لا توجد سواتر يقف خلفها الحكام والملوك ليحولوا بينهم وبين الوقوع في شغف من أحبوا، بل إن التاريخ مليئ بقصص كان أبطالها ملوكًا يخضعون الناس لسلطانهم فأخضعهم الحب لسلطانه ومنهم من تنازل عن تاج الملك ليكلل بعشق محبوبته مكتفيًا بها عن الصولجان، مستغنيًا بها عن العالمين، خاضعًا لجبروت كيوبيد، ليقول للخلق أجمعين: إني أملك قلبًا عاشقًا كقلوبكم فدعوا الملام واتركوني مع من أحب، وفي السطور التالية بعض ممن أحبوا وتركوا خلفهم ملكا يزول مقابل عشق أفنوا ذواتهم بين رحابه الواسعة.
سمبسون.. ابتسامتك تكفي

ربما ضاع في واحة النسيان اسم من سبقوه واسم من جاءوا بعده في حكم مملكة كانت لا تغيب عنها الشمس، أما هو رغم أنه لم يكمل عاما في حكم إنجلترا إلا أن اسمه ظل سابحًا في نهر الخلود لا لشيء سوى أنه عشق وخير بين عشقه وإمبراطورية تترامى في أطراف الأرض فاختار ابتسامه حبيبته، إنه الملك الإنجليزى إدوارد الثامن الذي تعلق قلبه بـ«واليس سمبسون» تلك المطلقة الأمريكية التى تكبره بعامين، وخير بين البقاء فى السلطة والحكم وبين حبها، فقرر الفوز بقلبها والتضحية بعرش بريطانيا العظمى، حينما وُضِع أمام الاختيار بينها وبين العرش. وأعلن إدوارد تخلّيه عن منصبه فى خطبة ألقاها فى 11 ديسمبر عام 1936، مقرّرًا البقاء مع حبيبته، ومؤكّدًا لجميع المواطنين البريطانيين أن حُبّه لتلك المرأة هو السبب الوحيد فى قراره، حتى سُمّى بـ “الملك العاشق”. وفى 20 يناير 1936 بدأت ترتيبات الزواج من الملك، ولكن كان من المستحيل أن يتزوج الملك من مطلّقة، باعتباره راعى الكنيسة الإنجليزية، ليطالب رئيس الوزراء البريطانى الملك بالاختيار بين العرش والزواج من تلك المرأة، لتكون إجابته: “إن العرش لا يعنى شيئًا بالنسبة لى دون وجود واليس إلى جانبى”، معتبرًا أن ابتسامتها تكفي وإثر قراره واختياره هذا وقّع وثيقة التخلّى عن العرش فى 10 ديسمبر 1936، وأعلن زواجه من حبيبته فى الثالث من يونيو 1937.
جولي .. في عينيك تسكن جنتي

اعتبرها البعض فضيحة ترفرف بجناحيها فوق قصر الإليزيه وظل الجميع بتهامس في ردهات القصر وخارجه عن علاقة قد تطيح برئيس منتخب للجمهورية الفرنسية، وبعد أن واصل عمود الدخان انتشاره وكاد يلمس حد السماء فلم يجد بدًا من الكشف عن النار التي تعتمل في قلبه معلنًا: نعم أنا أحبها وفي عينها تسكن جنتي.
فلقد كشفت مجلة المشاهير الفرنسية «كلوسر» عن علاقة تربط الرئيس فرنسوا هولاند مع الممثلة جولي غاييه في ملف من 7 صفحات يحوي صورا عن العلاقة بين رئيس الدولة والممثلة جولي غاييه.
وتصدرت غلاف المجلة صورة للرئيس تحت عنوان عريض: “فرانسوا هولاند وجولي غاييه – الغرام السري للرئيس”.
وكتبت المجلة: “قرابة رأس السنة انضم الرئيس مرتدياً خوذة على دراجته النارية إلى الممثلة في منزلها، حيث اعتاد الرئيس قضاء الليل”.
وطرحت المجلة مسألة أمن الرئيس، موضحة أنه كان “برفقة حارس شخصي واحد يحفظ سر هذه اللقاءات مع الممثلة ويجلب لهما حتى الكرواسون”.
ورداً على ذلك، أعلن فرانسوا هولاند في بداية الأمر أنه يعتزم ملاحقة المجلة قضائياً مندداً بـ”انتهاك حياته الخاصة”.
وفي بيان تلاه أحد المقربين منه، وأصدره باسمه الشخصي وليس بصفته رئيساً للجمهورية، أعرب هولاند عن “أسفه الشديد لهذا الانتهاك للحياة الخاصة التي تمثل حقاً له مثل أي مواطن آخر”.
وكانت جولي غاييه «41 عاماً» رفعت شكوى إلى نيابة باريس في نهاية مارس 2013، لتحديد المسؤولين عن شائعات سرت على الإنترنت وأفادت بارتباطها بعلاقة مع هولاند الذي يكبرها بثماني عشرة عاما.
وبدأت علاقتهما في 2012 حينما شاركت جولي في شريط إعلاني في حملة فرانسوا هولاند الانتخابية وصفته حينها فيه بأنه رجل “متواضع ورائع وينصت فعلاً إلى الآخرين”. وفور نشر الخبر وتعاظمه توالت ردود الفعل الغاضبة لاقتحام حياة الرئيس الخاصة، معتبرين أنه قلبه ملكه فقط وليس ملك الفرنسيين وأن قصر الإليزيه وكأنه على موعد مع رؤساء عاشقين، ملمحين إلى علاقات جاك شيرا وساركوزي الرئيسين السابقين.
كليوباترا.. ومن العشق ما قتل

ولأن التاريخ يكتبه المنتصرون فقد تم تشويه صورة كليوباترا وإطلاق كل صفات الخلاعة والمجون على ملكة لم يكن لها ذنب سوى أنها عشقت إلا أن صراعات القصور حالت بينها وبين من تحب.
فكليوباترا هي آخر الحكام البطالمة في مصر، وقد تفوقت على من سبقوها في الذكاء والحصافة والطموح. واعتلت كليوباترا العرش وحكمت مصر لنحو عشرين عاما.
ووفق القانون المصرى، فإنها تزوجت من أخيها بطليموس الثالث عشر؛ ثم أحست بأن ذلك الزواج يعيق مخططاتها السياسية. اتهمت، بعد ثلاث سنوات من الحكم، بأنها تحاول الاستيلاء على العرش والاستئثار به؛ ففرت إلى الصحراء الشرقية وجمعت جيشا من العرب آملة في مهاجمة الإسكندرية والاستيلاء على الحكم. وحاول يوليوس قيصر، الذي دخل الإسكندرية، إنهاء الخلاف بين كليوباترا وشقيقها بطليموس.
تسللت كليوباترا خلف خطوط جيش أخيها، واختبأت داخل بساط كبير حمله أحد أتباعها كهدية إلى قيصر؛ وعندما دخل الرجل إلى القصر، ظهرت هي من البساط. ونشأت علاقة لقيصر معها، وافقت تطلعات كليوباترا أيضا؛ للاستيلاء على العرش. وقرر قيصر أن تشارك كليوباترا أخاها الحكم؛ كما أوصى والدهما. واعترض بطليموس وحارب قيصر، ولكنه أغرق في النهاية.
عقدت كليوباترا اتفاقا مع قيصر تعلن بموجبه في مصر زواجها منه، وأن يعلن هو الخبر في روما؛ عندما يصبح إمبراطورا هناك. وأنجبت كليوباترا طفلا من قيصر وسجلت على جدران معبد أرمنت بأن قيصر عاشرها في هيئة آمون رع؛ وهو ما جعلها زوجة شرعية لقيصر، في عيون المصريين. وانتقلت عندها إلى روما، انتظارا لليوم الذي يصبح قيصر فيه إمبراطورا ويعلن زواجهما رسميا؛ فتصبح هي بالتالي شريكة له في عرش الإمبراطورية الرومانية.
لكن الجمهوريين ضجوا من طموحات قيصر وقضوا عليه في شهر مارس من عام 44 ق.م. وعادت كليوباترا إلى مصر. ثم انتصر أعوان قيصر بقيادة مارك أنطونيو وأكتافيان (المسمى أيضا بأوغسطس) في خريف عام 42 ق.م. واستدعى أنطونيو، الذي آل إليه الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية، كليوباترا إلى صقلية لكي يقنعها بالا تقف مع أعوان قيصر. وسحرت كليوباترا أنطونيو، وعادت إلى الإسكندرية؛ واثقة بأنه سوف يتبعها، وهذا بالضبط ما فعله. وقضى أنطونيو خريف عام 41-40 ق.م. في متعة مع كليوباترا التي نجحت في تحويل ذهنه إلى الإسكندرية، وبعيدا عن روما. ولكن أنطونيو أسرع عائدا إلى روما، نتيجة للأحداث الدرامية هناك؛ وتزوج من أوكتافيا شقيقة أوغسطس. وبقي بعيدا عن كليوباترا؛ إلى أن خرج للإشراف على حملته في الشام.
عندها استدعى أنطونيو كليوباترا وأعلن زواجه منها واعترف بأبوته لتوأم أنجبتهما منه. وعاد من حملته منتصرا وأقام احتفالات بالإسكندرية. وأقلق الرومان أن أنطونيو أراد أن يجعل الإسكندرية عاصمة للإمبراطورية الرومانية. وسرعان ما أعلنت كليوباترا “ملكة الملكات”، ووزعت الولايات الشرقية للإمبراطورية الرومانية بينها وبين طفليها من أنطونيو.
ورأت كليوباترا نفسها إمبراطورة للمرة الثانية؛ وكل ما تبقى لتحقيق ذلك، هو أن يطيح أنطونيو بأوغسطس. ولكن أنطونيو هزم في عام 31 ق.م. وفر الاثنان إلى الإسكندرية.
قبل دخول أوغسطس إلى الإسكندرية قتل أنطونيو نفسه، واختبأت كليوباترا بمقبرتها في الحي الملكي بالإسكندرية؛ حيث كان قصرها الشهير، وقد احتفظت بكنوزها جميعا في المقبرة.
وهددت بأن تضرم النار في المقبرة؛ فتقتل بذلك نفسها وتدمر الكنوز؛ ومعها أحلام روما في عرض كليوباترا أثناء احتفالات النصر لأوغسطس، الذي خدعها وأوقع بها هى وكنوزها وكان في نيته أن يأخذها معه أسيرة، ووفرت كليوباترا على نفسها الحرج، فقتلت نفسها.
