اللعب في مصلحة الحكومة

وجهات نظر , Comments Disabled

لي خال يعمل بوظيفة حكومية، وهو موظف مثالي، لا يقبل الرشوة في نهار رمضان ولا في أيام العطلات الرسمية، ويلتزم بساعات النوم المقررة ، كما أنه لا يكمل ساعات الدوام، فهو رجل مؤمن ويعلم أن الدوام لله وحده..

ولأن الرجل متفاني في عمله، فهو يذهب للمصلحة حين يستدعوه ولو كان ذلك في أيام الأعياد، غير أنه يصطحب أبناءه الصغار، ليضرب عصفورين بحجر قلم.. حيث إنه يعمل بقلم الحسابات، واللي يحسب الحسابات في الهم يبات..

فمن ناحية هو يؤدي واجبه تجاه العمل، وكذا واجباته الزوجية، فزوجة خالي لا تحب دوشة العيال في الأعياد، ولأنه زوج صالح للاستهلاك المنزلي فإنه يأخذ الصغار إلى المصلحة الحكومية إلى أن ينتهي من عمله، ثم يصطحبهم إلى أقرب جنينة مفتوحة ولا يمكث بها طويلا خشية تشفيرها، لأنه كذلك لا يحب التردد..

لكن دعنا نعود للفترة التي يقضيها الأطفال مع والدهم في شغله، فكما قلت لكم هم صغار ويحبون اللهو، ولأنهم انتهازيون فهم يستغلون ذلك الوقت وبينما أبيهم منهمك في عمله، يقومون هم بعملهم ويلعبون في مصلحة الحكومة..

قد تقولون ما الضير في ذلك! ما العيب في أن يلعب العيال في مصلحة الحكومة!

أنا أيضا أتساءل مثلكم، لكن خالي يخشى الوقوع في المحظور من منطلق مثاليته كموظف ورجل صالح، ولقد استفتاني في أمر لعب عياله في مصلحة الحكومة..

فكرت في أن أقول لخالي «لا أعلم» فأخرج من هذا المأزق وبالمرة أكون قد أفتيت تطبيقا لقاعدة «من قال لا أعلم فقد أفتى»، لكنني ترددت ثم فكرت وبعدها قررت ألا أكون سلبيا..

اجتهدت كثير وتوصلت إلى أن لعب العيال في مصلحة الحكومة لا يعد انتهاكا للحرمات، طالما لم يتسببوا في تلف بالمصلحة، خاصة وأن الحكومة ذات نفسها تصب في مصلحة المواطن من وقت لآخر..

أخبرت خالي بما توصلت إليه من فتوى، وللحق أقول أنه في بداية الأامر توجس وشك في أنني ربما أريد توريطه في المحظور، وهو أحرص الناس على عدم العبث بمصلحة الحكومة، فهو يعتبر الحكومة أمه، وقطعًا لا أحد يرضيه أن يعبث عياله بمصلحة أمه، لكن في نهاية المطاف اقتنع الرجل ونام قرير العين بينما صغاره يلهون ويعبثون بمصلحة الحكومة..

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS