شادية.. التي لم تزرع الشوك

وجهات نظر , Comments Disabled

تحرك ببطء طابور طويل أمام مكتب التنسيق وأنا أتململ وسط عالم غريب مكتظ بالبشر ونهر من الأصوات والضوضاء والعرق وضغط الأجساد وصف لا يتزحزح إلا خطوة خطوة ووسط ذلك كله وأنا مرهق الأنفاس هب نسيم رقيق كأجنحة فراشة معلقة في صوتها الناعم وهي تغني “إن راح منك يا عين هيروح من قلبي فين” وكمصباح ملون في غصن شجرة جذب كل حواسي ظللت معلقًا بها مبهورًا أطارد صوتها بأذني حتى تجرأت وألتفت إليها لأسبح في عينيها اللتين لا تقلان جمالًا عن صوتها وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها هذه العيون لكن منذ هذه اللحظة وأنا ألوم نفسي وأعاتبها قائلا لماذا لم أعشق شادية من قبل؟!

شادية تلك المطربة والممثلة التي أعدت اكتشافها في نفسي بعد أن أصبحت تمثل لي بداية مراحل تشكل الإحساس ودب فيّ حماس جديد لتتبع كل لفظ نطقته مغنى وملون بنبرات صوتها والدهشة تزداد والتساؤل يكبر لماذا لم أعشق شادية من قبل؟!

حين تسري السعادة في نفسي وامتلئ حبًا لكل شيء ورضا عن كل شيء ذلك لأنها طبعت صوتها على وجه قلبي كصورة ملونة تشع جمالًا، وكنز ثمين أخبئه بين ضلوعي كزاد لطريق طويل مررت فيه بين محطات ومحطات وفي كل مرة أقول لنفسي لماذا لم أعشق شادية من قبل؟!


بحث

ADS

تابعنا

ADS