مودة آل البيت 

وجهات نظر , Comments Disabled

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين محب مخلص لله ورسوله ولا يغلو ولا يزيد في حبه وبين جاهل أو حاقد لا يعلم مكانة أهل البيت عند رب العزة  وترتب على جهلهم أو حقدهم الإتيان بأفعال وأقوال لا تليق بهذة المكانة وينسبوها إليهم بحجة حبهم الزائد أو كراهية البعض لكونهم لا ينتمون إليهم وضرورة عدم تفضيل أحد عليهم.

ونقول لهؤلاء  وهؤلاء  سواء المحبين أو الحاقدين إن مكانة  أهل البيت  وضرورة مودتهم ما هي إلا فريضة فرضها ربنا العظيم في قرآنه الحكيم ففضلهم ربي وقال في حقهم بسورة الأحزاب  (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)  وهذا التفضيل  لأهل البيت لكونهم  ذرية أعظم  وأحب مخلوق إلى رب العزة  وبهذا وجب علي البشرية جميعاً  أن يقروا بهذا التفضيل الذي اختصهم الله به تطبيقاً  لقول الله تعالى  بسورة الشورى (قل لأ أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزده فيها حسنا إن الله غفور شكور).

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال في حق أهل بيته (احبوا الله لما يغزوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله  وأحبوا أهل بيتي لحبي) حديث شريف رواه الترمذي والحاكم كما أوصى سيدنا أبوبكر الصديق تطبيقاً لهذه الأوامر  قالا  (ارقبوا محمداً في أهل بيته) ونهج كذلك التابعين من بعد الصحابة هذا النهج ومازال  أئمة المسلمين  وعلمائهم  يسيرون على هذا النحو فقال الإمام الشافعي في  حب أهل البيت شعرا منه  (يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله يكفيكم من عظيم القدر إنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له)  ويقولها المسلمون في الصلاة بالصلاة الإبراهيمية إن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل لكل حب وفضل وتقدير لما اكتسبوا ذلك من النبي الكريم وورث الطيبون منهم كرم أخلاقه  وجميل صفاته وقد قال المقريزي في كتابه فضل آل البيت في تعليقه على قوله تعالى  (وكان ابوهما صالحا) فإذا صح إن الله سبحانه وتعالى قد حفظ غلامين لصلاح أبيهما فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف وإن طالت الأعقاب وإذا كان كذلك  فسيدنا محمد صل الله عليه وسلم  أحرى واولى وأحق واجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته لكونه سيد الصالحين وإمامهم وقد أكد ذلك بقوله  صل الله عليه وسلم  (مال بال  أقوام يزعمون  أن رحمي لا تنفع  والذي نفسي بيده  إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة  وإن فرطكم علي الحوض).

ثم نأتي للحب الذي ندعو  إليه لأهل البيت  فذلك الحب المعتدل الذي يفرضه الدين  ويحكمه الواجب وتقتضيه المروءة  وآداب السلوك  وليس ذلك الحب  المغالي فيه والذي يضيع القيم ويثير التعصب  والشبهات  ويغض من شأن  الحقائق  ويضع من اقدار الفضلاء  من الصحابه لأن المحب المغالي في حبه يرفع شأن محبه إلى درجة التقديس  أما المبغض المغالي يحط من شأن مبغضه إلى درجة الارجاس.

اللهم اجعلنا من عبادك المحبين المعتدلين لاهل بيت رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم.


بحث

ADS

تابعنا

ADS