مصيبة دولة التلاوة الكبرى حالياً بدأت منذ ٢٠ عاماً تقريبًا، عندما لم يعد يتواجد أهل العلم من الحفظة المتقنين و علماء القراءات الكبار في كل قرية حول دكة التلاوة . غالبيتهم انتقلوا إلى الرفيق الأعلى و من بقي أو طرأ صار ينأى بنفسه بعيداً؛ لسوء الوضع الحالي و لعدم إعطائهم أهميتهم و قيمتهم و قدرهم من المجتمع الجاهل الحالي، أو عدم تقبل نصيحتهم، بل أحياناً قد يصل الأمر لسوء الأدب معهم والتطاول عليهم من قراء السوء إذا وجهوا إليهم أية ملاحظات؟!
هؤلاء كانوا هم من يحيطون بدكة التلاوة ويحرسونها من كل متجاوز أو متطاول أو متجرئ أو من تسول له نفسه الاقتراب منها… كانت هذه هى القاعدة القوية الراسخة التي يصعد منها المميز جدا والمجيد إلى قمة الهرم وهو إذاعة القرآن الكريم عن جدارة و استحقاق.
كان المجلس مجلس قرآن و ذكر وعلم و عظة،
تتغشاه الرحمة و السكينة و تحفه الملائكة.
المصيبة الكبرى الآن تتمثل في القاعدة بعد ذهاب حراسها إلى دار الحق، نرى كل من هب و دب من الغلمان الصغار يرتدي العمة و الكاكولا
و الخاتم و يحمل السبحة و النظارة الشمسية، والكاميرات و الموبايلات،
و يدعمهم و يحيط بهم السماسرة و الجهلاء و الهتيفة و الهليلة
و المرتزقة و الصبية ويعتليها و بسوء أدب مع كلام رب العالمين.
و المصيبة و الطامة الكبرى هو التصوير!! انتهى زمن السمع
و الاستماع و الاإنصات وصرنا في زمن الصوت والصورة، حيث الصوت المزعج من أجهزة مدججة بعشرات الباورات
و الهدود و الميكسرات و السماعات و الهران.
والصورة….حيث الشو والملابس المزخرفة الملونة للقارئ والإشارات و الإيماءات و الحركات أمام الكاميرات والشاشات .
صار المجلس الآن مجلسًا شيطانياً يعج بالفشخرة و الزهو و الرياء و النفاق و القبلات و الأحضان و التهريج و الصخب.
لابد من الإصلاح من القاعدة و منع كل المتطاولين
و المتجرئين والمتسلقين..لو صلحت البذرة والجذر و الساق صلحت الفروع و الأوراق و الثمار..والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
