الشهرة وجنونها 

وجهات نظر , Comments Disabled

بالتأكيد كل منا يتمنى أن يكون من المشاهير وأن يكون محط اهتمام الناس وأنظارهم وأن تطارده تلك الفلاشات وانعكاسات أضوائها أينما ذهب بصفته “حد مهم” ولكن بشرط ألا يصله حب الشهرة إلى درجة الجنون وتجعله يفقد عقله خاصة إذا خفتت هذه الشهرة وقل بريقها وانحسرت عنه أضواؤها وأصبح فى بقعة الظل بعد أن كان فى بؤرة الضوء وهذا ما يجعله يصاب بصدمة قد تودى بعقله أحياناً وتجعله يأتى بتصرفات قد تتنافى مع نجوميته السابقة ووضعه الإجتماعى وتجعله محل سخرية الجميع خاصة فى عصر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى والتى أصبحت بؤر موبوءة للسخرية وتشويه كل ماهو جميل.

وقد ينطبق هذا على بعض الفنانين أوالفنانات الذين كبروا فى السن مثلاً وفقدوا جمالهم وتألقهم فنجدهم مثلاً يلجأون لإجراء العديد من عمليات التجميل لإصلاح ما أفسده الزمن والتى دائماً ما تكون نتيجتها عكسية وتجلب لهم مزيدا من السخرية أو قد يضطرون لقبول بعض الأدوار الثانوية فقط لضمان استمراريتهم تحت الأضواء أو لتواجدهم أمام الكاميرات التى لم يعودوا يخطفونها كما فى السابق بل هى التى أصبحت تبرز ما كانت تخفيه من عيوبهم فى الماضى الجميل.

كما أن هناك نوعا آخر من مجانين الشهرة من غير الفنانين قد يكون من بعض السياسيين أو رجال الأعمال أو بعض الإعلاميين يطارد هو الكاميرات أينما حل  ويحاول أن يسلط الأضواء عليه بأى طريقة حتى ولو كان الثمن الإتيان بأقوال أو أفعال خرقاء الهدف منها فقط لفت الأنظار إليه وتسليط الأضواء عليه كما حدث مثلاَ من إحدى المذيعات والتى ظهرت فى أحد البرامج المغمورة بتذكرة هيرويين تتعطاها على الهواء حتى ولو كانت مزيفة أو تلك التى قامت مؤخراً بقص شعرها على الهواء مبررة تصرفها الأخرق هذا بالتشبه بنساء الصعيد ومطالبة بالأخذ بثأر شهداء الواحات كأن الدولة مثلاً ومؤسساتها تنتظر قصاقيص شعرها للتحرك الفورى للأخذ بثأر أبنائها الشهداء.

والحقيقة إننى لا أجد فى مثل هذه التصرفات الحمقاء سوى رغبات محمومة من بعض المغمورين للشهرة ولتسليط الأضواء عليهم مهما كان الثمن الذى يدفعونه على الهواء مثل ما قامت به هذه المذيعة المتهورة من قص شعرها أمامنا والقذف به فى وجهنا فى لحظة جنون.

والحقيقة أن هناك مثلها كثيرين هزمهم هوس الشهرة وجنونها فاصبحوا يتعمدون لفت الأنظار بأى طريقة فتجدهم أمامك فى كل مكان هُم هُم نفس الخلق ونفس الوجوه المتلونة متصدرين المشهد سواء فى الأفراح أو المآتم أوحتى فى حفلات الطهور حتى لو كانوا يدعون عكس ذلك.

هذا غير بعض الفنانين الذى وصل بهم هوس الشهرة إلى حد إرتداء نظارات شمسية فى الأماكن المغلقة وفى المؤتمرات الصحفية أمام الكاميرات حتى ولو فى الفترة المسائية وذلك لجلب مزيد من تركيز الكاميرات عليه بإضفاء نوع من الغموض على سحنته التى نعرفها جيداً.

إنه جنون الشهرة ياسادة وهؤلاء هم مجانينها

ولكن إحقاقاً للحق هناك نوع أخر من المشاهير بالفعل تطارده الكاميرات أينما حل لدرجة تمنعه من أن يمارس أبسط حقوقه فى حياة خاصة وتجعله يكره الشهرة وقيودها والتى  قد تكلفه حياته كما حدث فى حالة الأميرة ديانا أميرة ويلز وزوجة ولى عهد التاج الملكى البريطانى والتى دفعت حياتها ثمناً لمطاردة بعض الصحفيين وعدساتهم لها فى أحد الأنفاق الشهيرة فى العاصمة الفرنسية “باريس”.

ومهما كان ما أُشيع عنها وسواء كان الحادث مُدبر لها أو من تدبيرات القدر ستظل ديانا أميرة القلوب هى رمز ونموذج للشهرة التى قتلت صاحبها.

وفى النهاية أريد أن أقول من حقى وحقك أن تكون مشهورا وأن تطاردك العدسات وتوقع فى الأوتوجرافات وأن تسلط عليك الأضواء أينما حللت مادمت قد اجتهدت وأبدعت.

ولكن ليس من حقى أو حقك الاستخفاف بالعقول وإدعاء بطولات وهمية والإتيان بتصرفات مشينة على الملأ قد تخل بقيم المجتمع أو تخدش حياءه فقط من أجل إشباع رغبة محمومة بداخلك اسمها جنون الشهرة.

 

نقلا عن موقع الكاتبة إيمان حكيم


بحث

ADS

تابعنا

ADS