مسألة التنتاقض والازدواجية عبر عنها الشاعر المبدع الكبير أحمد مطر كأبدع ما يكون التعبير، حينما قال:
قال لزوجه اسكتِ وقال لابنه انكتم
صوتكما يجعلني مشوش التفكير
لا تنبسا بكلمة، أريد أن أكتب عن حرية التعبير..
حدثني أحد الشباب:
أن معلما في مدرستهم، كان سيء السيرة والخلق، شرسا شَكِسا، انفاعلياً تصل إلى درجة الحماقة أحياناً،
فتحدث يوماً في إذاعة المدرسة، عن فضل حسن الخلق، واللين في المعاملة!! فيقول هذا الشاب: والله إن بي صمماً مما يقول.! فلم أستطع الإستماع إليه.!
ثم كتبتُ إليه بعد السلامِِ عليه رسالة كان منها؛ ما رأيكم بقولِ الشاعرِ البليغِ في بيته الذي كملت فيه البلاغة عن مليكة الطهر:
نبني من الأقوال قصراً شامخاً
والفعل دون الشامخات ركامُ
ديننا يمقُت، أن يكون كلامنا في وادٍ وعملنا في وادٍ آخر، هذا التناقض بين الأقوال والأفعال جعل الواحد منا ذو وجهين متناقضين بشخصية ازدواجية..
الحقيقة العالم اليوم يمثل على بعض بأكبر تمثلية على الاطلاق، وأكبر نقص في سلوك البشر، فالأقوال شيء والأفعال شيء آخر، ومعلوم أنه قبيح بالإنسان أنْ يدعو إلى فضيلة أو واجب ثم لا يفعله.
الازدواجية في المعايير في هذا العصر اصبحت مصيبة المصائب بتناقض الأقوال مع الأفعال، وهو أكثر ما يذهلني عبر مواقع التولصل ووسائل التواصل الاكتروني، فالجميع يثحدث ويكتب ويرسل عن المبادئ والقيم والأخلاق والسلوك الجميل الرائع بمثالية مطلقة..
لكن على النقيض أرض الواقع نقول عكس ما ندعي ونرسل ونفصح عنه من خلال بعض أخلاقنا وتصرفاتنا وتعاملاتنا وسلوكياتنا، تناقض بين الأقوال والأفعال.
ترويقة:
اليوم أكبر شيء ينفر من بعضنا البعض أننا ننطق بكلام ولا نطبقه، لذا أصبحت لا أعرف في أي مكان من هذا العالم يختبئ السيئون مادام كلنا صالحين ومصلحين؟
ومضة:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).
