أنا مضطر يوميا لركوب 6 ميكروباصات لكي أتمكن من الذهاب والعودة إلى عملي.
لاحظت أن ثمني يختلف من سائق لآخر، لكني في كل الأحوال لا أساوي أكثر من قيمة الأجرة التي أدفعها.
في بورصة ميكروباص المهندسين رمسيس يصل سعري لـ 2 جنيه، وترتفع قيمتي في بورصة ميكروباص رمسيس السيدة عيشة إلى 2 جنيه وربع، ويستقر نفس سعر صرفي في ميكروباص السيدة عيشة المقطم.
الميكروباص هو سجننا الطائر الذي يتم تعذيبنا فيه بشكل ممنهج ولا يسمح لنا بأي تظلم مع القمع في حالات التمرد وتطبق الشروط والأحكام.
نحن دائما في نظر السائق أعداد يتم حشرها في المساحات الضيقة لينطلق بأقصى سرعة وكأننا على موعد مع الجحيم.
إذا فكر أحدنا في المحافظة على روحه وطلب من السائق إنه يخف رجله شوية عن البنزين فعليه أن يتحمل ردوده العاصفة وعقوباته التي قد تصل إلى حد سحب الجنسية من هذا الميكروباص ورميه في الشارع وبالتالي طلب اللجوء إلى ميكروباص آخر ياعالم إمتى هايجي.
تعرضت لحادثتين هذا الأسبوع الأولى تركت أثرها على صف سناني اللي فوق والثانية علمت على قصبة رجلي اليمنى ومع ذلك لا أجرؤ على لوم القائد الأعلى للميكروباص خوفا من المصير المؤلم بإلقائي من نافذة السيارة لو زودت في الكلام.
نطق الشهادتين هو أول فعل أقوم به عندما أركب ميكروباص وكلما غادرته وأنا على قيد الحياة أسجد وأنا أحمد الله وكأنني أحرزت هدفا في مباراة.
