تحتفل الأمم المتحدة اليوم السبت 18 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للغة العربية وهو اليوم الذي اعتمدت فيه لغة الضاد لتكون من اللغات الست الرسمية بالمنظمة العالمية. صرح بذلك نبيل ميداني رئيس النادي العربي في الأمم المتحدة.
اليوم العالمي للغة العربية
واعتماد لغة القرآن الكريم، كلغة عمل رسمية، بجوار اللغات الخمس الأساسية وهي والإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية ثم الإسبانية. قصة رائعة قد لا يعلمها الكثيرون من الأبناء الذين يتفاخرون بلغات غير لغتهم الأم. عندما رفض الرئيس جمال عبد الناصر، التحدث في حرم الأمم المتحدة، وبحضور داج همرشولد، الأمين العام وقطبا الحرب الباردة، الرئيس الأمريكي دوايت ديفيد أيزنهاور، والزعيم الروسي نيكيتا خروتشوف. وزعماء حركة عدم الانحياز الزعماء الثلاثة نهرو الهند، وتيتو يوغوسلافيا، والزعيم جمال عبد الناصر.
هنا أصر ناصر بكل إباء وشمم ألا يلقى كلمته بغير لغته الأم اللغة العربية، وهنا ومع هذا التاريخ المتمثل في 25 من سبتمبر 1960. ونادي ناصر بضرورة إدخال اللغة العربية لغة رسمية للأمم المتحدة، حيث إن عدد الناطقين بها في ذلك التاريخ يزيد عن 100 مليون عربي على أن تتحمل الدول العربية متمثلة في المملكة العربية السعودية وليبيا، أعباء إنشاء القسم العربي والنفقات الناجمة عن تطبيق هذا القرار خلال السنوات الثلاث الأولى.
فاللغة العربية أكثر اللغات استخداما ضمن مجموعة اللغات السامية، ومن أكثر اللغات انتشارا حيث يتداولها سكان الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، فضلا عن دول أخرى أفريقية، وتجد العديد من الكلمات العربية في بعض الدول خاصة تلك التي تم افتتاحها أثناء الغزوات الإسلامية فنجد أثرا لبعض من الكلمات العربية في تركيا وأسبانيا والهند.
لغة الضاد تعد اللغة العربية من أجمل اللغات، وهي من أحب اللغات إلينا لأنّها لغة القرآن الكريم، ويعود سبب تسمية اللغة العربية بلغة الضاد إلى كونها اللغة الوحيدة التي تحتوي على حرف الضاد، وهو حرف يصعب نطقه عند غير العرب، وفي هذا المقال سنقدم لكم شعراً جميلاً عن لغة الضاد.
شعر صباح حكيم عن لغة الضاد
أنا لا أكتبُ حتى أشتهر
لا ولا أكتبُ كي أرقى القمر
أنا لا أكتب إلّا لغة
في فؤادي سكنت منذ الصغر
لغة الضاد و ما أجملها
سأغنيها إلى أن أندثر
سوف أسري في رباهاعاشقاً
أنحتُ الصخر و حرفي يزدهر
لا أُبالي بالَذي يجرحني
بل أرى في خدشهِ فكراً نضر
أتحدى كل مَنْ يمنعني
إنه صاحب ذوقٍ معتكر
أنا جنديٌ و سيفي قلمي
وحروف الضاد فيها تستقر
سيخوض الحرب حبراً قلمي
لا يهاب الموت لا يخشى الخطر
قلبيَ المفتون فيكم أمتي
ثملٌ في ودكم حد الخدر
في ارتقاء العلم لا لا أستحي
أستجد الفكر من كلِ البشر
أنا كالطير أغني ألمي
وقصيدي عازفٌ لحن الوتر
شعر وديع عقل عن لغة الضاد
لا تقل عن لغتي أم اللغاتِ
إنها تبرأ من تلك البنات
لغتي أكرمُ امٍّ لم تلد لذويها
العُرب غيرَ المكرمات
ما رأت للضاد عيني اثراً
في لغاتِ الغربِ ذات الثغثغات
إنّ ربي خلق الضادَ
وقد خصها بالحسنات الخالدات
وعدا عادٍ من الغرب
على أرضنا بالغزواتِ الموبقاتِ
ملك البيتَ وأمسى ربَّه
وطوى الرزق وأودى بالحياة
هاجم الضاد فكانت معقلاً
ثابتاً في وجهه كلَّ الثباتِ
معقلٌ ردَّ دواهيهِ فما باءَ
إلّا بالأماني الخائباتِ
أيها العُربُ حمى معقلكم
ربكم من شر تلك النائبات
إن يوماً تجرح الضاد به
هو واللَه لكم يومُ المماتِ
أيها العربُ إذا ضاقت بكم
مدن الشرق لهول العاديات
فاحذروا أن تخسروا الضاد
ولو دحرجوكم معها في الفلوات.
شعر حافظ ابراهيم عن لغة الضاد
رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي
وناديتُ قومِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني
عَقِمتُ فلم أجزَع لقولِ عِداتي
وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي
رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية
وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة
وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخترَعاتِ
أنا البحرُ في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني
ومنكم وإن عَزَّ الدّواءُ أساتِي
فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني
أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة
وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
أتَوا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنناً
فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ
أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ
بما تحتَه مِن عَثرَة وشَتاتِ
سقى اللهُ في بَطنِ الجزِيرة أَعْظُماً
يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي
حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى
وحَفِظتُه لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ
وفاخَرْت أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ
حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ
أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة
وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة
فاعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي
أَيهجُرنِي قومِي عفا الله عنهمُ
إلى لغة لم تتصلِ برواة
سَرَتْ لُوثَة الإفرَنجِ فيها كمَا سَرَى
لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رقعة
مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ
إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ
بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي
فإمّا حَياة تبعثُ المَيْتَ في البِلى
وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي
وإمّا مَمات لا قيامَة بعدهُ
ممات لَعَمرِي لم يقس بمماتِ
