بتوقيت القاهرة

وثيقة رئاسية .. حقيقة اغتيال “مبارك” لقائد تمرد السودان بهدية “سبت مانجو” ملغوم!

حكايات وروايات لم يلتف إليها الكثيرين لكنها موجودة في دفاتر الموثوقين الذي يرون تاريخ مصر الحديث ومنهم الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل الذي يروي في كتابه مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان ، تلك الحكايات تعبر عن حقبة مهمة في سبعينيات القرن الماضي وكيفية إدارة الأمور ودهاليز السياسة.

ومن تلك الأوراق والمستندات التي لفتت انتباهنا هي العلاقة بين الرئيسين الراحلين السادات ومبارك وكيفية اختيار السادات لنائبه مبارك آنذاك واعتماده عليه .

ووفقا للراحل لأستاذ هيكل ، فان اختيار مبارك لمنصب نائب الرئيس لم يكن اختيارا بسيطا ـ بل مركبا ـ حكمته اعتبارات أخرى، فهو لم يكن اختيارا من بين الرجال الذين ظهروا في حرب أكتوبر، على أساس دور متفوق على غيره فيها، وإنما كان اختيار مبارك شيئا آخر إلى جانب أكتوبر يقدمه ويزكيه. 

أن الرئيس السادات اختار رجلا يعرفه من قبل، وقد اختبر قدرته على الفعل، واستوثق منه ، كما أن اختياره للرجل وقع وفى ذهنه قضية حيوية بالنسبة له ولسياساته ـ هى قضية تأمين النظام فى ظروف صعبة.

ويحكي “هيكل” ، كان السيد سامى شرف (سكرتير الرئيس للمعلومات، ثم وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية مع عبدالناصر ثم مع السادات) قد جرى فى أسلوب عمله على أن يسجل بخط يده ما يسمع على التليفون، من أى مسئول فى الدولة ،حتى لا يضيع من تفاصيله شيء عندما يعرضه على الرئيس، إذا كان فيه ما يتطلب العرض، وفى بعض المرات فإن سامى شرف كان يبعث بأصول ما كـتبه بخط يده فى لحظته ـ لأهمية ما فيه ـ إلى الرئيس، ثم تعود إليه تلك الأصول وعليها تأشيرة برٔأى، أو إشارة برفض أو قبول، واحيانا بعلامة استفهام أو تعجب.    

وبحسب رواية هيكل :” وداخل احد الملفات المكدسة فى حقيبة السيد سامى شرف وجدت مذكرة مكـتوبة بتاريخ أول أبريل سنة 1970 بخطه. 

وكانت المذكرة تسجيلا للنقط المهمة فى محادثة تليفونية أجراها أنور السادات (نائب الرئيس الجديد منذ ديسمبر 1969) مع سامى شرف (سكرتير الرئيس للمعلومات)، والمكالمة من العاصمة السودانية حيث كان ، ومعه رئيس أركان حرب الطيران اللواء حسنى مبارك لمساعدة الرئيس السودانى جعفر النمير ى على مواجهة ذلك التمرد على سلطته بقيادة الإمام الهادى المهدى (زعيم الأنصار) ـ والذى كان متحصنا فى جزيرة “آبا” يهدد بالخروج منها والزحف على مجرى النيل إلى الخرطوم. 

وكان الرئيس “نمير ى” قد طلب ضرب مواقع “المهدى” فى جزيرة “آبا” بالطيران المصري، وعندما رُفض طلبه فى القاهرة، لجأ الرئيس السوداني إلى السوفييت وبالفعل فإن بعض خبرائهم قادوا ثلاث طائرات “ميج 71” وحلَّقوا بها فوق جزيرة “آبا ” في مظاهرة تخويف حققت الهدف دون قصف، فقد شعر “المهدى” بقلق أنصاره فى الجزيرة ،ومن أن يكون ظهور الطيران عملية استكشاف يعقبها سقوط القنابل وهرول للخروج من “آبا” متجها إلى “كسلا” فى الشرق (وفى الغالب بقصد الوصول إلى أثيوبيا) ـ ثم حدث أن المخابرات السودانية استطاعت تحديد موقع المهدى ، وهنا جرت محاولة اغتياله بسلة ملغومة وسط »هدية« من ثمار المانجو أرسلت إليه ـ وفى تلك الظروف ثارت شكوك بأن “حسنى مبارك” كان اليد الخفية التي دبرت إرسال الهدية الملغومة، وظهرت أصداء لهذه الشكوك فى الصحف الموالية لـ “المهدى” فى الخرطوم!، وتلقى الوفد المصري ـ وفيه السادات و مبارك ـ أمرا من القاهرة بمغادرة الخرطوم والعودة فورا إلى القاهرة.    

وعندما سمحت لى الظروف فيما بعد أن أتفرغ للكـتابة وللنشر، وتوفرت على دراسة ملفاتى وما تحتويه ـ إذا بى وجها لوجه أمام السر كاملا كما أسلفت!! 

ويستطرد هيكل وكان وقتها وزيرا للإعلام :” ووسط ملفات مكدسة بالأوراق ظهرت أمامي تلك المذكرة بخط يد السيد سامى شرف كما سجلها أثناء مكالمة بينه وبين نائب الرئيس أنور السادات فى الخرطوم. 

وسياق المذكرة واضح يبين أن أنور السادات يحكى على التليفون وسامى شرف يلاحق ما يسمع ويسجله مكـتوبا، وإن على عجل!!  

والمذكرة على ورقة رسمية لسكرتارية المعلومات فى رئاسة الجمهورية بتاريخ 1 أبريل 1970.   

ونصها الحرفى كما يلى: 

رئاسة الجمهورية العربية المتحدة   

سكرتارية الرئيس للمعلومات 

 1970/4/1

خالد عباس 1() ( ـ كانوا بيفكروا يعملوها إصلاح زراعى).    

والنمير ى كان بيفكر أنه يعملها سجن. 

ـ موقف الرئيس معاهم رفع معنوياتهم جدا.   

ـنمير ى وخالد عايزين اجتماع سريع لرؤساء أ.ح( أركان حرب) الثلاثة لوضع خطة كاملة للتأمين، وتنفذ تلقائيا. 

ـ فيه 3 ملايين أنصارى فى »السودان«.    

ـ “الخرطوم” الناس كلها كانت ماسكة العصايا من النصف، ما حدش وقف على رجليه إلا بعد مكالمة الرئيس، طلع

“النمير ى” حكى لهم المكالمة، فطلع الحزب الشيوعى اللى كان برضه ماسك العصايا من الوسط قبل المكالمة.    

ـ”مبارك” يحط تقرير عن سبت القنابل اللى بعتناه ـ سبب نجاح العملية ـ نتائجه قوية جدا (2).    

ـ الجيش أغلبه عساكر أنصار. 

ـ الإمام طلع من يومين بالعربيات على البحر الأحمر، وإحنا قاعدين عند »نمير ى« جاء له خبر أن ضابط مسك الإمام (جريحا) فى عربية.    

ـ قال بنفكر (أنكم فى) مصر تاخدوه عندكم، قلت له عندى تفويض من الرئيس اللى إنت عايزه أعمله لك كله، إنما ما يخلص وبلاش وجع قلب.    

قام كلم “خالد حسن” وقال له خلصوا عليه وخلصت العملية. 

تذكرت ذلك التقرير الذى كـتبه السيد “سامى شرف” بخط يده عن مكالمة تليفونية مع نائبه الرئيس “السادات” الذى كان فى الخرطوم سنة 1970، وضمن المكالمة ما يشي ـر التقرير عن محاولة اغتيال الإمام “الهادى” بسلة مانجو فى بطنها لغم!!   

ووفقا لرواية هيكل :” ولكن “مبارك” دارت حوله إشاعات فى قضية اغتيال الإمام “الهادى”، وسوف تعود القضية كلها إلى التداول في الخرطوم فور إعلان تعيينه نائبا للرئيس ” حسب تعبيره .

الوسوم

إغلاق