جمال رمسيس وميمو رمسيس.. القصة الحقيقية وحقيقة علاقتهما برأفت الهجان

السلايدر, فن , Comments Disabled

ظل الفنانان جمال رمسيس وميمو رمسيس من أكثر الشخصيات الغامضة في تاريخ السينما المصرية، رغم ظهورهما في عدد قليل من الأفلام التي تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، ومن بينها «إسماعيل ياسين بوليس سري» و«إشاعة حب» و«ملاك وشيطان».

ومع مرور السنوات، ظهرت العديد من الروايات حول حقيقة الفنانين جمال رمسيس وميمو رمسيس، من بينها أنهما غير مصريين، وأنهما يدينان باليهودية، وأنهما هاجرا إلى الولايات المتحدة واستقرا هناك حتى وفاتهما، فضلًا عن رواية أخرى ربطت بين جمال رمسيس وشخصية عميل المخابرات المصرية رفعت الجمال، المعروف باسم رأفت الهجان.

لكن بحثًا فنيًا استقصائيًا قاده الكاتبان محمد الشماع وعبد المجيد عبد العزيز، بعد الرجوع إلى أرشيف الصحافة والسجلات والوثائق والصور، كشف تفاصيل مختلفة تمامًا عن الروايات المتداولة، وأوضح حقيقة أصول الفنانين وحياتهما ورحلتهما من مصر إلى أوروبا.

القصة الحقيقية لعائلة رمسيس

تبدأ قصة جمال رمسيس وميمو رمسيس من محمود عفيفي، أحد أبناء مدينة منوف بمحافظة المنوفية، والذي كان يعمل في مجال الفرق المسرحية والاستعراضية.

وفي أربعينيات القرن الماضي، قرر محمود عفيفي الانتقال بأسرته، التي ضمت زوجته وأبناءه رتيبة وفوزي وجمال ومحمد «ميمي» بحسب ترتيب أعمارهم، إلى القاهرة، حيث استقرت الأسرة في حي شبرا.

ومع مرور الوقت، أسس عفيفي فرقة سيرك عائلية متجولة، بعد أن تدرب أفراد الأسرة على يد مدرب ياباني، وأطلق عليها اسم «سيرك رمسيس».

رباعي رمسيس يبدأ رحلة الشهرة

بعد فترة من النجاح المحدود داخل مصر، قرر محمود عفيفي اصطحاب فرقته إلى أوروبا في نهاية أربعينيات القرن الماضي، بحثًا عن فرصة أكبر للنجاح.

وبالفعل، بدأت الفرقة في تحقيق شهرة لافتة، خاصة مع الاسم الذي حمل طابعًا مصريًا وفرعونيًا، إلى جانب الأزياء التي اعتمدت على هذا الطابع، والمهارات الاستعراضية لأفراد الفرقة الذين كانوا في سن المراهقة وبدايات الشباب.

وأصبح أفراد الفرقة يعرفون باسم «الرباعي رمسيس»، وبدأوا جولات فنية في عدد من الدول الأوروبية، قبل أن تصل عروضهم إلى مسارح كبرى في الولايات المتحدة.

من مسارح باريس إلى نيويورك ولاس فيجاس

جابت الفرقة عددًا من الدول الأوروبية، وقدمت عروضها في مسارح شهيرة، وكان من أبرز محطاتها باريس، ومنها «مولان روج» و«الليسية»، قبل الانتقال إلى مدن أخرى في أوروبا والولايات المتحدة.

كما ظهرت أخبار عروضهم في الصحف بمختلف اللغات، وكتبت عنهم مقالات تناولت مهاراتهم الاستعراضية، وسط إقبال جماهيري كبير.

وكانت رتيبة، الابنة الكبرى لمحمود عفيفي، العنصر الأبرز في الفرقة، إذ كانت بطلة العروض والنجمة الرئيسية فيها، واشتهرت بقدرتها على أداء الحركات الاستعراضية الصعبة.

وفي مطلع خمسينيات القرن الماضي، تزوجت رتيبة من تاجر مصري يدعى محمد الشامي، وأنجبت ابنتها الأولى سناء، لكنها استمرت في قيادة الفرقة وتقديم عروضها في أوروبا وأمريكا.

جمال رمسيس وميمو رمسيس

أول تجربة سينمائية لجمال وميمي

في عام 1957، خاض جمال وميمي تجربة سينمائية في فيلم فرنسي حمل اسم «ليس هناك سطو على ريكاردو».
وفي فترة قريبة من ذلك، توفي والدهما محمود عفيفي، مؤسس الفرقة ومديرها، بينما حملت رتيبة في ابنتها الثانية مها.
ومع ولادة ابنتها الثانية، رأى زوجها محمد الشامي ضرورة توقفها عن المشاركة في العروض المسرحية والعودة إلى مصر، وهو ما حدث في نهاية عام 1958.
وكان جمال وميمي وفوزي مرتبطين بشقيقتهم رتيبة، ويرون أن استمرار الفرقة من دونها أمر صعب، لذلك عادوا معها إلى مصر، لتنتهي بذلك رحلة «الرباعي رمسيس» كفرقة استعراضية.

ظهور جمال رمسيس وميمو رمسيس في السينما المصرية

شجعت التجربة السينمائية التي خاضها جمال وميمي في فرنسا على الاتجاه إلى السينما بعد تفكك الفرقة.

وخلال عامين، شاركا في ثلاثة أفلام مصرية هي «إسماعيل ياسين بوليس سري» و«إشاعة حب» و«ملاك وشيطان».

وكان من أشهر أدوار جمال رمسيس ظهوره في فيلم «إشاعة حب» بشخصية لوسي ابن طنط فكيهة، وهي الشخصية التي ظلت مرتبطة باسمه في ذاكرة الجمهور حتى بعد مرور عقود على عرض الفيلم.

لكن طموح الشقيقين لم يكن يتوقف عند تلك الأدوار السينمائية المحدودة، خاصة بعدما اعتادا على الشهرة والنجومية التي حققاها من خلال عروضهما في المسارح العالمية.
وبعد فترة قصيرة، قررا مغادرة مصر والسفر إلى بلجيكا.

 

لماذا غادر الشقيقان مصر؟

كان جمال وميمي قد جمعا ثروة كبيرة خلال سنوات عملهما في أوروبا والولايات المتحدة، كما تعرفا خلال رحلتهما الفنية على مخرج بلجيكي اتفقا معه على إنتاج فيلم في نهاية خمسينيات القرن الماضي.
لكن عودتهما إلى مصر مع شقيقتهما رتيبة أوقفت المشروع مؤقتًا.

وبعد التجارب السينمائية المحدودة التي خاضاها في مصر، قررا العودة إلى بلجيكا عام 1960 لاستكمال مشروع الفيلم، وكانا يأملان في أن يحققا من خلاله النجاح السينمائي الذي يطمحان إليه، ثم يعودا إلى مصر بعد أن يصبحا من نجوم السينما، لكن المشروع لم يسر كما خططا له.

الفيلم البلجيكي الذي بدد ثروتهما

أنفق جمال وميمي مبالغ كبيرة على إنتاج الفيلم البلجيكي، إلا أن العمل فشل ولم يحقق العائد المنتظر، ما تسبب في خسارة جزء كبير من ثروتهما.

وسرعان ما خرج الفيلم من دور العرض، ثم اختفى من التداول، حتى أصبح الفيلم نفسه مفقودًا في الوقت الحالي.

وكان فشل المشروع صدمة كبيرة للشقيقين، لذلك قررا عدم العودة سريعًا إلى مصر، والبقاء في أوروبا في محاولة لتعويض الخسائر التي تعرضا لها.

زواج جمال رمسيس من فتاة هولندية

خلال هذه الفترة، ارتبط ميمي بفتاة دنماركية وأنجب منها ولدًا وبنتًا، بينما تزوج جمال من فتاة هولندية، لكنه لم ينجب منها.
ومع تكوين الشقيقين لعائلتين في أوروبا، أصبح الاستقرار في مصر أمرًا أكثر صعوبة، لذلك قررا مع شقيقهما فوزي تأسيس مشروع جديد في إسبانيا.


ملهى «شهرزاد» في إسبانيا


في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، افتتح جمال وميمي وفوزي رمسيس ملهى حمل اسم «شهرزاد»، وكان يقدم عروضًا فنية واستعراضية وحفلات غنائية، ويستهدف شريحة من الزبائن الأثرياء.
وسرعان ما اكتسب الملهى شهرة في مدينة مايوركا، خاصة أن جمال وميمي كانا يستقدمان إليه عددًا من كبار الفنانين والمطربين من مختلف دول العالم، مستفيدين من علاقاتهما التي كوناها خلال جولاتهما الفنية السابقة، خصوصًا في لاس فيجاس.
لكن المشروع لم يستمر طويلًا بالنجاح نفسه.


فمع انتشار ظاهرة «الديسكو» في أوروبا خلال تلك الفترة، بدأ جمهور الملاهي التقليدية في الانخفاض، واتجه قطاع كبير من الشباب إلى صالات الديسكو الحديثة، وهو ما انعكس على الإقبال على ملهى «شهرزاد».


عائلة رمسيس تستقر في إسبانيا


خلال ستينيات القرن الماضي، كان جمال وميمي وفوزي يزورون مصر بين الحين والآخر، خاصة أن والدتهم كانت تقيم معهم في أوروبا، وكانت تحرص على زيارة ابنتها رتيبة.
وفي عام 1971، قررت رتيبة وزوجها وبناتها السفر إلى أوروبا لزيارة والدتها وأشقائها، وكانت الرحلة في البداية زيارة مؤقتة قبل العودة إلى مصر.


لكن رتيبة، بعد عودتها إلى أوروبا، تذكرت حياتها الفنية السابقة وما حققته من شهرة خلال سنوات عملها مع الفرقة، وبدأت تفكر في الاستقرار هناك.


وطلبت من زوجها محمد الشامي الإقامة في إسبانيا مع الأسرة، لكنه رفض وأصر على العودة إلى مصر، حيث كانت أعماله وتجارته.


وأمام إصرار رتيبة على البقاء في إسبانيا، خيرها زوجها بين العودة معه إلى مصر أو الانفصال والبقاء مع بناتها في إسبانيا، فاختارت رتيبة البقاء هناك، بينما عاد محمد الشامي بمفرده إلى مصر.
وأدى اجتماع الأسرة في إسبانيا إلى تراجع زيارات جمال وميمي إلى مصر، وإن ظلا يأتيان بين فترة وأخرى لزيارة أقاربهما في مدينة منوف.


محاولة أخيرة لإنقاذ المشروع


في سبعينيات القرن الماضي، انفصل ميمي عن زوجته الدنماركية وارتبط بامرأة هولندية كانت تقيم معه في إسبانيا، وأنجب منها أيضًا ولدًا وبنتًا.
وفي تلك الفترة، فكر ميمي وجمال وفوزي في إعادة إحياء مشروعهم، فأجروا تعديلات على ملهى «شهرزاد»، وأنفقوا عليه مبالغ جديدة، كما غيروا اسمه إلى «كليوباترا».
لكن التعديلات لم تحقق النتيجة المنتظرة، وظل الإقبال محدودًا، ليقرر الأشقاء في النهاية إغلاق المشروع بعد خسارة جزء كبير من أموالهم.

جمال رمسيس وميمو رمسيس

ميمو وجمال في فيلم إسماعيل يس بوليس سري

وفاة ميمي رمسيس


رغم أن ميمي رمسيس كان يتمتع بجسم رياضي ولياقة بدنية عالية، نتيجة عمله السابق كلاعب أكروبات محترف، فإنه كان يعاني من حساسية الصدر.


ومع مرور الوقت، ازدادت معاناته من المرض، وبدأت نوبات الحساسية تشتد عليه، حتى توفي عام 1979 أثناء إقامته في مايوركا بإسبانيا، وكان في أوائل الأربعينيات من عمره.


أين عاش جمال رمسيس وكيف كانت نهايته؟


بعد وفاة ميمي وإغلاق الملهى، غادر جمال إسبانيا وانتقل للإقامة في هولندا مع زوجته.
وهناك افتتح مرسمًا لبيع لوحاته وآلات التصوير، إذ كان الفن التشكيلي إحدى هواياته إلى جانب فنون الأداء والتمثيل.


وظل جمال رمسيس في هولندا حتى تقدم في العمر، قبل أن يتوفى داخل أحد مستشفيات أمستردام عام 2002، لتنتهي رحلة واحد من أكثر الثنائيات غموضًا في تاريخ السينما المصرية.

هل جمال رمسيس هو رأفت الهجان؟


من أكثر الروايات التي انتشرت خلال السنوات الماضية الربط بين جمال رمسيس وشخصية عميل المخابرات المصرية رفعت الجمال، المعروف باسم «رأفت الهجان».


لكن التحقيق الاستقصائي الذي أعده محمد الشماع وعبد المجيد عبد العزيز نفى هذه الرواية، مؤكدًا أن قصة جمال رمسيس مختلفة تمامًا.


وبحسب ما ورد في البحث، فإن جمال وميمي لم يغادرا مصر بصورة مفاجئة، ولم تكن مغادرتهما مرتبطة بالهروب أو بأي نشاط استخباراتي، وإنما سافرا بحثًا عن فرصة جديدة في مجال السينما والفن.


كما استمرا في زيارة مصر بين الحين والآخر، وتبادلا الخطابات مع أفراد عائلتهما في منوف.
وتشير سوزانا، ابنة شقيقتهما رتيبة، إلى أنها لم تسمع من أسرتها قصة تربط جمال رمسيس برفعت الجمال، كما أنها لم تكن تعرف بوجود هذه الرواية المنتشرة عنه.

جمال وزوجته الهولندية

لماذا تحولت قصة الشقيقين إلى لغز؟


يبدو أن غياب جمال وميمي رمسيس لفترات طويلة عن مصر، وتوقفهما عن الظهور في السينما بعد ثلاثة أفلام فقط، كانا من أهم الأسباب التي فتحت الباب أمام انتشار الروايات المختلفة حول حياتهما.


ومع مرور العقود، تحولت بعض هذه الروايات إلى قصص متداولة على مواقع الإنترنت ومنصات الفيديو، دون أن يعرف كثير من الجمهور تفاصيل حياة الشقيقين بعد مغادرتهما مصر.


كما ساهم عدم معرفة الجمهور بمصيرهما، إلى جانب ندرة المعلومات المنشورة عنهما، في زيادة حالة الغموض التي أحاطت باسميهما.

ولكن، ولسوء حظهم للمرة الثانية، بدأ نجم هذا الملهى يخفت تدريجيا وبدأ الإقبال عليه ينخفض مع مرور الوقت، بعدما أنفقا عليه مبالغ طائلة أيضا، والسبب في ذلك أن أوروبا كانت تشهد في هذا التوقيت انتشار ظاهرة “الديسكو” الذي كان بالنسبة للشباب أحدث صيحة في عالم الترفيه، لذا بدأ جمهور الملاهي ينصرف عنها تدريجيا ويتجه إلى تلك الصالات ذات الأضواء المبهرة.

خلال فترة الستينيات، كان جمال وميمي وفوزي، يأتون إلى زيارة مصر بين الحين والآخر، خاصة أن والدتهم كانت تقيم معهم في أوروبا، وكانت تحرص على زيارة ابنتها رتيبة، ولكن في العام 1971، قررت رتيبة وزوجها وبناتها الذهاب إلى أوروبا لزيارة والدتها وأشقائها، كانوا يخططون في البداية أن تكون رحلتهم مجرد زيارة يعودون بعدها إلى مصر، ولكن عودة رتيبة إلى أوروبا، ذكرتها بمجدها الفني وكيف تركت كل هذا وعادت إلى مصر التي لا يعرف أحد فيها قدرها ولا شهرتها.

لذا، وتحت تأثير من والدتها، طلبت رتيبة من زوجها أن يقيما في إسبانيا مع أسرتها بشكل دائم، ولكن محمد الشامي رفض، وأصر على العودة إلى مصر التي كانت فيها تجارته وأعماله، وكان يرى أنه لا مستقبل له في أوروبا، وأمام إصرار رتيبة على البقاء في إسبانيا، خيرها بين العودة معه إلى مصر أو الانفصال والبقاء في إسبانيا، فاختارت رتيبة الانفصال، ليعود الشامي وحده إلى مصر، بينما بقيت رتيبة وبناتها في مايوركا.

اجتماع الأسرة كلها معا واستقرارها نهائيا في إسبانيا، جعل زيارات ميمي وجمال إلى مصر تقل للغاية، فلم يعد هناك حاجة ملحة لزيارتها، ولكن كانا يأتيان كل عدة أعوام لزيارة أقاربهما في منوف لأسبوع أو أقل ثم العودة مجددا إلى أوروبا.

جمال رمسيس وشقيقه ميمي مع زوجته الثانية الهولندية وشقيقه فوزي وامهم

من فيلم إشاعة حب

لقطة من فيلم إسماعيل يس بوليس سري

وظل جمال وميمي رمسيس، رغم قصر تجربتهما في السينما المصرية، حاضرين في ذاكرة الجمهور، خصوصًا من خلال شخصية لوسي ابن طنط فكيهة في «إشاعة حب»، وظهورهما في «إسماعيل ياسين بوليس سري» و«ملاك وشيطان».

رحل ميمو وجمال رمسيس بعيدًا عن وطنهما، ودفن كل منهما في بلد مختلف، بعد رحلة استثنائية أظهرا خلالها موهبة فنية نادرة، وتنقلا بين العديد من البلدان، تاركين وراءهما أدوارًا قليلة في السينما المصرية، لكنها كانت كافية ليظل اسماهما حاضرَين في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.


بحث

ADS

تابعنا

ADS