أصبح الصيام المتقطع من الأنظمة الغذائية التي تحظى باهتمام كبير لدى الباحثين عن طريقة مختلفة للتحكم في الوزن وتحسين نمط الحياة. وعلى عكس الأنظمة التي تحدد نوع الطعام فقط، يعتمد الصيام المتقطع بشكل أساسي على مواعيد تناول الطعام وفترات الامتناع عنه.
ومع ذلك، لا يعني انتشار هذا النظام أنه مناسب للجميع. كما أن الدراسات العلمية لا تزال تبحث في آثاره طويلة المدى، لذلك من المهم فهم طريقة عمله وفوائده ومخاطره قبل البدء به.
ما هو الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع هو نمط غذائي يحدد فترات لتناول الطعام، ثم يتبعها فترات من الصيام. وقد تمتد فترة الامتناع عن الطعام لعدة ساعات، أو تتكرر في أيام محددة من الأسبوع.
والفكرة الأساسية هنا ليست تحديد طعام بعينه، بل تحديد الوقت الذي يتناول فيه الشخص الطعام. لذلك، تختلف طريقة تطبيقه عن الأنظمة الغذائية التقليدية التي تركز أولًا على نوعية الأطعمة وكمياتها.
كيف يعمل الصيام المتقطع داخل الجسم؟
خلال الساعات التي تلي تناول الطعام، يعتمد الجسم على الطاقة المتاحة من الوجبة الأخيرة. وبعد مرور فترة أطول دون طعام، يبدأ الجسم في استهلاك مخزون الطاقة الموجود لديه.
وبحسب Johns Hopkins Medicine، يمكن أن يتحول الجسم تدريجيًا من الاعتماد على الطاقة المتاحة إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة بعد استنفاد جزء من مخزون السكر. ويُعرف هذا التحول باسم التبديل الأيضي.
لكن هذه العملية لا تعني أن الصيام وحده يضمن فقدان الوزن. فكمية الطعام وجودته خلال فترة الأكل تظل عوامل مهمة أيضًا.
ما أشهر أنظمة الصيام المتقطع؟
هناك أكثر من طريقة لتطبيق الصيام المتقطع. ويستطيع الشخص اختيار النظام الذي يتناسب مع نمط حياته، لكن الأفضل مناقشة الأمر مع مختص عند وجود حالة صحية أو أدوية منتظمة.
نظام 16:8
يعد نظام 16:8 من أشهر أشكال الصيام المتقطع.
وفيه يصوم الشخص لمدة 16 ساعة، ثم يتناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها 8 ساعات. ويمكن أن تختلف ساعات الأكل من شخص إلى آخر حسب مواعيد العمل والنوم والنشاط اليومي.
نظام 5:2
يعتمد نظام 5:2 على تناول الطعام بصورة معتادة خلال خمسة أيام من الأسبوع، مع تقليل السعرات بشكل كبير خلال يومين آخرين.
وتشير Johns Hopkins إلى أن النموذج التقليدي لهذا النظام يتضمن تناول وجبة واحدة منخفضة السعرات في يومي الصيام، مع تحديد كمية السعرات وفق النظام المتبع.
تحديد ساعات تناول الطعام
هناك أيضًا أسلوب يعتمد على حصر تناول الطعام في فترة محددة يوميًا. وقد تتراوح فترة الصيام بين عدة ساعات، بينما تتحدد نافذة الأكل وفق النظام الذي يختاره الشخص.
هل الصيام المتقطع يساعد على فقدان الوزن؟
نعم، تشير أبحاث إلى إمكانية ارتباط الصيام المتقطع بفقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية. لكن النتيجة تختلف من شخص إلى آخر.
وتوضح مايو كلينك أن الدراسات وجدت تحسنًا قصير المدى في بعض المؤشرات، ومنها الوزن وسكر الدم والكوليسترول وضغط الدم. وفي المقابل، لا تزال الآثار الصحية طويلة المدى غير واضحة بشكل كامل.
كما أن تقليل السعرات الحرارية بشكل عام قد يعطي فوائد مشابهة في بعض الحالات. لذلك، لا يمكن اعتبار الصيام المتقطع حلًا سحريًا للتخسيس.
ماذا تقول الدراسات الحديثة عن الصيام المتقطع؟
تدعم بعض النتائج الحديثة فكرة أن تقييد وقت تناول الطعام قد يساعد بعض الأشخاص على الحفاظ على الوزن المفقود.
وفي دراسة نشرتها مجلة Clinical Nutrition، تابع الباحثون أشخاصًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بعد برنامج استمر 12 أسبوعًا. ووجدت الدراسة أن المشاركين الذين اتبعوا نظام 16:8 تمكنوا من الحفاظ على جزء من نتائج فقدان الوزن خلال فترة متابعة امتدت إلى 12 شهرًا.
كما قارنت الدراسة بين نافذة أكل مبكرة وأخرى متأخرة. ووجد الباحثون أن كلا النمطين ارتبط بالحفاظ على فقدان وزن أكبر مقارنة بالمجموعة التي تناولت الطعام خلال فترة زمنية أطول.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن النظام يناسب كل شخص. فالاستجابة للصيام تختلف حسب الحالة الصحية ونمط الحياة والالتزام بجودة الطعام.
ماذا يمكن تناولُه أثناء الصيام المتقطع؟
خلال فترة الصيام، يعتمد الأمر على طبيعة النظام المتبع. وفي الأنظمة التي تسمح بالمشروبات الخالية من السعرات، يمكن تناول الماء والقهوة السوداء والشاي دون إضافات عالية السعرات.
أما خلال فترة تناول الطعام، فلا يعني الصيام أن الشخص يستطيع تناول كميات كبيرة من الأطعمة مرتفعة السعرات.
وبالعكس، تشير التوصيات إلى أهمية الاعتماد على أطعمة مغذية ومتوازنة. ويمكن أن تشمل الخضروات الورقية، والدهون الصحية، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة والكربوهيدرات غير المكررة.
هل الصيام المتقطع له فوائد صحية أخرى؟
تشير الأبحاث إلى ارتباط الصيام المتقطع بتحسن بعض المؤشرات الصحية على المدى القصير.
ومن أبرز المؤشرات التي درستها الأبحاث:
- الوزن.
- مستوى سكر الدم.
- ضغط الدم.
- الكوليسترول.
- بعض مؤشرات الالتهاب.
كما تناولت دراسات أخرى تأثير النظام في صحة القلب وبعض المؤشرات المرتبطة بالأداء البدني والوظائف الإدراكية. ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة من فائدة إلى أخرى، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى.
ما أضرار الصيام المتقطع؟
قد يسبب الصيام المتقطع بعض الأعراض لدى بعض الأشخاص، خاصة خلال فترة التكيف مع النظام.
ومن الأعراض المحتملة:
- الشعور بالجوع.
- الصداع.
- الدوخة.
- التعب.
- تقلبات المزاج.
- الإمساك لدى بعض الأشخاص.
كما قد يؤثر النظام في إدارة مرض السكري، ولذلك لا ينبغي لمريض السكري تغيير نمط الطعام أو مواعيد الوجبات دون مراجعة الطبيب.
وقد يحتاج الجسم إلى فترة للتكيف مع النظام الجديد. وتشير Johns Hopkins إلى أن مرحلة التكيف قد تستغرق نحو أسبوعين إلى أربعة أسابيع لدى بعض الأشخاص.
هل الصيام لمدة أطول أفضل؟
ليس بالضرورة.
فزيادة ساعات الصيام لا تعني تلقائيًا الحصول على نتائج أفضل. وتحذر Johns Hopkins من أن فترات الصيام الطويلة جدًا، مثل 24 أو 36 أو 48 أو 72 ساعة، قد تكون خطرة ولا تعد بالضرورة أفضل للجسم.
لذلك، من الأفضل عدم تحويل الصيام المتقطع إلى منافسة في عدد ساعات الامتناع عن الطعام.
من الأشخاص الذين لا يناسبهم الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع ليس مناسبًا للجميع.
وتشير مايو كلينك إلى ضرورة الحذر لدى بعض الفئات، ومن بينها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل، والحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرضون لخطر فقدان العظام والسقوط.
كما توصي Johns Hopkins باستشارة الطبيب قبل البدء، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية منتظمة.
وبالتالي، لا ينبغي التعامل مع الصيام المتقطع باعتباره نظامًا غذائيًا مناسبًا للجميع.
هل يمكن ممارسة الصيام المتقطع مع الرياضة؟
يمكن أن يجمع بعض الأشخاص بين الصيام المتقطع والنشاط البدني. لكن طريقة تنظيم الوجبات والتمرين تختلف حسب الهدف والحالة الصحية.
لذلك، يحتاج الشخص الذي يمارس تدريبات قوية أو يملك هدفًا رياضيًا محددًا إلى تنظيم كمية الطاقة والبروتين والسوائل بشكل مناسب.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي أن يؤدي الصيام إلى إهمال احتياجات الجسم الأساسية.
أخطاء شائعة عند اتباع الصيام المتقطع
من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد أن ساعات الصيام تسمح بتناول أي كمية من الطعام بعد ذلك.
لكن جودة الطعام تظل مهمة. فإذا امتلأت نافذة الأكل بالأطعمة مرتفعة السعرات، فقد لا يتحقق الهدف من النظام. وتؤكد Johns Hopkins أن الإفراط في الطعام عالي السعرات قد يحد من فرص فقدان الوزن وتحسين الصحة.
كذلك، لا يفضل الانتقال مباشرة إلى فترات صيام طويلة جدًا. الأفضل أن يكون النظام واقعيًا ويمكن الاستمرار عليه دون إرهاق.
هل الصيام المتقطع مناسب لك؟
الإجابة تعتمد على حالتك الصحية وأهدافك ونمط حياتك.
فقد يجد شخص أن نظام 16:8 سهل التطبيق، بينما يجد شخص آخر أن حذف وجبة معينة يؤثر في عمله أو نومه أو حياته الاجتماعية.
لذلك، لا توجد طريقة واحدة مثالية للجميع. وإذا كنت تفكر في تجربة الصيام المتقطع، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب أو اختصاصي تغذية، خصوصًا عند وجود مرض مزمن أو تناول أدوية.
فالصيام المتقطع هو طريقة لتنظيم مواعيد تناول الطعام أكثر من كونه قائمة محددة بالأطعمة. ويعد نظام 16:8 من أشهر أشكاله، إلى جانب أنظمة أخرى مثل 5:2.
وقد يساعد النظام بعض الأشخاص على فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية. ومع ذلك، ما زالت آثاره طويلة المدى قيد الدراسة.
لذلك، فإن أفضل طريقة للتعامل معه هي اعتباره أحد الخيارات الغذائية الممكنة، وليس حلًا سحريًا للتخسيس. كما أن جودة الطعام والنشاط البدني والنوم والحالة الصحية تظل عوامل أساسية في تحقيق نتائج جيدة.









