وبمجرد أن غادرت ليلى مراد المستشفى، سافرت الى باريس وعقدت مؤتمرا صحافيا عالميا أعلنت فيه أنها لم تذهب الى اسرائيل، ولم تتبرع لجيش الاحتلال بأي مال، وأكدت أنها ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الدعاية السيئة أن تنال منها، وأن شائعة أخرى طاردتها أنها راحت ضحية سيارة في ايطاليا رغم أنها لم تزر ايطاليا من قبل.
وصرحت ليلى مراد لوكالة الأسوشيتدبرس، أن هذه الرواية مردها هو حقد بعض المشتغلين بشؤون السينما. دون أن تشير الى أنور وجدي أو شخص بعينه.
وأضافت أنها موقنة أن الشعب المصري يعرفها حق المعرفة كذلك الحكومة المصرية. وأنهما لا يصدقان مثل هذه المزاعم.
وأضافت ليلى مراد قائلة: «الدعاية السيئة لن تنال مني وقد يكون سببها أني ممثلة ممتازة وقد سبق أن أشاعوا اني صدمت في حادث سيارة بايطاليا. والواقع انني لم أزر ايطاليا قط، وأكدت أن كل أموالها مودعة في بنوك مصرية وأنها لم تملك في يوم من الأيام مبلغا يزيد على 50 ألف جنيه، فكيف تتبرع بهذا المبلغ أصلا لدولة ضد وطنها العربي؟
ورغم الحملة الاعلامية والدعائية التي قادتها ليلى مراد والوفد المصاحب لها للحصول على صك البراءة من تلك التهمة المشينة التي تمس وطنية ليلى، وتتهمها بخيانة وطنها مصر وأمتها العربية، الا أنها فشلت في اقناع الرأي العام العربي وخاصة بعد صدور بيان رسمي من مدير الاذاعة السورية في القاهرة أحمد على عقب حضوره دورة لجامعة الدول العربية والذي قال في مؤتمر صحافي: «ان دوائر الأمن السوري لديها دلائل مادية دامغة ووثائق تؤكد هذه الشائعة، وأن تدابير وقائية اتخذتها السلطات السورية لمنع أفلام ليلى مراد في سورية وكل الدول العربية.
وطلبت الاذاعة السورية من ليلى مراد أن تقدم المستندات التي تثبت صحة ما قالته في بياناتها من تكذيب للخبر.
وقد تصاعدت حدة الشائعات في القاهرة عن عزم سلطات الأمن المصرية «المباحث العامة بوزارة الداخلية ادارة المخابرات القبض على ليلى مراد لاستجوابها عقب عودتها للقاهرة في 22 أكتوبر 1952.
ويشير المؤرخ الفني عادل حسنين في كتابه «يا مسافر وناسي هواك» أن ليلى مراد بمجرد علمها بهذه الشائعات أخذتها على محمل الجد وتعبت في الحصول على مستندات تؤكد براءتها من هذه التهم المشينة التي تهدم سمعتها الوطنية وأرسلت مدير أعمالها محمود شافعي الى دمشق، لتقديم مجموعة من الوثائق، على النحو التالي:
1- شهادة بحسابات ليلى مراد لدى البنك العثماني وكان قدره 36149 جنيها وفي البنك العربي وكان قدره 30710 جنيها، وشهادات من البنوك الأخرى أن ليلى مراد ليس لها فيها حسابات اطلاقا.
2- شهادة من القنصلية المصرية العامة في باريس. ومعها وثيقة من الأمن العام الفرنسي تثبت فيها أنها لم تغادر فرنسا فقد وصلتها قادمة من مصر.
3- شهادة من أنور وجدي يثبت فيها ان طلاقه من ليلى هانم مراد لم يكن بسبب خلاف ديني لأن السيدة ليلى مسلمة وموحدة بالله سبحانه وتعالى منذ حوالي سبع سنوات وان الطلاق لم يكن بسبب خلاف سياسي أو ميول وطنية لأن السيدة ليلى مراد لم يكن لها في يوم من الأيام لون سياسي أو ميول وطنية من أي نوع وانما هي عربية مسلمة صميمة يحبها العرب جميعا وهي تبادلهم الحب.
وكان أنور وجدي أصيب بسرطان المعدة بعد اصابته بالكلى، وكان يعالج بمدينة استوكهولم في السويد وقد أرسل رسالته السابقة وهو على فراش الموت وقامت بنشرها أغلبية الصحف والمجلات وأصبحت بمثابة الاعتذار والتطهير قبل الموت.
4 مقال نشر في صحيفة «الاهرام في العدد الصادر في 12 سبتمبر 1952 تحت عنوان «ليلى مراد تكذب دعم اسرائيل بـ50 ألف جنيه.
وبعد تقديم هذا الوثائق قام الفنان سراج منير بصفته نقيب الفنانين في ذلك الوقت بكتابة خطاب الى ادارة الشؤون العامة للقوات المسلحة طلب فيه من مجلس الثورة أن يفيدهم عن ثبوت أو انتفاء ما أشيع عن ليلى مراد، فكلف مجلس الثورة ادارة الشؤون العامة بالقوات المسلحة «الشؤون المعنوية حاليا بالتحري عن الموضوع عبر الجهات المختصة، وقد قام الكاتب الكبير مصطفى أمين بالذهاب مع ليلى مراد الى مكتب وجيه أباظة لعرض تقديم المستندات التي تثبت براءتها. وقد نشأت علاقة عاطفية لأول وهلة بين الطيار وقيثارة الغناء، لاحظه مصطفى أمين وكتب عنه وعن قصة الحب التي نشأت بينهما عقب تلك المواقف العصيبة التي مرت بها ليلى.
قائد الجناح «طيار وجيه أباظة مدير ادارة الشؤون العامة في الجيش في ذلك الوقت الذي رد على الخطاب قائلا: «انه بعد تحريات جهات الاختصاص في هذا الموضوع تبين لنا أن السيدة ليلى مراد لم تسافر الى اسرائيل ولا صحة لما نشر عن تبرعها للحكومة الاسرائيلية بأي مبلغ من المال.
وفي نوفمبر 1952 تعود ليلى مراد وتقول لمجلة الفن عن هذا الشائعة: «انني مظلومة وبريئة من جميع ما نسب الي.. انني مصرية عربية مسلمة ومتزوجة من مصري مسلم وأحب العرب والاسلام وان الله لن يظلم مخلوقا بريئا.. ان براءتي ستظهر للجميع وسيزداد حب الناس لي في جميع البلاد العربية.. وعلى الرغم من شعوري بأن ليس لي أعداء الا أنه يوجد من يغيرون من شهرتي فنكاية بي أشاعوا عني هذه الأكاذيب التي ليس لها ذرة من الصحة والحقيقة والتي ليس لها أي دليل لأنني قد وهبت نفسي وحياتي للفن والعرب والاسلام وهذه حقيقة يعلمها الجميع بل ويعلمها الذين أشاعوا هذه الفرية الكاذبة.. لقد ظلموني وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وفي اطار هذه الحكاية أعلنت ليلى مراد من جديد تأييدها لثورة يوليو وشاركت في الهجوم على الملك السابق فاروق وتحدثت عن محمد نجيب أول رئيس لمصر باعتباره والدها وقالت عنه انه «الرجل العظيم. وظلت تحمل صورته في الحفلات العامة.
وأكدت ليلى مراد أنها اختارت أن تكون مع مصر وفلسطين، وسبق أن شاركت في فيلم «شادية الوادي» الذي يستعرض قضية فلسطين؛ كما أنتجت فيلم «الحياة حب» لتؤكد موقفها من القضية الفلسطينية، حيث قامت بدور ممرضة لرعاية الضباط الجرحى العائدين من حرب فلسطين، لتؤكد أنها مصرية عربية قبل أن تكون يهودية.. وقد طاردت الشائعات ليلى مراد بسبب أصلها اليهودي.
