انتصار الشام تكتب «شهقة الميلاد»

ثقافة , Comments Disabled

مَنسيةٌ على قارعةِ الثّلجِ

هَجرتني الصُّيوفُ

تاركةً وتيني في صقيعِ غربةٍ

تَحتلبُ الأنفاسَ

 

ثلاثونَ وَجعًا

وَاليأسُ يحملُ رأسي

في حقيبةِ السنينِ

أخيط بأبرِ الصبر

قميصَ الليلِ

أطرزه بالأحلامِ

أتبرجُ  بالهدوءِ

كما يتبرجُ البحرُ بمُرجَانهِ

في ليلةِ عشقٍ قمرية

 

وكلما تعمقتُ بي أكثر

يختفي ضجيجَ الشفاهِ

أُبحر بقارب الخيال

إلى رؤوس خالية من الكدر

هناكَ أستبقي روحي  هادئة

في مائها الزلال

تحوطها حدائق غناء

تتجول مشاعري

في براري الموسيقا

تَشمخُ بيَ جبالٌ مُكتظةٌ

بعَزفِ المَطرِ

على ألحانها

يتراقصُ قلبي بينَ

عُطورِ الأقاحي البريئةِ

وَنسائم الغارِ

فأصحو من خمرةِ اليأس

مبللة بالسرور

 

ثلاثونَ خريفًا

أُخبرهُ عَنْ تلاشي ندايَ

على مباسم جافةٍ

يَصلبني بِمطرقةِ جُنونهِ

على جدارِ البيتِ

كأنهُ ليس الذي أحببت

كأنّي ما عصرت له مزن العطاء

من سماء قلبي

ليخضر دربه

 

ثلاثونَ قهرًا

كبرتْ فيهم النعجة

وأكلت ما تبقى من اخضراري

ثم ذوت إذ رأسي

أخفيته بين الغيوم

 

خففِ الوطءَ .. خففِ الوطءَ

كي تنهضَ الرّوحُ منْ بحر الدّموعِ

فشرفتي تهتزُ عندَ كلّ صهيلٍ بِدَمي

 

ثلاثونَ نزفًا  بطعمِ الصّبر الجميلِ

وبفضل الموت لأكثر من مرة

شكلوا في ذاكرتي لونَ البياضِ

لأول مرة سمعتُ خرير مائي

أيقظتني ينابيعٌ أبديةٌ

تدفق منها شلال وَجدٍ يُغني الحياة

فأشرقتُ في اكتمالي

انثى كشهقة الميلاد


بحث

ADS

تابعنا

ADS