لم يعد للمنجل اليدوي الحديدي مكان بين الآلات المتطورة التي توفر على المزارعين وقتهم وجهدهم.
يبدأ موسم حصاد محصول القمح مع بداية كل صيف أوائل الصيف أو في الوقت الذي يشعر فيه الفلاح بأن السنابل لم تعد قادرة على حبس خيرها فيها
وما أن تبدأ شمس الصيف بإعطاء لونها الذهبي لسنابل القمح المُحملة بالخير و”المونة” والمائلة بتواضع للأيادي المتعبة والمتشققة من التعبٍ والشقاء ، حتى يبدأ المزارعون و”الحصادون” بالتحضير لموسم الحصاد الذي كان نتاج عمل وتحضير منذ ما قبل الشتاء،
إن تغير الحياة وتطورها جعل صورا كانت في السابق من أجمل صور، جزءا من الماضي كالتواصل والعطاء والشعور بلذة التعب والانتظار لما ستجنيهِ أيديهم من جهدهم، يتحرك المنجل، بخفة بين اليدين اللتين تجمعان الخير من الأرض الطاهرة لوضعها في البيوت التي تعتبر القمح هو المصدر الرئيس والأساس لغذائها وتصريف باقي أمور الحياة، فيبيعون جزءا منه ويخبئون الجزء الأكبر في أكياس “شوالات الخيش” المُعدة مسبقاً لهذه الغاية لتكون مونة العام المقبل كاملاً. لكن أين هو المنجل الآن؟
والمنجل للذين لا يعرفونه هو الأداة الحادة التي تأخذ شكل القوس لتكون عوناً للمزارع في عملية قطع السنابل من اسفلها.
لكنه لم يعد له مكان بين الآلات الكبيرة المتطورة، أو الصغيرة كما في البث المصور التالي الذي نشرته الوطن وقد نلمحه معلقاً في زوايا أحد البيوت كمنظر تراثي وصورة من صور الماضي فقط.
موسم الحصاد القمح كان يضرب به المثل في التعاون بين ابناء القرية الواحدة في حصاد القمح عند أحدهم، لتبدأ دورة متماسكة بين البيوت لحين الانتهاء من جمع الغلال ومونة الشتاء الذي يتحول بين يدي حاصديهِ ونسائهم الى الخبز الذي هو ضرورة الحياة وغذاء الغني والفقير.
