كل منا يحب ويعشق وكل منا دائما إذا غلبه الشوق وانتصر عليه ذهب إلي ديار ليلاه “يحوم” حوله، يتمني لو أن يحتضنه ويقبله، وكما قال امرؤ القيس: أمر علي الديار ديار ليلي … أقبل ذا الجدار وذا الجدار … فما حب الديار شغفن به … ولكن حب من سكن الديار.
وخلال هذه الأيام يمر المسلمون بمناسبة دينية عظيمة تجسد معني الحب الحقيقي، والعشق الإلهي الذي يلهب مشاعر حجاج بيت الله الحرام الذى يحل احتشادهم علي جبل عرفه، خلال أيام قليلة.
ويأتي الطواف حول الكعبة المشرفة “القبلة” .. ليظهر شدة حب الإنسان وإيمانه الشخصي بخالقه يتطلع دائما إلي الالتفاف والحوم والطواف حول بيته يحتضنه ويقبل أحجاره معلنا اشتياقه إلي زيارته والطواف حوله لتفريغ شحنة الحب الجاثم داخل قلبه مرددا “لبيك اللهم لبيك” .. إنه مشهد رهيب للعشق الإلهي يجسد معني الحب الحقيقي الذي يخفف آلام وعذابات الحب ويشعِر المحب بنوع من الرضا والطمأنينة .. الحب الذي يتوجه فيه قلب المخلوق لقبلة الخالق .. حب ليس من طرف واحد فمن زار بيت الله احتسابا عاد كما ولدته أمه مغفورا له.
المشهد أشبه بقوات الجيش المصرى وهم “يحيطون” حدود الوطن من كل جانب يحرسون ترابه ويصونون كرامته ويحمون كيانه من أن ينل منه أي عدو غاشم، نفس المشهد يتكرر في التفاف المصريون حول المتاحف وقت الخطر لحماية آثار أجدادهم من العبث أو السرقة.
تذكرت هذا المشهد لقطة “تحوم” في لهفة حول بيت يوجد فيه أحد صغارها الذي اختطفه أحد الأطفال في مشهد مفعم بهذا الحب الذي يتواجد حتى عند الحيوانات.
وفي الحقيقة يبدو أن هناك قوة ما لا يستهان بها تنظم هذا الحب أو طاقة “روحومغناطيسية” كامنة في الكون تجذب أرواح المحبين إلي أحبائهم تجذب قلوب المسلمين إلي بيت الله الحرام، كما تجذب الكواكب لتدور في “مدارات” حول النجوم من يخرج عن مداره ليقترب منها أكثر يحترق .. ومن يبتعد عنها لا ينعم بدفئها الذي لا يمكن أن يستعاض عنه بأي نيران صديقة .. إنه لهيب الحب الصادق الذي يجعل من “محل” الحبيب محورا له يدور في فلكه.
في النهاية .. إلي من لا أجد دواء يهدئني من الدوار والعشق إلا بالطواف حول بيتها .. كل سنة وأنت طيبة وسعيدة حتى لو كان حبي لك لم يكتمل بعد.
