قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن «ما شهدته منطقة الطيونة، اليوم الخميس، مشهدًا مؤلمًا وغير مقبول، بصرف النظر عن الأسباب والمسببّين»، متوجهًا بالتعازي إلى «ذوي الأبرياء الذين سقطوا اليوم برصاص مجرمين».
وأضاف عبر صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مساء الخميس: «مشهد اليوم أعادنا بالذاكرة إلى أيامٍ طويناها، وقلنا: (تنذكر وما تنعاد)، ليس مقبولا أن يعود السلاح لغة تخاطب بين الأفرقاء اللبنانيين، لأننا جميعاً اتّفقنا على أن نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا».
وتابع: «إنّ ما جرى اليوم، ليس مقبولا، خصوصاً في وقت ارتضى الجميع الاحتكام الى دولة القانون والمؤسسات. وهذه الدولة، التي تضمن الحريّات لا سّيما منها حريّة التعبير عن الرأي، يجب أن تكون وحدها، من خلال مؤسّساتها، المرجع الصالح والوحيد لمعالجة أيّ إشكال أو خلاف أو اعتراض».
واستطرد: «إنّ الشارع ليس مكان الاعتراض، كما أنّ نصب المتاريس أو المواقف التصعيديّة لا تحمل هي الأخرى الحل، ما من أمر لا حلّ له، وحلّه ليس إلّا من ضمن المؤسسات وكذلك من خلال الدستور الذي ما من أمر يُعلى عليه، لا التهديد ولا الوعيد».
وأردف: «إنّ البلد لا يحتمل خلافات في الشارع، ويحتاج إلى معالجات هادئة، مكانها الطبيعي هو المؤسسات، وفي مقدّمها مجلس الوزراء الذي يجب أن ينعقد، وبسرعة. وقد أجريت اليوم اتصالات مع الأطراف المعنيّة لمعالجة ما حصل، والأهمّ لمنع تكراره مرة تانية، علماً انّه لن نسمح بأن يتكرّر تحت أي ظرف كان».
وأكد أن «القوى العسكرية والأمنية قامت وستقوم بواجباتها في حماية الأمن والاستقرار والسلم الأهلي. ولن نسمح لأحد بأن يأخذ البلد رهينة مصالحه الخاصة أو حساباته»، مضيفًا: «ما حصل سيكون موضع متابعة أمنية وقضائية. وأنا، من جهتي، سأسهر على أن يبلغ التحقيق حقيقة ما جرى وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عنه والمحرّضين عليه مثله مثل أيّ تحقيق قضائيّ آخر، بما فيه التحقيق في جريمة المرفأ، التي كانت وستبقى من أولويات عملي والتزامي تجاه اللبنانييّن والمجتمع الدولي».
واختتم: «إنّني اطمئن اللبنانييّن أنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء. ونحن ذاهبون باتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة. وإنني بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم إلى أيّ أمر واقع يمكن أن يكون هدفه الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين».
ومن جانبه أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، أن ما حدث اليوم في بيروت من مشاهد إطلاق نار وقذائف وانتشار للمسلحين أعاد للذاكرة صور الحرب الأهلية البغيضة، وهو أمر مرفوض بكل المقاييس ومستنكر ومدان بأشد التعابير والكلمات.
وتقدم الحريري – في بيان له – بالتعازي لأهالي الضحايا الذين سقطوا، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، مناشدًا الجميع باعتماد الحوار وسيلة لحل المشاكل ورفض الإنجرار إلى الفتنة التي قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه – على حد ما ورد ببيانه.
ودعا الحريري الجيش والقوى الأمنية إلى اتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير لمنع كل أشكال إطلاق النار، وتوقيف المسلحين وحماية المدنيين ومنع الاعتداء عليهم وحماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي.
وتمنى الحريري أن يشكل ما حدث اليوم على بشاعته صحوة ضمير للجميع بعدم اللعب بالسلم الأهلي، داعيًا إلى احترام الدستور وتطبيق القوانين والحفاظ على الدولة ومؤسساتها الحاضنة لجميع اللبنانيين.
وختم بيانه قائلاً: “اتقوا الله بلبنان وأهله يكفيهم ما يعانون من أزمات.”
وشهد محيط قصر العدل بمدينة بيروت، وتحديدا منطقة الطيونة، صباح اليوم، إطلاق نار كثيف لتفريق اعتصام مناصرو «حزب الله» و«حركة أمل» ضد القاضي طارق البيطار، المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، بعد تعرضه لانتقادات حادة من قبل قيادات حزب الله وحركة أمل.



