تشهد الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا أمنيًا متسارعًا، مع تكثيف جيش الاحتلال عملياته الميدانية وحملات الاعتقال في مختلف المناطق، وسط مخاوف فلسطينية متزايدة من دخول مرحلة أكثر تشددًا بعد بدء تطبيق قانون الإعدام بحق المدانين بعمليات تصنّفها إسرائيل “إرهابية”.
ووفق معطيات ميدانية، نفّذ جيش الاحتلال خلال شهر نيسان وحده نحو 160 عملية ميدانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها أكثر من 60 حالة اعتقال، إلى جانب مصادرة أموال وأسلحة، وتدمير ما وصفه الاحتلال بـ”المخرطات” المستخدمة في تصنيع وسائل قتالية محلية.
وشملت العمليات كذلك اعتقال فلسطينيين من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، بزعم تورطهم في إلقاء حجارة وزجاجات حارقة “مولوتوف” تجاه شارع 60 مطلع الشهر الجاري، في مؤشر على اتساع دائرة الملاحقات المرتبطة بالمواجهات الشعبية.
ويرى مراقبون أن الارتفاع الملحوظ في وتيرة الاعتقالات المرتبطة برشق الحجارة وإلقاء المولوتوف يعكس تحولًا في السياسة الأمنية الإسرائيلية، التي باتت تتعامل مع هذه الأفعال باعتبارها تهديدًا أمنيًا يستوجب إجراءات أكثر صرامة.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع دخول قانون الإعدام بحق منفذي العمليات حيّز التنفيذ الشهر الماضي، وهو القانون الذي أثار جدلًا واسعًا وتحذيرات حقوقية من تداعياته على الأوضاع الميدانية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب القانون الجديد، يمكن الحكم بالإعدام على أي فلسطيني تتم إدانته بتنفيذ عملية تصنفها السلطات الإسرائيلية ضمن “الأعمال الإرهابية”، ما يفتح الباب أمام مرحلة قانونية وأمنية غير مسبوقة، يخشى كثيرون أن تؤدي إلى مزيد من التوتر والعنف في الضفة الغربية.
وفي ظل استمرار الاقتحامات الليلية وحملات الدهم والاعتقال، يعيش كثير من الفلسطينيين حالة من القلق والترقب، خصوصًا مع اتساع دائرة الملاحقات الأمنية وارتفاع سقف العقوبات، في وقت تبدو فيه الضفة الغربية أمام واقع جديد يتداخل فيه التصعيد الميداني مع التشدد القانوني.
