مهما حاولت تخبي.. مشيتك هتفضحك.
مشيتك باستطاعتها أن ترشدنا إلى سنك، ووزنك، ولياقتك، ووسطك الاجتماعي، ووظيفتك، بل ودرجة ثقتك بنفسك.
أصحاب الكروش بطيئون مهما حاولوا إثبات العكس، يتبعون نفس الخطوات وكأنهم يسيرون على علامات تحدد طريقة سيرهم وإذا حاولوا تسريع مشيتهم فإنهم يركضون، على عكس السفيفين فإنهم ينطلقون وكأن الأرض قد فقدت جاذبيتها تحت أقدامهم.
الطوال هادئون يمشون في تواضع الملوك وكأنهم يعتذرون لقصار القامة عن عشرات السنتيمترات الزيادة التي تميزهم عن الجميع.
بنت الأحياء الراقية تمشي مشية البطة، تتراقص على إيقاع خفي، جسد ممشوق، وخطوات منتظمة، ونظرة للأمام، بينما بنت الأحياء الشعبية تشبه بطلات أفلام الأكشن، دائما على عجلة من أمرها، وإذا قررت السير ببطء فإنها تمشي في دوائر غير منتظمة مما يعرضها لحوادث الاصطدام في المخاليق.
سائقو السيارات غالبا لا يجيدون المشي، أو عبور الطريق. الأطفال يتحركون بعفوية وحذر وكأنهم يمشون على الحبال.
المراهقون يمشون بهمجية وكأنهم بلا أعين، والرياضيون يصنعون فرجة بين سيقانهم وكأنهم لسا نازلين من على الحصان وأقدام الصنايعية تدق الأرض، وأرجل الطلبة تثير التراب الراكد.
الإنسان السعيد يتقافز والعمر يعرقل الأقدام مثل المرض والحزن، والهيمان كالسكران يتطوح، والجائع يرتعش مثل الخائف.
المتأخر عن موعده يهرول كمن يحمل حملا ثقيلا على كتفيه، ومن يرتدي ملابس جديدة يقول للأرض انهدي ما عليكي أدي، والفقير يقول يا حيطة داريني.
