يستعد الحكم الصومالي عمر أرتان لدخول تاريخ كرة القدم من بوابة كأس السوبر الأوروبي، عندما يدير مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي، ليصبح أول حكم غير أوروبي يتولى إدارة مباراة البطولة.
وتأتي هذه المهمة التاريخية بعد أسابيع قليلة من تعرض أرتان لصدمة قوية، بعدما مُنع من دخول الولايات المتحدة، ما حال دون مشاركته في بطولة كأس العالم 2026، رغم اختياره ضمن قائمة حكام البطولة.
من هو عمر أرتان؟
عمر عبد القادر أرتان، البالغ من العمر 34 عامًا، أحد أبرز الحكام في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، وبدأ الظهور على المستوى الدولي بعدما انضم إلى قائمة حكام الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عام 2018.
وتمكن الحكم الصومالي من الوصول إلى مسابقات كبرى على مستوى القارة، كما أصبح أول حكم من بلاده يدير مباراة في كأس أمم أفريقيا، قبل أن يواصل التقدم في مسيرته حتى حصل على فرص أكبر في البطولات الدولية.
وفي عام 2025، حصل أرتان على جائزة أفضل حكم للرجال في جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، في تقدير لمسيرته وأدائه خلال الفترة الماضية.
لماذا يدخل أرتان التاريخ في السوبر الأوروبي؟
تعيين أرتان لإدارة السوبر الأوروبي يمثل محطة استثنائية في تاريخ البطولة، إذ سيكون أول حكم من خارج القارة الأوروبية يقود مباراة كأس السوبر.
وجاء اختياره في إطار التعاون بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» والاتحاد الأفريقي «كاف»، بما يفتح الباب أمام تبادل الخبرات والكوادر التحكيمية بين القارتين.
وتقام المباراة في مدينة سالزبورج النمساوية، وتجمع بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا، في مواجهة تحظى باهتمام كبير مع اقتراب انطلاق الموسم الأوروبي الجديد.
قصة استبعاده من كأس العالم 2026
كان أرتان ضمن الحكام الذين اختارهم فيفا للمشاركة في كأس العالم 2026، وكان مرشحًا ليصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات المونديال.
لكن حلم المشاركة في البطولة توقف بعدما مُنع من دخول الولايات المتحدة لدى وصوله إلى مطار ميامي في يونيو الماضي، رغم امتلاكه تأشيرة سارية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
ووصفت التقارير تلك الفترة بأنها كانت صعبة للغاية على الحكم الصومالي، خصوصًا بعدما كان يستعد لخوض أهم بطولة في مسيرته، قبل أن تتحول وجهته إلى السوبر الأوروبي بعد قرار تعيينه من جانب يويفا.
كيف تعامل مع ضربة المونديال؟
رغم صدمة عدم المشاركة في كأس العالم، واصل أرتان مسيرته التحكيمية، وشارك في إدارة مباريات خلال الفترة التالية، من بينها مباريات في الصومال والدوري الكويتي، قبل أن يستعد للمهمة الأوروبية التاريخية.
وأكد أرتان أن ما حدث لن يمنعه من مواصلة السعي وراء أحلامه، ووجّه رسالة إلى الحكام الطامحين، مفادها ضرورة التمسك بالطموح وعدم التوقف عن الحلم، معتبرًا أن تجربته تمثل دليلًا على إمكانية الوصول إلى أعلى المستويات رغم الصعوبات.
إنجازات بارزة في مسيرته
لم يكن وصول أرتان إلى السوبر الأوروبي وليد الصدفة، إذ راكم خلال السنوات الماضية مجموعة من الإنجازات المهمة.
وكان من أبرز محطاته أن أصبح أول حكم صومالي يدير نهائيًا في دوري أبطال أفريقيا، كما شارك في كأس أمم أفريقيا، وظهر في مسابقات قارية ودولية أخرى.
كما سبق أن اختاره فيفا للمشاركة في كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، قبل أن يحصل لاحقًا على فرصة التواجد ضمن حكام كأس العالم 2026، في خطوة كانت ستشكل إنجازًا تاريخيًا جديدًا للتحكيم الصومالي.
رسالة أرتان للحكام الطامحين
قبل ظهوره التاريخي في السوبر الأوروبي، شدد أرتان على أهمية الطموح والعمل المستمر، مؤكدًا أن الحكم يجب ألا يتوقف عن السعي إلى تحقيق أهدافه.
وتحمل تجربته رسالة خاصة للحكام الأفارقة والصوماليين، خاصة أن انتقاله من الملاعب المحلية إلى إدارة مباريات على أعلى مستوى في القارة الأفريقية ثم الحصول على فرصة قيادة السوبر الأوروبي يمثل تطورًا لافتًا في مسيرته.
طاقم التحكيم المساعد في المباراة
يعاون أرتان في إدارة المباراة طاقم تحكيم يضم الحكمين المساعدين ليبان عبد الرزاق أحمد من جيبوتي، وستيفن إليزار أونيانجو ييمبي من كينيا، ضمن طاقم يعكس بدوره التعاون التحكيمي بين الاتحادات القارية.
وهكذا، يتحول السوبر الأوروبي إلى محطة جديدة في مسيرة الحكم الصومالي، الذي خسر فرصة المشاركة في كأس العالم بسبب أزمة السفر، لكنه حصل بعدها على فرصة تاريخية جعلته أول حكم غير أوروبي يقود مباراة في كأس السوبر الأوروبي.






