في الطفولة يسألونك «نفسك تطلع إيه؟» وفي شبابك يتطور السؤال إلى «نفسك تتجوز مين» في محاولة لفك شفراتك العاطفية وخيالاتك الرومانتيكية استطلاعًا لمواصفات «فتاة أحلامك»..
وهنا هم ينتظرون منك إجابة مفصلة، يعني لون العينين والشعر والبشرة.. طويلة أم قصيرة.. كيرفي ممتلئة القوام أم واحدة من صاحبات العود الفرنساوي.. مواصفات شكلية بحتة..
هم يعتقدون أن الحب اختراع..
تخيل معي.. ماكينة عملاقة تتصدرها شاشة كبيرة بها الكثير من الأزرار، وكل ما عليك أن تضغط على هذه الأزرار لتختار شريكة عمرك، أو بالأحرى لتُكوِنها بنفسك..
هذا الزر يمكنك من اختيار لون العينين ودرجة وسعها، فلتختار مثلا اللون الأخضر.. عيون واسعة ذات أهداب طويلة..
وهذا زر لون الشعر ودرجة طوله ومواصفاته الأخرى من نعومة وخشونة وما إلى ذلك، فلنقل شعر أصفر طويل وناعم..
ولنختار الأنف الدقيق مع شفاه ممتلئة، أما بخصوص القوام، فلنختارها مثلا متوسطة الطول ممتلئة بعض الشيء طبعًا، فمعظم المصريين يفضلونها «كيرفي»..
إذا ها نحن انتهينا من «خلق» فتاة الأحلام البلاستيكية، أما فيما يتعلق بالمواصفات الأخرى مثل الانطلاق والمرح وخفة الظل والذكاء ودرجة رومانسيتها وما شابه فلا داعي للقلق، فالمكينة العملاقة تتيح لك أيضًا الكثير من «الأوبشنز» وليس عليك سوى الاختيار من بين الأقواس..
آه، نسيت أن أخبرك أيضًا أن آلتنا العملاقة مزودة بخيارات أخرى تتعلق بدرجة تقديس فتاة أحلامك للحياة الزوجية، وكذلك لك أن تضبط درجة إخلاصها ووفائها وإعجابها بشخصيتك من خلال مؤشرات و«زراير» خاصة..
أعتقد بذلك نكون قد انتهينا من تهيئة فتاة الأحلام على وضع «ضبط المصنع» وفق المواصفات التي طلبها السيد العميل، فماذا بعد!
إذا الكرة في ملعبك، فلتتقدم وتبدأ تشغيل «السلعة» التي طلبتها، طبعا بعد دفع الثمن زائد مصاريف الشحن..
بالمناسبة، لا تقلق، ففتاة أحلامك ستصلك وبرفقتها كتالوج، وكل ما عليك هو إخراج «الجثة» من علبتها ثم اتباع تعليمات التشغيل، وعليك مراعاة وضعها على الشاحن لخمس ساعات متواصلة قبل بدء الاستخدام..
لكن.. يجب أن تعلم عزيزي العميل أن الضمان يسري فقط على عيوب الصناعة، أما سوء الاستخدام والعشرة فغير مشمولة بالضمان، وكذا فيما يتعلق بقطع الغيار..
عميلنا العزيز.. الحب اكتشاف وليس اختراعًا..
نحن لا نصنع من نحب، بل تزل أقدامنا في الهوى حين تخطفنا تلك الأعين التي لم نتخيلها يوما ولم نفكر فيها..
ستقابل من لم تحلم بها يوما وستحبها على ما هي عليه، وساعتها لن تفكر في تلك المواصفات التي وضعتها مسبقا.. فالوقوع في الحب يشبه ردة الفعل.. هل جهزت ردة فعلك يوما لتلك المفاجآت التي باغتتك في حياتك؟
صديقي.. اخلع عنك أفكارك إنك في وادي الحب.
