كان هناك محل، وكان لصاحب المحل صاحب، صاحب صاحب المحل كثير الترحال، يسافر إلى بلاد بعيدة، ويأتي بحكايات عجيبة عن بنات بأجنجة، ورجال لا تنبت لهم شوارب، ودين لا يعتنقه أحد، وأرض بلا سماء، وصخور تطفو على الماء.
صاحب المحل لاحظ أن زوجته ترتدي زينتها عندما يأتي صاحبه، وإذا غاب تنظف أمام المحل وتنتظر قدومه، فقرر أن يقتله، استغل فرصة السير بجانبه في طريق مظلم، أخرج من جيبه سكينا تلمع، وخبأها في قلب صاحبه، وحين استخرجها لم يشاهد دماء تتقطر، اختفت جثة صاحبه بينما تكومت هدومه على الأرض.
صاحب المحل حاول أن يهرب فوجد نفسه عاريا، ارتدى هدوم صاحبه وعاد إلى بيته وهو يرتعد من البرد، ارتمى بين أحضان زوجته الدافئة، غسلها بدموعه، وجففت أحزانه بمودتها.
صاحب المحل استيقظ من النوم فلم يشاهد نفسه في المرآة، وجد صاحبه يتحرك بداخلها، صرخ، فلم تخرج الصرخة من فمه، فتش عن نفسه في كل الأماكن، ولم يجده، سأل الناس عنه فلم يعثر عن إجابة.
صاحب المحل جلس أمام المحل يحكي لبشر غير موجودين حكاية عن جسد يحتل الجسد، وروح يمكن استبدالها بروح.
صاحب المحل ذهب إلى زوجته، فلم يجد البيت، سأل الناس فأخبروه بأنه لم يتزوج قط. حاول أن يفهمهم بأنه ليس هو الذي يحدثهم، واعترف لهم بمقتل صاحبه، فضحكوا، تركهم وانصرف وكلما ذهب إلى شارع يقص الحكاية يزفّه الصغار، ويقذفونه بالطوب وهو لا يهرب.
