هل يقع يمين الطلاق وقت الغضب؟ سؤال حائر بين كثير من الناس، ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال جاء فيه: «تشاجرت أنا وزوجتي وبعد أن هدأت وتصالحنا أخبرتني أني رميت عليها يمين الطلاق، فهل يقع علما بأني لا أتذكر؟».وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهوري،: «إنه إذا كان الحال كما ورد في السؤال ولا تتذكر ولا تعلم عنه شيئًا إلا بإخبار زوجتك لك به، ووقع وقت غضب شديد منك، فلا يقع»، مستشهدًا بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا طلاق في إغلاق».
حكم الطلاق عند الغضب ؟ أوضحت دار الإفتاء أن الشرع الشريف اعتنى بالحياة الزوجية عنايةً خاصةً؛ حيث جعل كلًّا من الزوجين لباسًا للآخر: «هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ» [البقرة: 187].
وأضافت الإفتاء، في إجابتها عن سؤال: «ما حكم الطلاق في حالة الغضب؟»، أن الشرع الشريف جعل الزوجة سكنًا للزوج، وحفَّها بالمودة والرحمة فيما بينهما: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [الروم: 21]، وحذر من الإقدام على إنهاء العلاقة الزوجية -الطلاق- إلا عند تعذر استمرار الحياة بينهما.
ونبهت على أن الطلاق من غير عذر من أبغض الحلال؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلى اللهِ الطَّلَاقُ» رواه ابن ماجة، ولهذا اشترط في المطلق أن يكون متزنًا في وقت الطلاق.
وذكرت شروط وقوع الطلاق أثناء الغضب وهي: ألا يكون مجنونًا ولا معتوهًا ولا مكرهًا ولا نائمًا ولا غضبانًا غضبًا شديدًا يخرجه عن إدراكه وإملاكه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رواه ابن ماجه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» رواه أحمد.
وتابعت: فإذا كانت حالات القهر والغيظ والغضب بحيث لم يستطع منع نفسه عن التلفظ بكلمة الطلاق حيث الإغلاق هو الغضب الشديد الذي يخرج الإنسان عن إدراكه وإملاكه لما يقول، فلا يكون الطلاق واقعًا، وما زالت الحياة الزوجية مستمرة بينهما.



