ورد سؤال يقول بعض الناس عن دفن الموتى: إذا حضر عند دفن الميت طفل ميت ودفن معه فسوف يكون له رحمة عند سؤال الملكين ويخفف عنه من عذاب القبر ـ أو لن يكون عليه عذاب في القبر ـ وأن قبره سوف يكون روضة من رياض الجنة، وأكثر من ذلك، فهل هذا صحيح؟ وهل توجد أحاديث نبوية تدل على ذلك؟.
والإجابة كما وردت في إسلام ويب: لم نقف على دليل يثبت أن لدفن الطفل مع الميت أو حضوره علاقة بسؤال الملكين أو عذاب القبر ونعيمه، بل إن ظواهر النصوص تدل على أن هذا الاعتقاد غير صحيح، ومن ذلك قول الله عز وجل: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى”، { الأنعام: 164 }.
وقوله: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ.
• ما حكم مشاهدة الأفلام الإباحية والعقوبة الشرعية؟
• ما حكم الصلاة في القطار المتحرك؟.. الإفتاء تجيب
وقال ابن عثيمين هذا الشيء لا أصل له، والإنسان في قبره يعذب، أو ينعم بحسب عمله، لا بحسب من كان جاراً له، فلذلك لا أصل لهذه المسألة إطلاقاً، فالإنسان في الحقيقة في قبره يعذب، أو ينعم بحسب أعماله، سواء كان جاره من أهل الخير، أو من غير أهل الخير.
هل يجوز دفن طفل رضيع مع امرأة في نفس القبر
هل يجوز دفن طفل رضيع مع امرأة في نفس القبر؟ مع العلم أنه ليس بابنها؛ بحجة أنه ينور لها قبرها؟
وأجاب الشيخ خالد المصلح: هذا ما يعتقده بعض الناس بدفن الرضيع أو السقط، أو الأطفال الصغار مع الكبار، ولكن هذا الاعتقاد ليس له أصل، ولا دليل عليه، ولا يُنور قبر الإنسان إلا عمله، والله لو دفن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس نورًا، وأعظمهم جاهًا، لم ينفعه ذلك، إذا لم يكن قد استقام، وصلحت حاله، إنما الشأن كل الشأن في أن تبقى على الطاعة والإحسان، وفي حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» ، فينبغي للإنسان أن يجتهد في إصلاح العمل وإتقانه.
أما بالنسبة لجمع أكثر من ميت في قبر واحد، فالأصل عدم جواز هذا، والأصل أن يفرد كل ميت في قبر؛ لأن هذا ما جرت به سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن إن دعت حاجة لهذا من كثرة موتى، أو تعذر حفر، وصعوبة إعداد عدة قبور، أو ما أشبه ذلك، فعند ذلك يجوز أن يجمع أكثر من ميت في قبر واحد، ويُفصل بينهم بفاصل، وأما أن يجمع بلا حاجة فلا، والله أعلم.
