تُوفي أمس الخميس الفنان والمخرج السعودي، علي الهويريني، بعد صراع مع المرض.
وفي لقاء سابق كشف الفنان الراحل سبب تركه التمثيل، حيث إن آخر أعماله الفنية مسلسل “الخادمة” في عام 1994، مؤكداً أنه وجد التمثيل مع الآسف بدلا من أن يتحدث عن المال والموروث، والمرجعية، والأمن، وجده أصيب بعدوى الرومانسية الفرنسية، مضيفاً أنه في فترة الستينات عندما دخلت مصر ولبنان في عباءة فرنسا بدأوا يصنعون أفلاماً تصلح للفرنسيين.
وأكد أن مثل هذه المسلسلات مثل “الفقاعات” لكونها لا تصلح إلا للنساء اللواتي يجلسن من أجل الغسيل في فترة الضحى، حيث إنها لا تتحدث إلا عن علاقة المرأة بالرجل.
وأبان أنه لم يدرس الإخراج السينمائي لكونه “هبل”- على حد وصفه- لكنه سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما التي تقوم على دراسة الأدب في القصة.
وأضاف انه ابتعد عن هذا المجال، لكونه لا يصلح أن يكون فيه إنسان لديه روح الأدب والفن.
وأوضح أنه لم يتلق أي دعوة لحضور أي فاعلية أدبية بموسم الرياض ولا النادي الأدبي بالرياض، ولا جمعية الثقافة والفنون، ولا يعلم السبب وراء ذلك.
وحول سبب عدم مشاركته في مسلسل “طاش ما طاش”، أكد قائلا: لأنه تم بيعه من القناة الأولى السعودية إلى شركة خاصة.. لكن المسلسل نجح خلال هذه الفترة”.
أصدقاء الهويريني
سرد عدد من أصدقاء الفنان السعودي علي الهويريني بعد وفاته مساء أمس الخميس، ورحلة فنية وثقافية بدأت منذ عام 1974، حيث يعتبر أول سعودي حاصل على شهادة الإخراج السينمائي من إحدى الجامعات الفنية في الولايات المتحدة الأميركية.
المخرج السعودي سمعان العاني، سرد في تصريحات صحفية أحد مواقفه مع الراحل الهويريني، قائلا: “أتذكر موقفاً للفنان والمفكر المبدع الأخ والصديق علي الهويريني، خلال بروفات مسرحية “تحت الكراسي”، حين جاء وأبلغني بأن هناك ظرفا طارئا ومهما لدى العائلة ويتطلب اتخاذ قرار، إما المسرحية أو حل هذا الأمر الذي يتطلب السفر لثلاثة أيام، وجودي قائم ويجب استمرار البروفات، لكن طالت مدة العمل، والحقيقة أثرت علينا جميعاً، ولأنه فنان ملتزم وحريص على العمل، ولا يريد التفريط بالجهود التي بذلت، وكان رحمه الله يميل إلى القرار السلبي للظرف الطارئ من أجل المسرحية، ولا تتوقف البروفات، لكن كان قراري أن يسافر وينهي الموضوع إيجابياً ويكون مرتاحاً وغير مشغول، وتستمر البروفات بممثل بديل أثناء غيابه لهذه الأيام، وفعلا عاد ليثبت لنا الهويريني مبدأ التضحية والالتزام من أجل مصلحة العمل، هكذا هو علي الفنان الإنسان المفكر المتأمل بالحياة وقضايا الإنسان، وعلاقته بدينه ووطنه وأمته، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته”.
في حين قال الفنان سمير الناصر: “الفنان الراحل كانت سمعته وأفعاله تسبق أقواله، وكان قبل اختفائه خير مثال للفنان الملتزم الحقيقي، وحتى بعد ظهوره للإعلام مرة ثانية، سلك طريق الأدب والثقافة، وكان قدوة لنا جميعاً”، أما الفنان علي إبراهيم فقال: “كان خبر وفاة الأخ والصديق الهويريني مؤلما وصدمة، ولكن قدر الله وما شاء فعل، كان من الفنانين المميزين الذين يتمتعون بالفكر والثقافة العالية، وكان في كل حضور له ومشاركة يضيف لأي عمل، ويقدم ولا يبخل بكل خبراته وإمكانياته لأي أحد من الزملاء، وكثيراً ما كنا نتابع ظهوره الأدبي والثقافي الذي كان يمتعنا به”.
