السعودية وإيران ولعبة الحسابات غير المضمونة

وجهات نظر , Comments Disabled

اتضحت معالم الاستراتيجية الأمريكية لضرب النفوذ الإيراني فى الشرق الأوسط، وحمل ملالى طهران على التخلى عن حلم البرنامج النووى، وهى الاستراتيجية التى سيتم تطبيقها طوال سنوات حكم ترامب، والتى يمكن أن تطول لنحو سبع سنوات، إذا ما فاز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية القادمة.

الاستراتيجية تقوم على عاملين أساسين، هما الضغط المادى والضغط المعنوى على النظام الإيرانى، ويتمثل الضغط المادى فى منح السعودية باعتبارها رأس الحربة الأمريكية ضد إيران، كل أنواع الأسلحة التى تحميها من الصواريخ الإيرانية، وعلى رأسها منصات صوايخ، وصواريخ باتريوت حديثة، وإن كانت أمريكا هنا ستكون مقيدة بعدم الإخلال بلعبة التوازن العسكرى فى المنطقة، والذى يجب أن يكون دائما فى صالح إسرائيل، وبما يعنى أن الرياض ستحصل على أجيال من الأسلحة أكثر قدما من التى تحصل عليها تل أبيب.

أما الضغط المعنوى فيتمثل فى تدويل مسألة الإرهاب الإيرانى، على أن تقوم دول عربية وجامعة الدول العربية بدور تسخين الأرض تحت إيران، بشكاوى ضد الممارسات الإيرانية فى المنطقة العربية، فى مجلس الأمن الدولى والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكل المنظمات الدولية ذات الصلة، وذلك بهدف عزل إيران دوليا، خاصة وأن هناك نية أمريكية لدفع السعودية لخوض حرب ضد إيران، على أن تساعدها أمريكا بالمال والسلاح والدعم اللوجيستى، فى حالة عدم رضوخ النظام الإيرانى الحاكم للضغوط التى ستمارس عليها، بمجرد الدخول فى مرحلة التنفيذ الفعلى الساخن للاستراتيجية الأمريكية، المعروفة باستراتيجية ترامب.

المخيف فى الأمر، هو أن السعودية فى هذا الموضوع تبدو كمن يلعب بالنار، خاصة وأن الدخول فى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، يعد من قبيل التهور السياسى والعسكرى غير المحسوب، لدرجة أن ندوات ومؤتمرات بدأت تعقد فى بعض العواصم الغربية وتناقش مستقبل الدولة السعودية على ضوء تلك المستجدات، وعلى رأسها مستجد التصعيد السريع مع إيران والتلويح المباشر بالحرب تارة، والتلويح غير المباشر بها مرة أخرى، فى ظل قناعة استراتيجية وعسكرية، بأن السعودية وحدها بدون الدول العربية، لاتقدر على حسم حرب ضد إيران لصالحها، فى ظل حساسية تحالفها مع إسرائيل فى مثل هذه الحرب المتوقعة.

هذا لايعنى أبدا، أن إيران دولة معتدلة، أو أنها دولة لا تمارس الإرهاب، وإنما يعنى أن السعودية وولى عهدها محمد بن سلمان باعتباره المسئول الأقوى فى المملكة الآن، يجب عليه أن يحسب الأمور بدقة، وأن يستعيد مواقف أمريكا من قضايا مشابهة، حتى لايجد نفسه بدون غطاء أمريكى سياسى وعسكرى، بعد وقوع الفأس فى الرأس، وبدء حرب سعودية إيرانية قد تستمر لمدة عشر سنوات، وتستزف كل الموارد السعودية، بهدف إضعاف الرياض لصالح تل أبيب، هكذا مثلما حدث مع نظام صدام حسين إثر احتلاله للكويت، خاصة وأن إيران لم تكن يوما تمثل خطرا مباشرا على إسرائيل، ولن تكون فى المستقبل.

إيران عليها هى الأخرى، أن تعى جيدا أن اليمن بالنسبة للسعودية يختلف كثيرا عن العراق وسوريا ولبنان، فاليمن بالنسبة للسعودية مسألة حياة أو موت، وذلك لارتباط اليمن جغرافيا وتاريخيا بأمنها القومى، وبالتالى فإن السعودية لن تسمح لإيران بتنفيذ مخططها فى اليمن، حتى لو استمرت حرب التحالف العربى الذى تقوده السعودية ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع على عبدالله صالح، عشر سنوات أخرى، وعلى الرغم من المجاعة التى تهدد مناطق عديدة باليمن الآن، بسبب الحصار المفروض عليها، من جانب السعودية والإمارات.

هذا الذى قلناه، يستدعى إيران أن ترجع خطوة إلى الوراء، وتقدم تنازلات فى ملف اليمن للسعودية، وهى قادرة على ذلك، باعتبارها الداعم الأكبر للحوثيين وصالح، وإذا لم تفعل طهران ذلك، فربما تدفع ثمنا هائلا مقابل ذلك، شريطة أن تكون أمريكا- ترامب تختلف عن أمريكا مع غيره من الرؤساء الأمريكيين السابقين، فيما يتعلق بالسياسة الأمثل للتعامل مع النظام الإيرانى، وهذا ما سيكون له دور حاسم وفاصل فى تحديد الموقف الإيرانى النهائى من التصعيد السعودى ضدها، والذى بدأت شرارته بعد إعلان ترامب عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران.


بحث

ADS

تابعنا

ADS