صالح يدفع ثمن غباءه السياسي.. ومستقبل اليمن يزداد غموضا

وجهات نظر , Comments Disabled

تباهى دائما بأنه أدهى سياسى في العالم .. وصف نفسه بأنه يجيد الرقص على روؤس الثعابين وبأنه مروض الحيتان، وفى الحقيقة هو لم يكن يمتلك أى صفة من تلك الصفات، وتدل السقطة الأخيرة التى وقع فيها، وكانت نتيجتها مقتله، على أنه كان في الحقيقة على عكس ما وصف به نفسه.

الرئيس اليمنى الراحل على عبدالله صالح، تحالف مع عبد الملك الحوثى نجل حسين الحوثى ، الذى كان قد تم أسره في فترة حكم الرئيس الراحل صالح، وتم تصفيته  عام 2004، في واقعة قال عنها  العميد مثنى ناجى جواس القائد العسكرى اليمنى في جيش صالح، قائد اللواء 15 في جيش صالح، “إن الشخص المتورط بمقتل حسين الحوثي هو على عبدالله صالح وأزلامه”، وقد اضطر جواس لقول ذلك، عندما اتهمه رجال صالح بقتل حسين الحوثى في فترة ما بعد الثورة اليمنية الأخيرة، وجعله “كبش فداء” لهذا الحادث.

السؤال الذى يطرح نفسه، هل على عبدالله صالح لم يكن يدرك عندما اتخذ موقفه الأخير، أنه يعطى فرصة على طبق من فضة  لعبد الملك الحوثى شقيق الراحل حسين الحوثى، لكى ينتقم منه شر انتقام، وبالشكل الذى شاهدنا جميعا، انتقاما لقتل أخيه، وهو الشىء الذى فعله عبد الملك الحوثى بالفعل، والذى كان قد أدار حركة التمرد المسلحة  ضد على عبدالله صالح عقب مقتل أخيه في 2004، وهو ما يفهم منه، أن الرجل الذى تحالف معه صالح وعاد وفك التحالف مع، يدرك جيدا من الذى قتل أخيه، وبالتالى انتهز الفرصة وانتقم منه شر انتقام .

أخطر شىء في الذى يحدث باليمن، هو أنه أوضح بشكل كبير، أن الواقع على الأرض ليس في مصلحة التحالف العربى، وبالتالى يجب أن يغير من خططه وسياسته في اليمن، إذا ما أراد تحقيق انتصار حقيقى على الحوثيين وقطع دابر إيران في اليمن، خاصة وأن  دول التحالف العربى وإعلامها أظهر سذاجة كبيرة في التعامل مع خطوة انشقاق صالح عن الحوثيين ودعوته للشعب في صنعاء بالقيام بانتفاضة شعبية ضدهم، تعاملت مع هذه الخطوة، على أنها انتصار ساحق على الحوثيين و إيران، لدرجة أنهم اعتبروا أن النصر تحقق والحرب انتهت، وإذا بنا بعد 48 ساعة، نجد صنعاء كلها تحت أيدى الحوثيين، وبأن صالح باعتباره الرهان الرابح لدى التحالف العربى في اليمن قد قتل وقد طويت صفحته.

الشىء الأخطر، وهو ما يجب أن يتفهمه قادة دول التحالف، وعلى رأسهم قادة السعودية والإمارات، يتمثل في حقيقة مرة، مفادها أن عبدالملك الحوثى والحوثيين لم يكن لهم أن يتعاملوا بمثل هذه القسوة وبمنطق المباراة الصفرية مع صالح، والتخلص السريع منه، ومن أنصاره في حزب المؤتمر الشعبى اليمنى، إلا بضوء أخضر من إيران، وهو ما يعنى أن المواجهة في اليمن سوف تستمر لفترة أطول، في ظل انطباع قد تسرب بسبب رهان التحالف على ” صالح ” قبل رحيله، بأن دول التحالف لجأت إلى ذلك لعدم قدرتها على حسم الأزمة في اليمن عسكريا لصالحها، وفرض الحل العسكرى على الحوثيين وإيران، وهى النقطة التى يجب أن يعالجها التحالف العربى بأقصى سرعة .

و الأخطر والأهم من هذا وذاك، هو أن إيران ومن خلال تجارب علاقتها مع حزب الله اللبنانى وسوريا بشار الأسد، تبدو بالفعل حليفا لا يتخلى عن حليفه، مهما كلفها ذلك من تضحيات ومشكلات مع المجتمع الدولى، وفى القلب منه أمريكا والعرب، وهى تفعل ذلك لتحقيق أهدافها المريبة والمتمثلة في الهيمنة على العالم العربى كله.

أما الشىء الذى يزيد في خطورته، عن كل الأشياء السابق ذكرها، هو أن مجريات الأحداث توحى بأن الحرب تدار بين طرفين، أحدهما مخضرم ويدرك ما يفعله، والأخر هاوى ويبدو في سياساته قدرا كبيرا من الارتباك والرعونة، بدليل الوضع الذى عليه اليمن الآن بعد نحو 3 سنوات من الحرب التى اندلعت على خلفية انقلاب الحوثيين على الشرعية السياسية في اليمن.

كل الأشياء التى قلناها تنقلنا إلى ما يجب فعله في اليمن، فإذا كان التحالف العربى يريد بالفعل تخليص اليمن من الانقلابيين الحوثيين، مع بقاء اليمن وسيادتها السياسية والعسكرية، فيما بعد، بأيدى الشعب اليمنى، فعليها أن تصلح اليمنيين المؤيديين للرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى، بحيث يكون لديهم جيش قوى يحقق بتضحياته الذاتية حلم تحرير اليمن من أزلام إيران بالدولة اليمنية، بدلا من الخيار الساذج المتمثل في نقل أحمد نجل الرئيس الراحل على عبدالله صالح، إلى اليمن لمواصلة القتال وتحقيق الإنجاز العسكرى الذى فشل أبوه في تحقيقه.


بحث

ADS

تابعنا

ADS