كريمة فاتنة المعادي والتي تمر اليوم ذكرى رحيلها الـ 18 حيث توفيت في 10 نوفمبر عام 2005.
ولدت كريمة في حي المعادي بالقاهرة عام 1934، ونشأت في عائلة ميسورة الحال، وكان والدها يعمل طبيبًا. كانت كريمة تتمتع بجمال طبيعي وحضور لافت، مما جعلها محط أنظار الجميع منذ نعومة أظفارها وحصلت على لقب ملكة جمال مصر عام 1955.
أراد والد كريمة أن تحصل على تعليم جيد، فدرستها في مدرسة راهبات الفرنسيسكان، ثم التحقت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. بعد تخرجها، تزوجت من طيار مدني، وأنجبت منه ابنة.
كان لكريمة شغف بالفن منذ طفولتها، فبدأت بالعمل في مجال الإعلانات، ثم شاركت في بعض الأفلام السينمائية، من بينها فيلم “إزاي أنساك” عام 1956، وفيلم “حلاق السيدات” عام 1958.
في عام 1959، تزوجت كريمة من الفنان محمد فوزي، وكان هذا الزواج قصة حب كبيرة. عاش الزوجان حياة سعيدة، وأنجبا ابنة أخرى.
حفلات ضخمة
وفي حديث قديم لها أجرته مع مجلة الكواكب قالت أنها أنفقت نحو 30 ألف جنيه، هو مبلغ ضخم للغاية في تلك الفترة، على شراء فيلا ضخمة واقتناء أفخر ماركات السيارات وارتداء أحدث صيحات الموضة الأوروبية.
كما كشفت الفنانة كريمة أنها أنفقت ببذخ على إعداد الحفلات والولائم للفنانين، المنتجين والمخرجين ولكنها كانت في نهاية المطاف تبيع عقاراتها وأملاكها لتصرف على مظهرها.
بدأت مسيرتها عندما طلبت من المخرج عاطف سالم ان يختبر أدائها أمام الكاميرات وعندما شاهدها موسيقار الأجيال الفنان محمد عبد الوهاب أصر علي أن تكون بطلة فيلمه الجديد.
وانتشرت صورهما معا وهو ما أوحى للناس بوجود علاقة غرامية بينهما مما تسبب فى مشاكل للموسيقار مع زوجته “إقبال نصار” ولم تقم الفنانة كريمة بدور البطولة أمامه فى الفيلم الذى وعدها به.
ولكن بعد ذلك شاركت في عدد من الأفلام وصل عددها لـ 9 أفلام خلال 5 اعوام هي مدة مسيرتها الفنية القصيرة.
بعد زواجها من محمد فوزي، اعتزلت كريمة التمثيل، وتفرغت للعناية به، حيث كان يعاني من مرض نادر. وقد ظلت كريمة بجانب زوجها حتى وفاته عام 1966، ورفضت أن تتزوج مرة أخرى بعد ذلك.
كريمة فاتنة المعادي مع محمد فوزي
وعاشت كريم مع محمد فوزي معاناته بعد تأميم أملاكه، وكذلك معاناته مع المرض النادر الذي عجز الطب وقتها عن إيجاد علاج له.
وخلال الرحلة العلاجية التي قام بها الفنان الراحل محمد فوزي مع زوجته الأخيرة الفنانة كريمة استقر بهما الحال في عاصمة الضباب “لندن” حيث خضع للعديد من الفحوصات الطبية لاكتشاف طبيعة المرض النادر الذي رافقه.
أما زوجته الفنانة كريمة فقد حصلت على دورة تدريبية في التمريض لكي تقوم برعايته بنفسها، ولكنها لاحظت إصابته بحالة اكتئاب مزمنة نتيجة الحالة المذرية التي وصل إليها، وإحساسه بخفوت نجمه الفني وصعوبة استعادة بريقه من جديد.
وهنا فكرت في حيلة ذكية تخرجه بها من تلك الحالة فقامت باستئجار فتاة إنجليزية واتفقت معها على تمثيل دور إحدى المعجبات بفوزي، وبالفعل أعطتها مبلغًا من المال ووقفت ترقب المشهد من بعيد.
الفتاة الإنجليزية دخلت حجرة الفنان الراحل محمد فوزي وقامت باحتضانه وطلبت منه أن يوقّع لها أوتوجراف
أما هو فقد بدا مندهشًا فكيف لفتاة أجنبية أن تتعرف عليه وأن تكون معجبة به بمثل تلك الطريقة!! وتهلل وجهه لأول مرة منذ فترة طويلة.
وبعد أن خرجت الفتاة من حجرته تابعت كريمة مراقبتها، فإذا به يتجه إلى الحمام ويقف ليحلق ذقنه ويدندن في سعادة، وعندما دخلت عليه سألته عن سر سعادته.
فأجاب قائلًا: «تصوري يا كريمة إن فيه من الإنجليز اللي يعرفني.. أنا لازم أهتم بشكلي عشان المعجبات يشوفوني في صورة حلوة».
وهناك قصة أخرى سجلتها الصحافة المصرية وذلك في عام 1962، عندما أقنعت الفنانة كريمة زوجها “فوزي” بإجراء عملية لإزالة حصوة كانت تؤلمهُ، بعد أن ظل يتهرب ويماطل ومصرا على عدم إجرائها.
حيث اتفقت الزوجة مع الطبيب على تهيئة غرفة العمليات فى نفس الليلة وطلبت منه أن يحقن فوزى بإبرة منومة ويتم نقله إلى المستشفى لإجراء العمليه له دون أن يشعر بما حدث.
ولكن لم تثمر كل هذه المحاولات في شفاء الفنان الراحل محمد فوزي حيث تمكن المرض منه ولم يتوصل الأطباء لعلاج أو تشخيص دقيق له وأطلق عليه “مرض محمد فوزي” وتوفى يوم الخميس 20 أكتوبر لعام 1966، عن عمر ناهز الـ 48 عامًا.
بعد وفاة محمد فوزي، عاشت كريمة حياة بسيطة بعيدًا عن الأضواء. وقد اشتهرت بموقفها الإنساني النبيل، حيث رفضت أن تأخذ ميراثا من محمد فوزي، وخصصته لابنتهما الوحيدة وكان حظها من الشهرة وبقاء الاسم بسبب موقفها مع محمد فوزي أكبر من غيرها من الجميلات وملكات الجمال اللاتى لم يذكرهن الجمهور.
توفيت كريمة عام 2005، عن عمر يناهز 71 عامًا. وقد تركت وراءها قصة حياة مليئة بالحب والوفاء والتضحية.
المواقف الإنسانية لكريمة
اشتهرت كريمة بمواقفها الإنسانية النبيلة، ومن أشهر هذه المواقف:
رفضها أن تأخذ ميراثا من محمد فوزي، وخصصته لابنتهما الوحيدة.
تبرعها بأموالها للأعمال الخيرية، خاصةً رعاية الأيتام والمعاقين.
وقوفها بجانب زوجها محمد فوزي خلال فترة مرضه، وعدم تركه حتى وفاته.
هذه المواقف جعلت كريمة مثالاً يحتذى به في الأخلاق والإنسانية.
رحلت الفنانة كريمة في يوم 10 نوفمبر لعام 2005 وذلك عن عمر يناهر الـ 71 عاما ويقال انها توفيت بمرض السرطان.



