كانت حواء جالسة مع صديقتها عندما مربهما آدم وهما تتحدثان في شأنه، فسمع صديقتها تقول لها:
لا أراك مصيبة فيما تفعلين يا صديقتي، فآدم رجل طيب يحبك، ولا يستحق منك أن تفعلي معه ما تفعلين.
قالت حواء: وماذا أفعل؟
فأجابتها صديقتها:
لإن كنت ترين أنك لا تفعلين شيئًا فهذا- لعمري- هو الجرم الأكبر والذنب الأعظم، آدم يحبك وأنت تتشاغلين عنه، وتتعللين بالمحاضرات والمذاكرة، وليس الأمر كما تزعمين، أنت لا تكفين عن استفزازه بالتدلل، والتشاغل، والحديث مع الأصدقاء، وأراك تلازمين أحد الزملاء كأنما هو حبيبك لا آدم، كوني صريحة معه ومع نفسك، فإما أن تخلصي له الحب، أو فاتركيه لمن يستحقها وتستحقه.
قالت حواء: كل الرجال عندي سواء، فهم لا يستحقون أن نحبهم، ألا ترين الرجل منهم إذا أحبته امرأة ملَّها، وتركها إلى غيرها؟ الرجال مخادعون لا يحبون المرأة إلا لغرض، فإذا حصلوه تركوها.
الرجال جميعا عندي سواء، وأنا أنتقم منهم جميعا في شخص آدم لكل بنات حواء.
والتفتت الصديقتان فجأة فإذا آدم ذاهل لا يصدق ما يسمع، فنظر إليها نظرة واحدة، ثم تركها دون كلام، وذهب إلى حاله.
