ضرب الزوجات لأزواجهن 

وجهات نظر , Comments Disabled

بدأت ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهن في الانتشار في مصر والعديد من الدول العربية، في السنوات الأخيرة، وذلك على غرار ما يحدث في أمريكا والدول الأوربية، وإن كانت النسب في الدول العربية أقل، وكأن المجتمع العربى الذكورى في طريقه إلى الزوال، لحساب مجتمع عربى جديد تسود فيه “الست هانم” على “سى السيد”، فما هى أسباب تلك الظاهرة، وما تأثيراتها الآنية والمستقبلية على الأسرة والمجتمع، هذا ما نناقشه في السطور التالية، مع كوكبة من الأساتذة المتخصصين في علم النفس والإجتماع .

يقول مجدى نصر، محامى مصرى، إن ضرب الزوجات لأزواجهن صار بالفعل، في الفترة الأخيرة، يأخذ في التزايد، وبشكل ينذر بالخطر الداهم على الأسرة والمجتمع، وقد أدهشنى أننى توصلت لمعلومات بحكم مهنتى وبحكم حضورى لمجالس عرفية كثيرة لحل مثل هذه المشاكل، تفيد بأن هناك نساء يضربن أزواجهن بقسوة وعنف، وبوسائل عديدة، بما فيها الآلات الحادة، وقمت بعمل دراسة من خلال استقراء مجموعة من محاضر الشرطة وصحائف دعاوى الخلع والطلاق، وتبين لى أن قسوة الزوج الزائدة عن الحد، أحد أسباب رد الفعل القاسى من جانب الزوجة على زوجها الظالم لها، فضلا عن وجود زوجات كارهات لأزواج يرفضون أن يطلقهن، فيلجأ لضرب أزواجهن لدفعهم لتطليقهن من باب نعرة الذكورة والأنوثة، كما تبين لى أن نسبة قضايا ضرب الزوجات لأزواجهن ليست بالقليلة، وتكاد تصل إلى نسبة 25%م، بما يؤكد ضرورة انتباه الدولة لذلك السلوك الانحرافى ودراسة أسبابه وأبعاده وتأثيراته، لمعالجته عن طريق المراكز البحثية المخصصة لذلك في الدولة، وعلى رأسها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية .

وتؤكد الدكتورة إيمان عبد الله، استشارى الصحة النفسية والعلاج الأسرى، أن سلبية بعض الرجال تعد أحد أهم أسباب تطاول الزوجات عليهم بالضرب والإهانة، وتشير إلى أن بعض الزوجات يتعرضن لضغوط نفسية شديدة، تجعلهن يلجأن للعنف في التعامل مع أزواجهن، كرجل عاطل ينفق كثيرا على الكيف وتعاطى الترامادول والحشيش والبانجو من أموال زوجته، وآخر يخون زوجته مع نساء أخريات، ويفعل ذلك ببجاحة وفجر وبوجه مفضوح، وبدون مراعاة لمشاعر زوجته، أو يفعلها بطريقة يجعلها تشك في سلوكه وتتجسس على موبايله وتليفوناته، وثالث يطلب منها معاشرة حميمية مخالفة للشرع وفى مكان غير محبب لها، فترفض فيضربها فتضربها لسقوطه كرجل عاقل من نظرها، ورابع يستمع لكلام والدته ويطبقه حرفيا حتى ولو كان تافها وخاطئا، فتشعر زوجته بالظلم لهذا السبب، وتنظر إلى زوجها على أنه “ابن أمه”، أى عديم الشخصية وليس له كلمة، وتؤكد أن المرأة كإنسان، تولد على الفطرة النقية السليمة، ولكن تعرضها لأسلوب تربية خاطىء يدفعها لممارسة العنف ضد زوجها، ومحاولة السيطرة عليه، كأن تكون تلك الزوجة مثلا، قد تربت في بيت وجدت فيها أمها تضرب أبيها بقسوة وتهينه بشدة، وأباها يرتضى ذلك، فأصبح هذا الأمر شىء عادى بالنسبة لها.

وتوضح “عبدالله”، أن خطورة الزوجة التى تعرضت لضغوط نفسية أصابتها باضطرابات في الشخصية تكمن في أن مخها يعطيها إشارات سريعة للاختيار، بمجرد تعرضها للإهانة من جانب زوجها، وبالتالى يكون الاختيار السريع الذى يعطيه المخ لها، هو رد الفعل العنيف بالسب والشتم والضرب لزوجها، بأى وسيلة تجدها أمامها، أو تكون في متناول يدها، سواء كانت مقشة أو آلة حادة كالسكين مثلا، وتقول، إن عنف الزوجة يكون شديد جدا في حالة الانفجار الانثوى ضد الظلم، ودللت على ذلك بتلك الجرائم البشعة التى ارتكبتها زوجات ضد الأزواج، كواقعة السيدة المصرية الى قطعت زوجها بالسكين، وتضيف، لقد قابلت حالات عديدة لزوجات ضربوا أزواجهن بسبب قسوتهم في التعامل معهن، إحداها لزوجة كان زوجها يهينها بطريقة سادية، حيث كان يضغط على رقبتها بشدة لتنام امامه على الأرض في الشقة، ويضع قدمه وهو يرتدى الحذاء فوق رقبتها، مما اضطرها إلى التعامل معه بالمثل.

وتحذر الدكتورة إيمان عبد الله من مغبة تلك الظاهرة التى بدأت في الانتشار، وتؤكد أن الأبناء الذين يعيشون في هذا الجو الأسرى السىء، يصابون بالتوتر والاكتئاب والقلق، ويظهر ذلك في كل مراحلهم العلمية، الطفولة والمراهقة والشباب، ويؤثر عليهم بالسلب الشديد في كل مرحلة، كأن تجد شابا مثلا ينتقم من خطيبته باهانته لها أو باتهامها بالخيانة بالباطل، وذلك لنظرته السيئة إلى المرأة بوجه عام، نتيجة للتربية السيئة التى تلقاها في الصغر، وتصف هؤلاء بأنهم قنبلة موقوتة في المجتمع، وتنصح بالتصدى لتلك المشاكل المجتمعية قبل فوات الآوان، من خلال برامج توعية للأزواج والزوجات، بضرورة وأهمية اللجوء إلى الاستشاريين النفسيين واستشارى العلاقات الزوجية والأسرية للعلاج من تلك المشاكل، وتشدد “عبدالله” على أن الانفصال يكون أنسب الحلول في حالة فشل خطوة الذهاب إلى الإستشاريين، وتلفت انتباه الدولة إلى ضرورة عمل برامج توعية وبرامج حوارية لتكريس قيمة الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة، وانعكاساته الإيجابية على الأسرة والمجتمع.

ويحمل الدكتور جمال محمد فرويز، أستاذ الطب النفسى، بجامعة القاهرة، الزوجة وخاصة المصرية مسئولية تزايد قضايا ضرب الزوجات لأزواجهن، من واقع محاضر أقسام الشرطة والدعاوى المرفوعة في المحاكم، وخاصة محكمة الأسرة، ويشدد على أن المسألة لم تصل إلى مرحلة الظاهرة الخطيرة، لكون نسبتها لم تصل إلى 25% حتى الآن، ويوضح، في الوقت نفسه، أن انخفاض النسبة قد يرجع إلى أن الكثير من الأزواج الذين يتعرضون للضرب على أيدى زوجاتهم يشعرون بالحرج والخجل من تحرير محاضر في أقسام الشرطة، ومن رفع دعاوى قضائية في المحاكم، وذلك حتى لاتنكسر رجولتهم في الحى أو القرية أو الشارع الذى يعيشون فيه، بما يعنى أن النسبة الرسمية والتى لا تتجاوز 5% هى نسبة غير دقيقة، وخاصة أن هناك زوجات تستقوى على أزواجهن بعائلاتهن، وبالأخص عندما يكون بينها بلطجية وأثرياء، وبالتالى يقمن بضرب أزواجهن بصفة مستمرة، ولا يقدر الزوج في هذه الحالة على الاعتراض أو تحرير محضر ضدها، وتكون النتيجة أبناء من الجنسيين مشوهين إجتماعيا، كارهين للحياة، وكل منهما كاره للجنس الآخر.

ويقول “فرويز”، الزوجة المصرية بعد الزواج تصبح ثمينة و”تخينة “، وتستغل جسدها في التعامل بقسوة وعنف مع الزوج، وذلك لاستهتارها به، خاصة وأن الزوج المصرى، وبالأخص المدمن للمخدرات، والمصاب بمرض مزمن، ينقص وزنه بعد الزواج ويصبح هزيلا وضعيفا، ويكون لقمة سائغة في يد زوجته، وترد عليه بالمثل، إذا ما تطاول عليها، ولو تطاول لفظى، وتزداد تلك الحالات عندما تكون الزوجة مضطربة نفسيا، ويكون زوجها من متعاطى الترامادول والأبتريك، بشكل يجعله يرتكب حماقات، كمحاولة اغتصاب أخت زوجته، أو اتضاح زواجه عرفيا من جارة له، توفى زوجها، وتعلم الزوجة ذلك بشكل مفاجىء،وبما يحدث لها نوعا من الصدمة.

ويحذر “فرويز” بشدة، من العلاقة الطردية بين انتشار المخدرات وتزايد معدل الانحرافات الأخلاقية، ومنها مسألة ضرب الزوجات لأزواجهن، ويشدد على أن المخدرات انتشرت في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، بما يعنى احتمال اتساع نطاق الانحرافات السلوكية والأخلاقية في المجتمعات العربية، ويرجع ذلك إلى عدم تطبيق قوانين المخدرات القاضية بإعدام التاجر والمتعاطى، وبقاؤها مجرد حبر على ورق، مما يزيد الاضطرابات، ويصف ما يحدث، قائلا :”كأنما نضحك على بعضنا البعض”.

ويؤكد “فرويز”، أن المجتمع المصرى والعربى به انحدار سلوكى و أخلاقى وثقافى واجتماعى، يترتب عليه شيوع فساد في الضمير يؤثر بالسلب الشديد على الصحة والتعليم وعلى سلوكيات الناس في المجتمع وعلاقاتهم ببعضهم البعض، ويطالب “فرويز” باختيار 30 وزيرا في مصر، أو 10 وزاء على الأقل، يكونوا من نوعية المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى في المرحلة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير، لكى تعود أخلاقيات المجتمع المصرى مرة أخرى، ويوضح، أن الانحدار الأخلاقى جعلنا في مصر متخلفين بمقدار 500 عام عن أمريكا والدول الأوربية الكبرى، وبشكل يهدد بتحلل مصر في المستقبل، بحيث يكون لكل فئة مجتمعية فكرها المستقل الخاص بها، ويكمن الحل الأمثل وفقا “لفرويز” في إعادة وزارة الإرشاد القومى، وبحيث تكون وزارة نافذة ولها سلطة على كل الوزارات الأخرى، بالإضافة إلى تعديل النظرة لوزارة الثقافة في مصر، لتكون وزارة أمن قومى، كما كانت من قبل، بدلا من النظرة الحالية لها على أنها وزارة للترفية والتسلية.

وتوضح الدكتورة فادية أبوشهبة، أستاذة القانون الجنائى بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن ضرب الزوجات لأزواجهن سلوك سىء يحدث بالفعل في مصر وفى غيرها من الدول العربية، ولكن الإحصاءات التى تنشرها بعض وسائل الإعلام بهذا الشأن مبالغ فيها، وليست صحيحة، سواء تلك التى تؤكد أن نسبتها تصل لـ 28%، أو تلك التى تزعم بأن 50% من الأزواج في مصر، معرضون للضرب من أزواجهم، وتشير أبوشهبة، إلى أن المبالغة تحدث بسبب عدم الفهم للعمل البحثى والإحصائى، وبأنه يقوم على أساس عينة منتقاة، وليس المجتمع كله، كأن تقول 70% من النخبة أو 60% من المثقفين، ويتم التعميم على المجتمع كله، بطريق الخطأ لعدم فهم بعض الإعلاميين لأسس العمل البحثى، أو لعلمهم به وإدراكهم له، وتعمدهم في الوقت نفسه، تشويه صورة دولة بعينها، بمعلومات كاذبة وصفراء، في إطار ما يعرف بحرب المعلومات، التى زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة.

وتقول “أبوشهبة”، هناك أسباب عديدة تدفع بعض الزوجات لضرب أزواجهن، منها معاملة الزوج لهن بقسوة وبطريقة مهينة، بحيث يكون سلوكها العنيف بمثابة رد فعل لشعورها بالإهانة والمذلة، وقد يصاب الرجل الذى يهين زوجته بمرض أو ضعف لسبب ما، بعد تخطيه سن الخمسين، فتضربه زوجته مدفوعة في ذلك بتربية خاطئة، انتقاما منه على ما كان يفعله معها، وهو في كامل صحته، وتضيف، هناك أزواج يعيشون عالة على زوجاتهم، ولا يقومون بواجباتهم الأسرية، وعادة ما يكونوا مدمنين للمخدرات، أو للجلوس المتواصل على المقاهى، وبالتالى يسقطون من نظر زوجاتهم، وتضطر الزوجات إلى معاملتهم بالمثل، عندما يقومون بضربهن بقسوة، فترد الزوجات بضربهم دفاعا عن النفس، أو لعدم رضائهن على أسلوبهم في الحياة، وتختتم الدكتورة فادية أبوشهبة حديثها من ضرب المزاح، وهو ضرب الزوجة لزوجها في لحظات الضحك والفرفشة، والذى قد ينقلب إلى ضده، إذا زاد عن حده.


بحث

ADS

تابعنا

ADS