مناصحة لا مناطحة

وجهات نظر , Comments Disabled

بعض الشباب صغار السن عندما يشبون عن الطوق، فإنهم يشعرون أنهم أقوى من كل شيء، وهذا أمر طبيعي بحكم المرحلة العمرية التي يمرون بها، والتي لا ينبغي على الكبار تجنبها أو استهجانها، بل ينبغي عليهم تهذيبها وتقويمها، فهم في هذه المرحلة العمرية يحتاجون إلى النصح أكثر من المناطحة، وإلى التهذيب والتقويم أكثر من الترهيب فهؤلاء الشباب هم أبناؤنا وأخوتنا، وهم آباء المستقبل ورجال الغد، الذي قد يضيع إذا ما أسيئ رعاية هذا الجيل الذي سوف يكون يوما بيده مقاليد الحكم والإدارة، وقديما قالوا( لاعب ابنك سبعا وأدبه سبعه وصاحبه سبعا)، ولعل المدقق في هذه المقولة يرى أنها تراعي المراحل السنية المختلفة التي يمر بها الإنسان، كما أن بعض الآباء وأولياء الأمور  قد يسيئون التصرف، في استخدام التعابير والأدوات اللازمة للتحكم في الفعل والقول، وهؤلاء لا ينبغي نهرهم وإيذاءهم، فالقرآن الكريم أخبرنا عن الوالدين حتي وإن أساءا التصرف(فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما)وهو أمر  إلهي ينبغي العمل به واتباعه.

المناصحة ليست مقصورة على هؤلاء، فهناك فئات كثيرة في المجتمع تحتاج إلي المناصحة والترغيب لا الترهيب وهي أساليب تربوية –للأسف- غائبة عن مجتمعاتنا العربية التي لا تزال لا تعرف إلا السيف والرمح ولا تقرأ إلا إمرؤ القيس وعمرو بن شداد وأمثالهما، وهم علي مالهم من باع طويل في الحروب إلا أن ذلك أصبح  في ذاكرة الأزمان والشعوب والدول لا تتصارع الآن بالسيوف والرماح، بل  بالعلوم والأفكار، وهو الأمر الذي ينبغي الاهتمام به والنظر إليه كما أن  النصح والإرشاد مطلوبان عقلا وشرعا بدون إفراط بالمبالغة في النصح والجهر به على الملأ فقديما قالوا” النصيحة على الملأ فضيحة” ولا تفريط بتركها واجتنابها إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك مع من لا يقبلون النصح ولا يبالون للناصح وحينها سوف يعلم الذين ظلموا أنفسهم أي منقلب ينقلبوب بابتعادهم عن سماع النصيحة وإعجابهم بأنفسهم.


بحث

ADS

تابعنا

ADS