قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (مِن سعادةِ ابنِ آدمَ: الزوجةُ الصالحةُ، والمَركَبُ الصالِحُ، والمَسكَنُ الواسعُ)، فإن كان الصلاح من صفات المرأة فإنّ ذلك من أسباب إعانة العبد على دينه.
كما أنّ الزواج من النعم التي تستحق شكر الله تعالى عليها، كما أنّ عبد الله بن عمرو روى أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ)،والحديث يدلّ على أنّ الحياة الدنيا من المتاع الزائل، إلّا أن الزوجة الصالحة من خير متاعها؛ وذلك لإنّها تحقّق السعادة في الحياة الدنيا، وتُعين زوجها على أمر الحياة الآخرة، ويصل الراغب بالزواج إلى الزوجة الصالحة باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والتضرّع والابتهال بأن يرزقه الزوجة الصالحة.
كما أنّه يجب البحث على الزوجة صاحبة الدين، دون إهمال صلاة الاستخارة في أمر الزواج، ولا بدّ من توعية الزوجة، وبيان أهم الأمور التي تُعينها على أمرِ دينها ودنياها، حتى يصل الزوجان إلى الغاية المرجوّة من الزواج
وحديثنا اليوم عن زوجة صالحة من أكثر النساء عبر التاريخ مكانه فلقد تزوجت السيدة ليا بنت يعقوب -عليه السلام- من نبي الله أيوب -عليه السلام- وقد عاشا معاً في بلاد الشام، وقد حباهما الله بكثرة الذرية والأموال.
وكانت أمة الله ليا بنت نبي الله يعقوب، عطوفة كريمة محسنة، وكان زوجها نبي الله أيوب محسناً معطاءً للفقراء والمساكين، كافلاً للأيتام والأرامل، شاكراً لنعمة الله، مؤدياً لحقه، وباراً بأهله عطوفاً عليهم.
وقد وصف الإمام ابن كثير -رحمه الله- السيدة ليا قائلاً : هي الصابرة، والمحتسبة، المكابدة، الصديقة، البارة، والراشدة، رضي الله عنها.
ولقد عاصرت “ليا” محنة نبي الله يعقوب وعاشت معه -رضي الله عنها- طوال ثماني عشرة سنة، بلا كلل او ملل، لم تجذع ولم تفارق، بل ظلت عنده تواسيه بعد أن انفض عنه الناس، وتخدمه بعد أن تخلى عنه القريب والبعيد، وبعد أن فقد المال والولد.
فقد خضعت المراة الصالحة لامتحانها الرباني الخاص، فنجحت فيه وأثبتت جدارتها، وبرهنت على إيمانها، وخضع زوجها النبي الكريم لامتحانه الخاص الذي تنوء الجبال عن تحمله، فصبر واحتسب وظل ذاكراً شاكراً لله بلا كلل أو ملل، فأبدل الله عسرهما باليسر والرخاء، وأتم عليهما بنعمه سبحانه وتعالى.
وقد شرف الله السيدة “ليا” بأن جعلها إبنة نبي وأخت نبي وزوجة نبي وأم نبي، فهي ابنة نبي الله يعقوب -عليه السلام-، وأخت نبي الله يوسف -عليه السلام-، وزوجة نبي الله أيوب -عليه السلام-، وأم نبي الله ذو الكفل -عليه السلام-.
وقيل انه لما طال البلاء على نبي الله أشفقت زوجته عليه وقالت له، كما روى ابن عباس -رضي الله عنه-: يا أيوب، إنك رجل مجاب الدعوة، فادع الله أن يشفيك.، فأجابها النبي: “كنا في النعماء سبعين سنة، فدعينا نكون في البلاء سبعين سنة.”
فعرفت قدر النبي وحجم إيمانه وظلت عنده إلى ان أذن الله -سبحانه وتعالى- أن يرد عليه كل ما فقد وزيادة، حيث قال الله ثناءً على نبيه :﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (سورة ص، آية ٤٤)
ولما حانت اللحظه أمره الله أن يضرب برجله الأرض، ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (سورة ص، آية 42) فامتثل النبي، ونبع من تحت قدمه الماء، طهوراً وشفاءً له، فشرب واغتسل فبرأ مما كان فيه من سقم.
حتى أنه لما حضرت زوجته الطيبة إليه لم تعرفه في بادئ الأمر، ولما عرفته سجدت لله شكراً، حيث أكرم الله نبيه الكريم لقاء صبره وجلده، ورد عليهما المال والولد وأصلحهما إصلاحاً جميلاً .
