تمكنت اللاعبة الأمريكية لي كيفر من تحقيق الميدالية الذهبية ضمن منافسات لعبة سلاح الشيش في أولمبياد طوكيو 2020.
وخاضت كيفر المنافسات الأولمبية تحت قيادة المدرب المصري أمجد عبدالحليم الذي يعمل منذ فترة مديرا فنيا لمنتخب سلاح الشيش الأمريكي.
فيما ودعت سيدات المنتخب المصري منافسات البطولة من دور الـ32 بعد هزيمة الثلاثي يارا الشرقاوي أمام الإيطالية أرينا أريجو بنتيجة 15-2، ونهى هاني ضد الصينية كوينجيوان شين بنتيجة 15-6، ونورا منير من اليابانية يوكا اينو بنتيجة 15-5.
“أمجد عبدالحليم خزبك”.. مدرب مصري للعبة سلاح الشيش. يجلس في هذه اللحظة داخل القرية الأولمبية في طوكيو؛ التي يستقر فيها بعثات الدول المشاركة في الأولمبياد المتجه إليها أنظار العالم أجمع هذه الأيام. لكنه ليس مشاركًا مع البعثة المصرية، إنما الولايات المتحدة الأمريكية. وقد حقق لها انتصارًا كبيرًا بفوز “لي كييفر”، لاعبة سلاح الشيش التي يُدربها، بالميدالية الذهبية.
من هو أمجد عبد الحليم
أمجد المولود في القاهرة ودرس الهندسة في جامعتها، ولعب فيها حتى درب الفريق القومي لأعوامٍ، تركها ذات يومٍ باحثًا عن “الحِلم” الذي يسكن داخله في مكان آخر؛ وقد اتسع له ذلك المكان حتى أحرز كل نقاط الفوز.
لم تكن قصة أمجد شاقة مثل قصص كثيرة، بل ربما مثالية إلى حدٍ كبيرٍ.
فبعد أن تخرج الشاب في كلية الهندسة بنهاية الثمانينيات؛ وجد وظيفة مناسبة مهندسًا مدنيًا بجانب لعبه سلاح الشيش في نادي السلاح المصري العريق، الذي أثبت نفسه فيه لدرجة استدعائه؛ ليقود المنتخب القومي رغم أنه ما زال لاعبًا.
حصل أمجد على دورات تدريبية؛ ليكون مناسبًا لهذه المهمة المُفاجئة. لكنها لم تدم سوى 4 سنوات وأنهت الإدارة عمله. تنقل بين الأندية الخاصة التي استعانت به لتدريب فرقها؛ ثم عاد للفريق القومي مجددًا لمدة عامين؛ وللمرة الثانية يقررون “الاستغناء عنه” -حسب وصفه-؛ لتنتهي مبارزته هنا وينطلق بحلمه نحو الولايات المتحدة عام 2003.

كانت ولاية تكساس هي المقصد في البداية، قبل أن يستقر في ولاية كنتاكي التي وجد فيها فرصًا أفضل لينشئ ناديه الخاص، والذي أطلق عليه اسم “بلوجراس للمبارزين”. يقول: “إن كل من التقى به آنذاك لم يصنفه بحسب دينه أو جنسيته، وانتظروا ما سيفعله لهم”.
وقد انضمت إلى النادي الحديث فتاة صغيرة يبلغ عمرها 9 سنوات فقط، لكن والدها أصر على تدريبها مبكرًا على اللعبة؛ لأنه كان يمارسها في جامعته. هذه الفتاة تدعى “لي كييفر”.
طوال سنوات غربته؛ لم تنقطع علاقة أمجد بمصر؛ فاستمر في المجيء كل عام؛ لإقامة معسكرات صيفية لفرق بعض الأندية التي تعاون معها من قبل. يرى الرجل أن مصر بها نماذج جيدة، لكن عادة ما تكون المشكلات في الإدارة.
مضى أمجد في عمله بالنادي الذي ازداد شهرة يومًا بعد يوم، وفي التركيز على تدريب “لي كييفر”، تلك الفتاة التي يعول عليها كثيرًا. وقد بدأت تصعد إلى بطولات تحت سن الـ17 وتفوز فيها. فاستعان المنتخب القومي الأمريكي بهذا المدرب الذي سطع نجمه عندهم حتى عين رسميًا مدربا لمنتخب السيدات خلال عام 2011، وفاز بلقب “مدرب العام” في 2012.
ذهب أمجد مع “لي” إلى أولمبياد لندن 2012، والتي حصلت فيها على المركز الخامس. ووفقًا للنظام المتبع لفرق اللعبة بالولايات المتحدة؛ فلكل لاعب مدربه الخاص بعيدًا عن المدير الفني العام الذي تنحصر مهامه في الأمور الإدارية واللوجيستية – بحسب أمجد.

مجددًا؛ تأهلت “لي” إلى الأولمبياد المقامة في ريو دي جانيرو عام 2016. وعلى عكس المتوقع منها؛ فقد هبط أداؤها؛ لتحتل المركز العاشر، وظنت أن مسيرتها انتهت عند هذه النقطة. لكن أدرك مدربها ما حدث لها: “كانت تحت ضغط نفسي كبير؛ لأن اللجنة الأمريكية المُنظمة كانت تتعامل معها بطريقة أنها يجب أن تحصل على ميدالية بدرجة تزيد ضغطها لدرجة كانت تبكي قبل كل مباراة”.
هنا ظهر جانب آخر للمدرب يرى أمجد أنه لا غنى عنه؛ وهو اهتمامه بالحالة النفسية للاعبته أكثر من أي شيء، وأن يساعدها على تجاوز كل ذلك، والمضي معها قدمًا. يقول أمجد: “في هذه اللعبة وتحديدًا مع الفتيات لا بد أن أنتبه إلى حديثي معها عندما تفوز أو تخسر أو تمر بأوقات صعبة”.
خلال أربع سنوات فقط؛ ظهرت “لي كييفر” في نسختها الجديدة الأكثر تطورًا. استطاعت الفوز بأكثر من ميدالية في بطولات العالم، ومنها البطولة التي أقيمت في مصر، وصارت جاهزة تمامًا لأولمبياد طوكيو 2020.



