انطفأت ملامحه التاريخية القديمة، وطمست معالمه منذ زمن، لكن أطلاله الباقية وأجزاءه المتهدمة تدل على أن هنا كان يوجد معلم أثري ضخم.. إنه سور مجرى العيون.
بناه “قنصوه الغورى” عام 1508 عندما أمر بإنشاء سواقى وقناطر جديدة فى أقرب نقطة تربط نهر النيل بالقلعة بعد أن تعرض للنحر وانحصر عند منطقة “فم الخليج”، والسور يعد من أندر الآثار الإسلامية فى العالم ويمثل أعلى ما وصلت إليه العمارة الإسلامية وفن تشييد المنشآت المائية.
يتكون السور من “برج المآخذ”، وهو المبنى الذى توجد به 6 سواقى، ولذلك كان يطلق عليه من قبل اسم “السبع سواقى”، و”عقود السقاية” هو السور نفسه المقسم إلى عدة عقود والحامل للقناة المائية فى أعلاه والمسماة بالمجرى «مجرى العيون»، وهى جنزيرية منحنية غير مستقيمة تتصل بعضها ببعض وعلى العقود “رنكات – أختام”، وكتب عليها عبارة: “عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغورى أعز نصره”.
وبنيت جميعها بالأحجار، وكانت الأبراج التى تتخلل الأسوار تتكون من طابقين وسطح علوى مكشوف تحاط حافته بمجموعة من الشرفات، وتميزت أبواب الأسوار بأنها ذات مداخل منكسرة وتعلق عليها متاريس حديثة عبارة عن قضبان حديدية تنتهى من أسفلها بأسنان كالحراب وتنزلق هذه الأسنان بثقلها الكبير رأسيا لشد فتحة الباب عند الضرورة، إضافة إلى السقطات التى توجد فى المساحة المحصورة بين امتداد فتحة الباب والداخلة المعقودة، إضافة إلى ذلك كانت توجد أبواب سرية تقع خلف الأسوار بهدف خروج الجنود لشن هجمات مضادة على الأعداء عند تعرض القلاع أو الأسوار للحصار أو لهجوم الأعداء.
ويختلط لدى كثير من المواطنين فى أذهانهم أن سور “مجرى العيون” الممتد من منطقة “فم الخليج” بحى مصر القديمة حتى شارع “صلاح سالم” بطول 2200 متر، هو نفسه سور “صلاح الدين الأيوبى”، الذى أقامه لحمايته من بطش أتباع الدولة الفاطمية ومؤامراتهم بعد أن نجح فى القضاء على الدولة الشيعية.. والممتد من شارع «صلاح سالم» حتى “القلعة” نفسها، والتى شيدها “الأيوبى” فى بداية حكمه عام 1169م بعد أن رفض الإقامة فى القصر الملكى بشارع المعز لدين الله الفاطمى لنفس السبب.






