في 4 نوفمبر1922 كان الاكتشاف الأثرى الأكثر إثارة في التاريخ لمقبرة الملك المصرى توت عنخ آمون بمعرفة المكتشف الإنجليزى هوارد كارتر الذى صار حديث العالم بعدها. وبذلك يكون قد مر قرن من الزمان تكتمل أيامه تماما يوم 4 نوفمبر المقبل،وهو ماسوف يحتفل العالم به وكذا وزارة الآثار المصرية،وبطبيعة الحال سيحتفل العالم بالمكتشف هوارد كارتر باعتباره صاحب أعظم اكتشاف أثرى ربما في التاريخ. لكن السؤال: إلى أي مدى نتعامل مع تلك المناسبة التاريخية وشخصيتها الأولى كارتر؟ وهل ظلت صورة كارتر مثالية بعد هذا الاكتشاف أم أنه هو نفسه لم يستطع الوقوف أمام إغراءات الاكتشاف وكنوز المقبرة الأشهر عالميا فارتكب حماقات تصل إلى حد السرقة ككل من أسهموا في اكتشاف آثار مهمة ؟
هوارد كارتر ابن رسام اشتهر بصوره التي رسمها للحيوانات ووصل إلى مصر في عام 1891 وبرهن عن مهارة كبيرة في العثور على غرف الدفن المخبأة، وقبل تحقيقه أعظم اكتشافاته عثر على 3 مقابر ملكية أخرى كانت كلها فارغة وكانت له علاقات بأصحاب النفوذ إذ عمل إلى جانب الثري الأمريكي وعالم الآثار الهاوى ثيودور ديفيس.
وفي عام 1907 بدأ كارتر سعيه وراء قبر الملك الشاب وهو الاكتشاف الذى ساهم في إعلاء شأن مكتشفه إذ نال كارتر دكتوراه شرفية ودعاه الرئيس الأمريكي كالفن كوليدج إلى شرب الشاي معه حتى أن هورست بينليخ عالم متخصص في التاريخ المصري في جامعة Würzburg وصفه بالرجل النزيه الذي لا يُساوم على مثله العليا”.
لكن هل كان كارتر على هذه الدرجة من الوصف الجميل؟
خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان يلقى الضوء على هذا التساؤل مجيبا بأن هذا الوصف ليس صحيحًا بالكامل حيث تُظهر الوثائق أن هذا المكتشف تلاعب بالصور الفوتوغرافية وزور الوثائق بشأن اكتشافه وخدع دائرة الآثار المصرية إضافة إلى أنه أراد إرسال أكبر عدد ممكن من القطع الأثرية إلى إنجلترا والولايات المتحدة، لكن خطته سرعان ما اصطدمت بمقاومة قوية من دائرة الآثار التى كانت تابعة لرجل فرنسي عنيد وفي النهاية باءت خطة كارتر بالفشل وبقي كنز الملك الذهبي في القاهرة، وهذا ما قيل رسميًا على الأقل لكن فريق كارتر أخذ سرًا عددًا من القطع مع أنهم لم يكونوا مخولين بذلك.
وتبيّن أن بعض المعروضات في عدد من المتاحف العالمية ضمن مقتنيات كنز الملك توت عنخ آمون وأحد الأمثلة الأحدث تمثال أوشابتي (خادم الموتى) صغير مصنوع من الخزف الأبيض في متحف اللوفر عندما زار كريستيان لوبن عالم متخصص في التاريخ المصري هذا المتحف الفرنسي لم يستطع أن يصدّق عينيه حيث كان اسم توت عنخ آمون مكتوبًا على التمثال ومن المؤكد أنه كان جزْءًا من الكنز الذي عُثر عليه داخل المقبرة”.
ويتابع ريحان: “شملت القطع المهرّبة أيضًا قطعة لها شكل رأسي صقرين ذهبيين ظهرت في مدينة كنساس وبعد فحص هذه القطعة تبيّن أنها جزء من طوق وُضع مباشرة على جلد المومياء التي كانت مغطاة بعشرين لترًا من زيت التحنيط انفرط الطوق عندما انتُزع فجمع كارتر أجزاءها ليقدّمها هدية إلى طبيب أسنانه”.
كذلك ظهرت قطع في ألمانيا فقد أقر مدير متحف في ولاية ساكسونيا أنه يملك عددًا من الخرزات الزرقاء ويشهد مدير المتحف أن كارتر وضعها في جيبه أثناء تفريغ المقبرة من محتوياتها ثم أعطاها لأحد مساعديه وعثر على هذه الخرزات المشكوك في أمرها في أحد المزادات.
ويكمل ريحان: “تعزز طريقة كارتر مع ممتلكات أجنبية، شكًا أثاره في سبعينيات القرن الماضي توماس هوفينج مدير سابق لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، فباعتماده على ملاحظات سرية وثّق هوفينج حالات تخلى فيها كارتر وشريكه اللورد كارنارفون الإنجليزي عن نزاهتهما، وعلى سبيل المثال قدّما مشبكًا يظهر عليه الملك الصغير وهو يركب عربته هدية لملك مصر فؤاد الأول، كذلك تلقى عملاق النفط الأمريكي إدوارد هاركنس خاتماً من الذهب”.
لقد جمع هوارد كارتر نحو 5 آلاف قطعة من غرف الدفن الأربع بما فيها قطع أثاث وجرار عطور وهشاشات ذباب وريش نعام، فهل بقيت كل تلك القطع كما تم اكتشافها أم أنها ككثير من الآثار المصرية ترقد في معارض الآثار بالخارج يستمتع بها سارقوها ويجنون من ورائها المليارات كل عام بشكل لايثير خجل تلك المعارض ولا حتى الدول التي تفخر بما ليس ملكا لها ولا من تاريخها، وليس يخفى كمية القطع الشهيرة مثل رأس نفرتيتى التي تمثل القطعة الأهم في متحف برلين ولم تفلح الجهود في استعادتها وكذلك حجر رشيد منذ خروجه مع الفرنسيين واستيلاء الإنجليز عليه عام 1801 وكان من شروطهم أن يحصلوا عليه لترك الفرنسيين يرحلون عن مصر دون مزيد من تدمير الأسطول الفرنسي، هذا الحجر هو قطعة رئيسية بمتحف لندن منذ أكثر من قرنين من الزمان!
الرقم الأكثر إثارة للذهول هو وجود أكثر من مليون قطعة أثرية مصرية بالخارج يذهب لزيارتها سنويا في متاحف أمريكا وأوروبا أكثر من 250 مليون سائح ولانفلح نحن في اجتذاب ولو 20مليونا منهم إلى هنا؟!
ويبقى السؤال كيف سنحتفل بكارتر المكتشف وهل نضع الأمور في نصابها الصحيح لنتعامل معه على قدر ما استولى عليه من مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون؟
أتمنى.
كارتر وسرقة مقتنيات توت عنخ آمون
وجهات نظر , 18 أكتوبر, 2022, Comments Disabled
