الصعلوك البخيل.. أبو حمضة اليهودي

منوعات , Comments Disabled

صعلوك عربي قديم، عاش حياة الجاهلية اعتنق الديانة اليهودية، كانت له مع البخل طرائف عديدة لكن كل هذا لا ينفي عن ما للصعاليك من أشعار وصلت إلينا كانت جيدة إلى حد ما إنه عمرو بن أبي صخر بن أبي جرثوم.

ورث بن أبي جرثوم، اليهود ليس فقط في دينهم ولكن في أسوأ طباعهم وهو البخل الشديد إلى الدرجة التي كانت معه زوجته في السوق وأرادت أن تشتري مؤنة البيت فذهب للتاجر واتفقت معه على الثمن وعندما أخرجت له الأموال وجدها مبللة فتعجب التاجر وسألها عن سر بللها فقالت إن زوجي أبو حمضة بكى عليها بشدة وكانت دموعه أنهارًا.

أبو حمضة اليهودي له روايات عن البخل كثيرة ولا تحصى فحين دخلت عليه زوجته حجرته وجدته يفتش في جلبابه بحرقة فقالت له عما تبحث يا أبو حمضة فقال لها -بصوت جعلت  الجيوب الأنفية الضيقة مخارج ألفاظه أقرب إلى الخنف- بدور على درهم ضاع مني يا أم حمضة، فأطلقت تنهيدة حارة وضربت بيدها على صدرها وقالت: درهم يا أبو حمضة.. أنت يضيع منك درهم، فقال والألم يشتد عليه متنكديش عليّ يا أم حمضة أنا مش عارف أنا اصطبحت بوش مين النهاردة.. آه أكيد اصطبحت بوش أبو جهل ما أنا عارفه فقري، فأرادت تهدئته: طب دور كويس يا أبو حمضة. فرد مسرعًا ما أنا بدور أهو وقلبت في كل الجيوب إلا جيب واحد ومش لاقيه، فاستغربت أم حمضة وليه سيبت الجيب دا ومش عايز تدور فيه، فنظر إليها معنفًا: آه أنا عارفك عايزة تخلصي مني عايزة تموتيني ناقص عمر.. أنا مدورتش في الجيب دا لأني لو ملقتهوش يا أم حمضة هطب ساكت وهموت يا أم حمضة.

أكثر من كان يعاني من بخل أبو حمضة هو ابنه حمضة نفسه فقد ذاق المرار من حياة الجحيم التي يعيشها فهو ممنوع عليه جلب أي أصدقاء له إلى بيتهم خوفًا من أن يتجرأ صديق ويطلب طعامًا أما هو فمسموح له أن يذهب إلى بيتهم ويرفع التكلف بينه وبين أصدقائه فيأكل ويشرب لديهم وهنا ينال كلمات ثناء من والده حفظها عن ظهر قلب فحين يقابله عائدا من عند صديق وبطنه ممتلئة فيقول له: أنت كدا ابن حلال يا حمضة ابن أبوك صحيح، كدا أنت وفرت علينا وجبة يا حمضة. وحين بلع حمضة درهم فأسرع أبو حمضة في استدعاء الطبيب وحين جاء الطبيب وجد أبو حمضة بشوشا فقال له ما الأمر يا أبو حمضة، فرد عليه قائلا: أرسلنا في طلبك لأن ابننا حمضة ابتلع درهما وحينها كأن نكد الدنيا حل فوق رأسي. فرد الطبيب: ولكني أراك بشوشا، هل أخرج الدرهم مرة أخرى  فقال أبو حمضة: لا ولكن أنا سعيد لأن أم حمضة أخبرتني أن الدرهم قديم وغير متداول الآن فلا فائدة من إخراجه.

لكن بخل أبو حمضة لم يمنعه من أن يكون شاعرا له شعر طيب منه:

أشطَّ بجيرانِكَ المنزلُ أم انتَ لبينهم مُثقَلُ

وقد عُمِّرُوا بيننا حقبةً فصرفَهُم دهرُنا المُفصلُ

مراقيدُ حينَ يُحَبُّ الرُّقَادُ إلى أخصبَ الناسُ أو أمحلوا

رأيتُ لها فضلَها بارِزاً على كُلِّ حالٍ إذا يَعزِل

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS