الحادث الإرهابى الغادر الذى استهدف مسجدا وراح ضحيته 305 من أبناء شمال سيناء، وأصيب فيه 85، أقل ما يوصف به أنه حادث إجرامى وقح وقذر وخسيس وجبان ودنىء وحقير، وعزاؤنا فيه، أن الشعب والجيش والشرطة فى مصر لن يخيفهم مثل هذه العمليات القذرة التى ينفذها أوساخ وأنجاس، لادين لهم ولا قيم، وأن الشعب والجيش والشرطة قادرون على دحره والقضاء عليه، بدليل العمليات العسكرية الناجحة التى أعقبت الحادث.
تلك العمليات الناجحة تأتى فى إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالثأر لشهداء مسجد قرية الروضة، وبالقضاء على الإرهابيين فى كل مكان، وباستخدام القوة الغاشمة، التى تشفى غليل أهالى الضحايا وكل المصريين، الذين يقفون وراء رئيسهم وجيشهم وشرطهم كالبنيان المرصوص ضد تلك الشرذمة الإرهابية التى تملك الشيطان منها للإفساد فى الأرض، وبالتالى يحق عليهم حد الحرابة وعقوبة الصلب.
لا يمكن لإنسان أن يتقبل العمليات الإرهابية، أو يتعاطف معها، حتى ولو كان ضحيتها شخص واحد، إلا إذا كان معتوها أو مجنونا أو مجرما بطبعه، أو كان ضحية لعملية غسيل مخ من جانب شخص لديه تصور خاطئ عن الإسلام وعن الله، ويستغله بحماقة منقطعة النظير لتحقيق أهداف حقيرة ودنيئة خاصة به، لم تعد متماشية مع التطور البشري، وتسعى إلى إعادة العالم بأكمله إلى عصور الظلام السياسى.
المعركة مع الإرهاب جد خطيرة، وتحتاج انتباها ويقظة من الجميع، لأن فكرة إحياء الخلافة تستهوي كثيرين يعيشون بيننا، منهم الإخوان وأزهريون وسلفيون، وشباب وكبار سن مخدوعين، لم يقرأوا شيئا عن التاريخ السياسى الإسلامى، ولا عن التيار المتأسلم ولم يعرف أحد منهم، كيف كان الفكر السياسى الإسلامي وسيلة المنتصر لتكفير المنهزم، حتى ولو كان ذلك المنهزم، أبناء ابنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
القوة الغاشمة مطلوبة للتعامل مع هؤلاء الإرهابيين، ولكن يجب ألا تكون ضوء أخضر لأن يكون الاشتباه قائما على مجرد الظن، حتى لا يتسع مداه بشكل يرهق الأجهزة الأمنية، ويصب فى صالح الإرهابيين أنفسهم، كما أن القوة الغاشمة يجب ألا تكون وسيلة للضرر بمصالح وأرواح أبرياء ليس لهم ذنب فيما يحدث، ونحن على ثقة تامة من كفاءة الأجهزة الأمنية وقدرتها المعلوماتية والاستخباراتية على الوصول للإرهابيين فى كل مكان، وبدون أن يكون هناك ضحايا من الأبرياء.
الحادث الأخير والذى يوصف بالمذبحة، يجب أن يكون بداية النهاية للإرهابيين، وذلك بتكاتف الشعب كله، وراء رئيس الدولة والحكومة والجيش والشرطة وكل المؤسسات الأمنية، ويجب على الرأى العام عدم الضغط على صانع القرار السياسى والأمني، بمطالب هو لا يعلم مداها وفحواها، ولايدرك مدى خطورتها، كمطلب تهجير سيناء بكاملها من سكانها، أو التعامل بقوة خشنة مع دول راعية للإرهاب ضد مصر، مثل تركيا وإيران، أو إعادة النظر فى مسألة حماس وقطع العلاقة بها ومعاقبتها، فكل هذه الأمور تبقى رهن إرادة صانع القرار، بحكم أنه هو الذى يتخذها أو لايتخذها ويتحمل مسئولية قراره فى الحالتين، بحكم أن لديه تقدير موقف لكل قرار من حيث المكسب والخسارة، على ضوء المساحة المحددة له لاتخاذ القرار الأنسب، فى منظومة دولية معقدة وفى ظرف سياسى دولى غاية فى التعقيد.
على الرغم من قناعتى بأن التعامل مع الإرهابيين بالقوة الغاشمة أمر مطلوب وضروري، ولكننى مقتنع أيضا بأن الحل الأمنى وحده لا يكفى، وبالتالى لابد وأن يكون هناك دور لكل وزارات ومؤسسات الدولة فى محاربة الإرهاب، وكذلك منظمات المجتمع المدنى، فالإرهابيون لديهم أفكار مشوهة ومغلوطة، ولابد من محاربتها بالفكرة، وهذا يتطلب من الأزهر وعلمائه والأوقاف وأئمة مساجدها دورا أكبر فى مواجهة الإرهابيين بالفكرة، وذلك بتنوير الناس وإعلامهم بمخاطر التيار المتأسلم، وعدم النأى بالنفس عن أمور هم يعرفونها جيدا، ولكنهم جبلوا على عدم التطرق لها أو الحديث فيها.
