المحلقون فى سماء الغرور

وجهات نظر , Comments Disabled

كثيرون منهم تراهم يتنقلون من قناة فضائية لمحطة إذاعية لصفحات جريدة ورقية؛ ليقصوا عليك قصص كفاحهم وبدايتهم المتواضعة وكيف كانوا ينحتون فى الصخر ليصبحوا ماهم عليه الآن، وربما يجعلونك تضحك ملء قلبك وهم يحكون لك مغامراتهم الشقية وكيف كانوا يفترشون الأرضية أو يتسلقون الأسوار لمجرد إلقاء نظرة على نجمهم المشهور أو تقبيل يد بطلة أحلامهم الوردية.

يجعلونك فى لحظة تكاد تنفجر من شحنة الأمل والتفاؤل التى شحنوك بها وهم يتذكرون أمامك “أيام الكحرتة “وكيف كانوا يقتسمون اللقمة والهدمة مع  رفقاء الدرب قبل أن تفرقهم أضواء الشهرة وربما تكاد أن تذرف الدموع من أجلهم فى لحظة أخرى

وهم يعترفون أمامك بكل خجل بمحاولات انتحارهم ذات ليلة سوداء زارهم فيها شيطان اليأس والإحباط وكاد أن يفتك بهم لولا تدخل العناية الإلهية لإنقاذهم من أجل أن يستكملوا رحلة إبداعهم والتى جعلتهم يجلسون أمامك الآن أيها المشاهد البائس.

عن كل المُحلقين فى سماء الغرور أتحدث سواء كانوا فنانين أو كُتابا مشهورين أو إعلاميين  وكل هؤلاء  الذين أرادوا أن يبيعوا لك الوهم وأنت قابع أمام الشاشات “مذبهل” بقصص كفاحهم ونجاحهم.

وجميعهم تراهم تحت الأضواء وهم يتحدثون وكأن الحكمة أخذت من أفواههم ويجلسون أمام الكاميرات وهم مستأنسين يردون على المكالمات ويأخذون المداخلات بكل تواضع وأدب جَم ولكن بمجرد أن تطفئ الأنوار ويختفى وهج بريقهم أمام الكاميرات ويسقط عنهم قناع النجومية تظهر الصلافة والجلافة والأنانية والغرور وكأن الذى كان يتحدث بالأمس القريب عن رحلة الكفاح والنجاح “حمادة” والذى أمامك الآن وربما تكون رأيته بالصدفة فى الشارع أو يجلس بجوارك فى أحد الأندية أو الكافيهات ويكاد أن ينفجرمن الزهو والكبرياء “حمادة ” تانى خالص وياويلك لو تجاهلت شهرته أولم تظهر انبهارك به بصفتك معجب ولهان.

وقتها فقط أضمن لك إنه ربما يمنحك ابتسامة عدم رضا صفراء تخرج عنوة من بين أسنانه لتضعك فى حجمك الطبيعى من وجهة نظره ولسان حاله يطبطب على حاله ويواسيه بغيظ مكبوت من وراء نظارته الشمسية.

إنها ببساطة صناعة الإعلام يا سادة والتى جعلت كل هؤلاء المغرورين يجلسون أمامك بتوجيهات القائمين عليه كفقاقيع الهواء ليضحكوا عليك وليستميلوا مشاعرك بقصص خرافية عن بطولاتهم الزائفة من أجل الإعلانات ولحصد أكبر نسب من المشاهدة

وليخرجوا بعد إطفاء الأنوار بأوداج وجيوب منتفخة هى حصيلة تصديرهم الوهم لسيادتك وليستكملوا رحلة تحليقهم فى سماء الخيلاء والغرورغير مصدقين ولا آبهين بأن سقوطهم من عيلائهم ربما لن يستغرق من وقتك سوى مجرد لحظة تشاهدهم فيها على الطبيعة بدون أضواء أو حتى رتوش يتجملون بها أمامك.

 

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS