الفتوة والبلطجى فى السينما والدراما المصرية

وجهات نظر , 1 Comment

تعجبت كثيراً عندما قامت الدنيا ولم تقعد إلى الآن بسبب حادث إعتداء بلطجية رجل أعمال يدعى إبراهيم سليمان على لواء جيش متقاعد وأسرته فى فيلتهم بالتجمع.

وسبب تعجبى بالطبع ليس استخفافى بالحادث ولكن هذا الاعتداء السافر أصبح شىيئا عادياً بالنسبة لنا نسمع عنه كل يوم خاصة بعد أن أيقظت ثورة يناير2011 الفتوة النائم فى صدر كل منا وجعلته يسحب شومته أو أى فَلَكَة يلاقيها فى وشه ويجلس بها مثل الوحش أمام منزله ليحرس أهل بيته وجيرانه ووقتها زيطنا فى الزيطة وقولنا بطريقة محمد أبو سويلم فى فيلم الأرض «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة جنب “بَعضينا”» ومن يومها و هذا الفتوة أو البلطجى الصغنون ده خرج من داخلنا ولم يعد وهاتك طاخ طيخ فى بعضينا سواء بالكلام أو بالأفعال.

لأن الفتونة والبلطجة لم تعد بس بالشلاليت والبونيات والرقع على القفا ولامؤاخذة زى أيام عنتر ولبلب، بل هناك نوع آخر من البلطجة ظهر فى السنوات الأخيرة على مواقع التواصل الإجتماعى

ووسائل الإعلام المختلفة وأصبح أشد فتكاً وأكثر ألماً من بلطجة الإيدين والرجلين وهبد الرأس نوع بيمس الشرف والسمعة وده أصبح له ناسه المتخصصة فى إطلاق الشائعات والفضائح و ده حصل مع سياسيين وفنانين لا حصر لهم وآخرهم كان الفنان عمرو يوسف وزوجته كندة علوش وإشاعة خبر القبض عليهم متلبسين بحيازة مواد مخدرة والذى نُشر على أحد المواقع الإلكترونية الشهيرة وتداولته وسائل الإعلام.

ومن المعروف إن مهنة الفتوة أو البلطجى بشكله القديم الساذج  واللى بيدخل يهد الكباريه على إللى فيه وهو لابس الأساور الجلد أو البونية الحديد ويخرج شايل الرقاصة على ظهره هى صناعة مصرية خالصة ظهرت فى الأفلام المصرية القديمة وكان لها صناعها المتخصصين فى تنفيذ الخناقات والمعارك المفبركة وأذكر من أشهرهم الفنان  “الطوخى توفيق” أشهر دوبلير ضرب وانضرب فى الأفلام القديمة  والذى أسس فرقته الخاصة بعد ذلك لتنفيذ المعارك  ولازال إبنه مصطفى الطوخى يعمل إلى الآن فى نفس مهنة أبيه.

أما بالنسبة للبطل الفتوة كان ولازال مع الأسف إلى الآن فى الثقافة المصرية وفى الحارة المصرية كما ظهر فى أدب نجيب محفوظ هو معبود الجماهيروالبطل الشعبى إللى ماجبتهوش ولادة والأسطورة التى لا تقهر فى نظر محبيه ومعجبيه

وكان من أشهر فتوات السينما على الإطلاق هو ملك الترسو ووحش الشاشة الفنان فريد شوقى وهى كلها القاب أطلقتها عليه الجماهيرو كان له فيلم يحمل اسم ” الفتوة” مع العملاق محمود المليجى والفنانة تحية كاريوكا والذى يعتبر من علامات السينما المصرية.

أما فى الدراما التلفزيونية فربنا يبارك لنا فى ابن الحلال “حبيشة”  أو رفاعى “الأسطورة” وأقصد به طبعاً الفنان محمد رمضان والذى عشقه محبيه فى هذا الدور لدرجة إن القهاوى والكافيهات فى الأحياء الشعبية كانت كومبليه وقت عرض المسلسل

بل وتم إقتباس مشهد بالكامل من مسلسله الأسطوره فى إحدى القرى وتنفيذ حكم بالسحل على شاب مرتدياً قميص نوم حريمى إسوة  ببطل المسلسل.

ولذا فإن الاستنفار الذى حدث على السوشيال ميديا ومساهمته فى تشيير الواقعة وفى القبض على بلطجية رجل الأعمال وأمثالهم لن يعتبر نهاية عصر البلطجة والفتونة والذى نعيشه فى هذه الأيام أونهاية لمهنة لازالت تعتمد عليها صناعة كبيرة مثل صناعة السينما والدراما فى مصر بل هى مجرد تحذيرات و إشارات بضوء أحمرللسادة المسؤولين عن منح تراخيص ومزاولة هذه المهنة وحيازة أسلحة لكل من هب ودب من هذه الثيران البشرية

المدعوة بالبودى جاردات للفنان الفلانى أو الراقصة العلانية

وأيضاً هى فى النهاية دق ناقوس خطر للسادة القائمين على صناعة السينما والدراما التلفزيونية فى مصر.

أرجوكم لا تصنعوا لنا أبطالا من ورق وأساطير وهمية تحرك الوحوش الرابضة فى النفوس الضعيفة فهناك من يتربص بنا وأمله ومنى عينه يجيب عاليها واطيها.


بحث

ADS

تابعنا

ADS