هل يكون هؤلاء الطلاب الذين يملأون لجان الامتحانات في مصر حاليا هم مستقبل المنتج التعليمى الحالى فى مصر؟
حتى لو كانت الاجابة بالنفى فالواقع أكبر من أن يتم تجميله والتهرب من سوئه بأنه لايعبر عن القاعدة وأن الاستثناء هو سيد الموقف.
رئيسة لجنة بإحدى لجان الدقهلية تحاول منع تلقين الإجابات بميكروفونات تحيط بالمدرسة فيتربص بها الطلبة وأولياء أمورهم وتخرج في حراسة الشرطة والأهالى ينالون منها وهى فى أيدى الشرطة لتصل بيتها في عربة بوليس مدرعة.. هذا فيديو شاهدته مصر كلها، وغيره من الواقع سمعته من مشرفين على لجان بالقاهرة وفي محافظات أخرى تتحدث عن المطاوى التى يتسلح بها تلامذة فى الإعدادية يبارزون بعضهم بها وينال بعضهم من بعض، بل ينالون من المراقبين ويتربصون بهم خارج المدرسة ولاينقذ من أرادوا تطبيق الالتزام ومنع الغش سوى رجال الشرطة، ومما يزيد الأمور سوءا ان غالبية أولياء الأمور انساقوا وراء ادعاءات أبنائهم وألقوا باللائمة على المراقبين ورؤساء اللجان، ولو كان هناك رصد للبلاغات التى وردت من المراقبين وكمية التأمينات التى تمت لتوفير الحماية لهم لوجدنا أنفسنا أمام واقع مجتمعى مختل القيم متفتت النظرة الإصلاحية الراغبة فى غد قوى متين يتحلى بضمير مجتمعى يقظ، واقع يدرك ان الغش بالقوة سيكون السبيل الأكيد للانهيار تلقائيا مهما كانت البنية التحتية للشوارع والطرق والمعابر راسخة متينة مبهجة الشكل داعية للزهو ملاحقة للعالم المتقدم.
إن ما يجرى حاليا لمنظومة التعليم من تردد وعدم استقرار على نظام طويل العمر، خاصة في ظل كورونا وتبعاتها منذ مايقارب ثلاثة مواسم دراسية_ يتوازى معه منظومة إعلامية فنية تثقيفية متردية تعتمد على البلطجة في كثير من الأعمال الدرامية يلزمها الفجاجة الأخلاقية في حوارات وأفكار تلك الأعمال الدرامية ومعها البرامج المتصادمة كثيرا مع ثوابت وأخلاقيات اكتشف أصحاب تلك البرامج إنها – للعجب – هى أسباب تخلفنا عن العالم فقرروا هدمها وأعملوا فيها معاول هدم ممنهجة، ناهينا عن العالم الخاص لكثير من أولادنا مع تليفوناتهم المحمولة ولايدرى أهلهم ماذا يشاهدون ولايدركون إلا من خلال سلوكياتهم ماذا يشاهدون وبماذا يعتقدون سلوكيات وقيميا وكيف يرون سبيلهم للتقدم فى هذا العالم.
نحن في مأزق يجسده واقع التعليم وتصرفات الطلبة في أغلبهم وأولياء الأمور في نسبة غير قليلة وفى صدمة من يؤدى واجبه ويجتهد ليدخل لجنة الامتحانات ويفاجأ بأن زميله الذى لم ينتظم ولم يذاكر ولم يلتزم سلوكيات سوية تأتيه الإجابات من خارج أسوار اللجنة بميكروفونات ويتساوى الحابل بالنابل وحين تبدو مقاومة أخلاقية من مراقب أو رئيسة لجنة ترد علية مطواة قرن غزال أو أهالى نتاج عصر التوكتوك والأسطورة.
هى مسئولية مجتمعية متكاملة يهدمها للأسف رغبة أقوى فى تدمير هذا المجتمع من خارجه بأيدى بعض داخله المستفيدين مالا ووجاهة وقبولا خارجيا يدعمهم ويزرعهم لتحقيق أغراضه.
