وجهات نظر

لماذا.. عصام غنايم؟

الأسبوع الماضي كتبتُ عن «رامي السبيعي»، بطل العالم في كمال الأجسام، وعن تجربته، وكيف وصل إلى العالمية، وهو ما زال فى العقد الثالث من عمره، لعل تجربته تكون إضاءة لكثيرين أصابهم الإحباط وتملَّكهم اليأس في مجتمعنا المحبط فعلًا.. واليوم أجدني مدفوعًا لألقى الضوء على تجربة شبابية أخرى، آمنت بحلمها، وانتصرت لموهبتها، وفى سبيل تحقيق هذا الحلم، لعلها تكون إضاءة جديدة فى النفق المظلم.. هو شاب مصري اسمه عصام غنايم، عاشق السيارات.

البداية، كانت حينما كنتُ أبحث عن أمرٍ خاصٍ بالسيارات، وبعد متابعة عدد كبير من المواقع الخاصة بالسيارات والقنوات على قناة «اليوتيوب»، وجدت ضالتى والإجابة الشافية عند هذا الشاب، فتابعته عن بعد، ثم قررت التعرف على تجربته عن قرب، خاصة أننى لاحظت أن له متابعين على مستوى الوطن العربي.. فكانت البداية..

الطبيعي أن يكون عصام، الحاصل على ليسانس الآداب، مدرسًا بإحدى المدارس في بلدته دمياط، لكنّه تمرد على ذلك الطبيعي، وقرر أن ينتصر لموهبته، وهى عشق الميكانيكا، لكنها ميكانيكا على طريقة «الخواجة»، حيث حكى لي أنه لجأ إلى المواقع الأجنبية لتعلم فن الميكانيكا، وبدأ في ترجمة تلك المواقع للاستفادة والاستزادة، بعد اجتيازه دورات تدريبية وكورسات فنية كانت منحة من وزارة الصناعة، وبدأ التطبيق العملي على سيارته الخاصة أولًا.. ومن ثم أنشأ قناة على «اليوتيوب»، بعد «معافرة» فترة على المنتديات والسوشيال ميديا، بدأت فى عام 2008، لكى يبث من خلالها تجربته الجديدة، ونجحت التجربة، خاصة بعد أن حظيت القناة بعدد مشاهدات عديدة، جاءت من صدق صاحب التجربة، وإيمانه ومثابرته، وأجبرت «اليوتيوب» على تكريمه فيما بعد.

فضولي دفعني لأتعرف عن قرب على فريق عمل غنايم في قناته على «اليوتيوب»، فالفيديوهات تخرج بطريقة احترافية تصويرًا ومونتاجًا، فكانت المفاجأة، لا أحد بجوار عصام سوى «زوجته»، حيث تقوم «هي» بتصوير الحلقات، ويقوم «هو» بالمونتاج والجرافيك، الذى تعلّمه من أجل حلمه، ومن ثم إعدادها للبث، فتجسَّدت مقولة أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، خاصة لو كانت مصرية، مؤمنة بما يملكه الرجل من حلم، ولنا فى نساء أخريات أسوة حسنة..

وقتها سألت عصام، ماذا تريد وبماذا تحلم؟ فقال إن له حلمين، أحدهما محلي وآخر عالمي، فأمَّا المحلي أن يخرج برنامجه إلى النور، ويحظى برعاية إحدى القنوات الفضائية، لكى يكون صوته مسموعًا أكثر، وحتى يرفع عن كاهله معاناة التصوير والمونتاج، ويتفرغ هو للإعداد وجمع المادة العلمية، لكن لا أحد يسانده، ولا يعرف أين الطريق، أمَّا الحلم الثاني فكان إنشاء مركز تدريب عمَّال للصيانة عالمي، تقوم فكرته على تدريب عمال مصريين لخدمة المجتمع، وهى فكرة ألمانية الأصل، يحلم بتطبيقها على أرض مصر.

الآن، وبعد مرور  10 سنوات من العمل في الظل دون أن يشعر به أحد سوى متابعيه، جزءٌ من حلم عصام تحقق، حيث خرج برنامجه إلى النور، ويبث حاليًا على إحدى القنوات الفضائية، بفضل مجهوده ومثابرته وإصراره، فقد فرضت تجربته نفسها، فنال جزءًا مما يحلم به، وما زال لديه الأمل فى الحلم الأكبر «العالمى»..

لماذا عصام؟.. الإجابة باختصار أن غنايم، الذى بدأ تجربته على صفحات المنتديات والسوشيال ميديا عام 2008 حتى وصلت إلى الفضائيات في عام 2017، لو ارتكن إلى الواقع ولم يجاهد من أجل حلمه، لما وصل إلى تحقيق جزء منه، رغم أنه لا يقويه ولا يدعمه سوى طموحه المشروع، ومتابعيه الذين يدعمونه بالدعاء له بإخلاص.. فتجربة عصام غنايم، تتفق معها أو تختلف، فكرة جديرة بالاحترام، تمنحنا الأمل وسط المناخ، الذى نحيا فيه، وأن الوسطة والمحسوبية ليسا السبيل الوحيد للوصول إلى تحقيق الحلم، إنما الصدق والجهد والمثابرة.. غنايم مشروع مهني يحتذى، لديه المزيد وننتظر منه مزيد المزيد أيضًا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق