مشهد التقطته كاميرات التصوير فبكت العدسات من هول تفاصيله الحزينة.
طفل صغير لا يتجاوز الخامسة من عمره يبكي أمه التي فقدها أثناء النزوح القسري من قطاع شمال غزة إلى جنوبه، وهو يحمل على كتفيه شقيقته الصغيرة،
والتي وجدت فوق منكبه الصغير الملجأ والأمان، والذي لم تجده في براح العالم بأسره.
يدان واهنتان من الجوع والقهر والحزن حصّنت الصغيرة واحتضنتها من قسوة الظروف وغدر الغادرين.
الأم سقطت برصاصة غاشمة أثناء رحلة النزوح، وتركت فلذات أكبادها لزمن أغبر لا تبدو له ملامح.
تركت رجلها الصغير يتولى زمام الأمور، ويأخذ على عاتقه المنهك ـ وهو الطفل البريء ـ حماية ما تبقى له من أسرته ورفعها عالياً على رؤوس الأشهاد وبدعوات ساكني السماء،
لينجو بها ولتطمئن روح أمه الشهيدة، والتي وُوري ثرى الطريق المغبر بالدماء جسدها الطاهر أمام أنظار طفلها البطل وهو يبكيها وأبكى العالم معه.
أماااااا
يعلم أنها لن تسمع نداءه، ويعلم أنها ذهبت مع الذاهبين لباريهم، ولكنها صرخة قهر انبعثت من جنبات قلبه الصغير مع وعد مجبور عليه أن يكمل مسيرة الطريق ويحمي صغيرتها البريء، وليقوم بالدور الذي جُبل عليه بحكم كونه شقيقاً ذكراً، وجبت عليه ويلات الحروب البدء بمهام ذكوريته وهو لا يزال طفلاً بريئاً في حاجة أن يُحمل هو الآخر على أكتاف أب أو عم أو خال، ولكن الكل رحل، وبقي هو طفلاً بمهام رجل العائلة، لفرد يعيش فوق كتفيه في هذه اللحظات.
مهمة مستحيلة تفوق مهام بطل السينما العالمية الشهير، فنهاها على أكمل وجه ووصلت رسالته عنان السماء.
فشكراً رجل المستحيل بطلنا الصغير، نعم، أوجعت قلوبنا وأدميت أعيننا، ولكن أعطيت العالم درساً في كيف تُصنع الرجال من قلب المحن.
أعلم الآن أنك بخير وأمان يا صغيري أنت وطفلتك الصغيرة، بعد أن تحرك الرئيس السيسي وأنقذ ما تبقى من طفولتك وأوصلك رجاله إلى بر الأمان المصري.
لكن اعلم أنك ببطولتك قد سطّرت تاريخك الخاص يا صغيري، وحميت وديعة أمك، عرضك وشرفك الصغير، قد أوصلته لبر الأمان.
فليباركك الله يا بُني، ولتحل لعنته على كل من آذوك وانتهكوا براءتك وأدموك.



