أعلنت أسرة النجم العالمي بروس ويليس في بيان صادر عنها أمس الأربعاء، أن “ويلز” قرر اعتزال التمثيل بعد أن فقد القدرة على الكلام.
بروس ويليس
وقالت العائلة في البيان إن “بروس” عانى من بعض المشاكل الصحية، وتبين من تشخيص وضعه الصحي أنه مصاب بفقدان القدرة على الكلام مما يؤثر على قدراته المعرفية والإدراك.
وأوضحت العائلة أن هذا القرار اتخذه “ويليس” بعد دراسة كبيرة، إذ قرر التنحي عن المهنة التي كانت تعني له الكثير.
وأضافت الأسرة: هذا وقت صعب للغاية لعائلتنا ونحن نقدر بشدة حبكم وتعاطفكم ودعكم المستمر، نمر بهذا كأسرة قوية ونريد إطلاع معجبيه على حالته لأننا نعرف كم يعني بالنسبة لكم مثلما تعنون بالنسبة له”.
النجم العالمي بروس ويليس من مواليد 1955، قدم خلال مسيرته الفنية أعمالا حققت نجاحا حول العالم، لعل أبرزها شخصية المحقق جون مكلين التي قدمها ضمن سلسلة أفلام die hard.

سلسلة أفلام Die Hard
وعن هذا الفيلم بالتحديد نكشف أسراره في هذا التقرير:
سلسلة أفلام Die Hard عانت من مشكلة كبيرة قبل انطلاق جزئها الأول عام 1988 حين عرض النص آنذاك على نجوم مثل سلفستر ستالون وآرنولد شوارتزينيجر وهاريسون فورد وريتشارد جير، إلا أنهم جميعاً رفضوه. عندما استقر الخيار على الممثل بروس ويليس للعب دور الضابط المشاكس العنيد جون ماكلين، كان الممثل وقتها غير معروف سينمائياً ومشهور تلفزيونياً فقط من خلال مسلسل Moonlighting، واشترطت شركة 20 شنشري فوكس ألا يستخدم وجه الممثل في الحملة التسويقية للفيلم.

القصة عن مجموعة إرهابيين من خلفية سياسية تعكس فكر معسكر الكتلة الشرقية الشيوعي المعادي للرأسمالية تحتل برج «ناكاتومي» في لوس أنجليس في ليلة الكريسماس وتحتجز موظفيه رهائن للاستيلاء على أموال في خزانته المحصنة.
بنظرة متفحصة للفيلم نجد أن Die Hard يرتكز على معادلة واحدة ذات طرفين في كل أجزائه، الأول: الشخصية الشريرة، وخصوصاً الشقيقين غروبر في الجزءين الأول والثالث. والثاني: نوعية الهجوم واتساع نطاقه في كل جزء، دونهما يفقد الفيلم سبب وجوده. بالمقابل فإن بطل القصة الضابط جون ماكلين هو أساساً شخصية ثانوية تنقلها أدوات القصة أو ما يسمى في اللغة السينمائية Plot Device تدريجياً لتصبح مركزية، والفيلم لا يفقد قيمته بغياب ماكلين.
نص الجزء الأول الجميل الذي كتبه ستيفن دي سوزا ونفذه ببراعة المخرج جون مكتيرنان يصور لنا العلاقة المتوترة بين ماكلين وزوجته هولي بسبب اهتمامها بمستقبلها الوظيفي عندما انتقلت من مسقط رأسيهما نيويورك لتعمل في لوس أنجليس.

هذا الخلاف نراه من خلال عدة مظاهر: الجدل المستمر بينهما، تغيير اسمها الوظيفي ليصبح اسمها الأصلي بدل اسم زوجها، والمشاهد الساخرة التي تنتقد فيها عناد زوجها وهي تراه يتلاعب بالإرهابيين في مطاردة القط والفأر التي كان البرج مسرحا لها .الكاتب يمزج الخلاف الداخلي لماكلين مع الخلاف الخارجي بينه وبين الإرهابيين، ولحل الداخلي يتوجب عليه إنهاء الخلاف الخارجي أولًا. فنرى ماكلين لا يكتشف حبه لزوجته إلا عند سقوطها بيد الإرهابيين. أهم شخصية في الفيلم كله هي هانز غروبر (إلين ريكمان) زعيم العصابة الأنيق.

ونكتشف ذلك من خلال أسلوب المخرج جون مكتيرنان في إبرازه لقطة خروج العصابة من صندوق الشاحنة، فنرى الكاميرا تركز على منتصف المجموعة تماماً، حيث يتحرك رجلان من مقدمة العصابة إلى اليمين واليسار ويظهر من خلفهما هانز غروبر متقدماً من الخلفية فالمركز فرأس المجموعة ليقود الهجوم.
الضابط جون ماكلين
يبين لنا الفيلم أن الضابط ماكلين ليس بطلاً خارقاً أو مفتول العضلات، هو بارع في إطلاق الرصاص فقط، ولا حتى يتمتع بأي مهارات قتال يدوية، وهو ما أضفى بعداً إنسانياً وقبولاً للشخصية لدى الجمهور، ونراه يقضي على العصابة فردا تلو الآخر لسبب واحد هو عناده ورفضه الهزيمة بالرغم من تلقيه ضربات قاسية أدمت وجهه وجسده.
سر النجاح الكبير للجزء الأول كان في المطاردة المثيرة بين ماكلين والعصابة في مساحة ضيقة هي برج ناكاتومي، وعندما جاء الجزء الثاني عام 1990 قلت الإثارة نوعاً ما بسبب اتساع محيط القصة ليصبح مطار دالاس الدولي (واشنطن العاصمة) حيث سيطرت عصابة من الجنود الأميركيين المرتزقة على النظام الإلكتروني للمطار متسببة في تحطم الطائرات على المدرج. مطالب العصابة تمثلت في إجبار واشنطن على تسليم الجنرال رامون إسبرانزا زعيم عصابة مخدرات ودكتاتور لإحدى دول أميركا الوسطى (في إسقاط واضح على مانويل نورييغا حاكم بنما السابق).

الفيلم أخرجه القادم الجديد إلى هوليوود آنذاك الفنلندي ريني هارلن الذي ابتكر مجموعة لقطات جميلة، كان أبرزها لقطة مرعبة لانفجار طائرة وأخرى رفع الكاميرا فيها لمئات الأقدام لتصور مشهد إطلاق ماكلين نفسه من كرسي طائرة ليلامس أنفه عدسة الكاميرا، قبل أن يهبط بمظلة المقعد. هنا هارلن أثبت قدرته على ابتكار أساليب جديدة لعرض أفلام الحركة.
الموت الصعب
تسبب الجزء الثالث من السلسلة وهو بعنوان Die Hard with a Vengeance عام 1995 في إحداث زوبعة إعلامية لأنه أتى بعد شهر بالضبط من تفجير أوكلاهوما سيتي الذي نفذه مجندا الجيش الأميركي تيموثي مكفيه وتيري نيكولز، خصوصاً أن الفيلم يدور حول تفخيخ مدينة نيويورك بمتفجرات من قبل عصابة سايمون غروبر (شقيق هانز غروبر في الجزء الأول ويؤدي دوره جيريمي آيرنز). وفي خطوة حكيمة اشترط بروس ويليس قبل المؤتمر الصحافي للفيلم عدم توجيه أي سؤال له حول التفجير لئلا يتهم باستغلال الحدث في ترويج الفيلم.

وفي خطوة موفقة جداً، عاد جون مكتيرنان مخرج الجزء الأول لإدارة هذا الجزء الذي تميز بمشهد افتتاحي كلاسيكي في الدقيقة الأولى دخل التاريخ كواحد من أفضل المقدمات لفيلم وهو انفجار عنيف حقيقي في متجر وسط نيويورك تناثرت بسببه السيارات، وتم تنفيذه بواسطة خبراء متفجرات ورصده مكتيرنان من عدة زوايا، ما أضفى واقعية افتقدتها أفلام اليوم المعتمدة على الكمبيوتر في صنع مشاهد الانفجارات.

الكاتب جوناثان هينسلي زج بشخصية إضافيةSidekick للضابط ماكلين وهو زوس (ساميول جاكسون). وكتب حوارات الفيلم بأسلوب يبرز العنصرية بين البيض والسود في قالب كوميدي معاصر جعلت منه فيلما مقبولا حتى هذه الأيام.
Live Free or Die Hard
مر 12 عاماً حتى طرح الجزء الرابع من السلسلة عام 2007 بعنوان Live Free or Die Hard تحت إدارة لين وايزمان عن قرصان كمبيوتر يسيطر على ملفات حكومية وماكلين يحاول إيقافه. تحفظ بروس ويليس على مشاهد التفجيرات التي نفذت بالكمبيوتر وبدت أقل واقعية، كما ظهر الفيلم مناف للمنطق كأنه لعبة فيديو وماكلين أقرب لبطل خارق منه إلى رجل الشارع العادي كما عهده جمهور السلسلة.

كان الجزء الرابع بشخصية شريرة غير مميزة (تيموثي أوليفانت) الذي لم يقترب من مستوى ريكمان وآيرنز في الجزءين الأول والثالث. وفي عام 2013، طرح أسوأ فيلم في السلسلة وهو A Good Day to Die Hard، الذي أخرجه جون مور وتم فيه تهميش ماكلين لصالح شخصية ابنه (للعلم أن الأجزاء السابقة أظهرت لنا أن له بنات فقط). أدى دور الابن (جاي كورتني) وكان فيلماً مخيباً لآمال عشاق Die Hard وأخل بالمعادلة التي تستند إليها السلسلة خللاً عظيماً قد لا تقوم بعده.


