توالت تداعيات اندلاع حريق هائل داخل سنترال رمسيس التاريخي، أحد أقدم وأهم مراكز الاتصالات في مصر، ما تسبب في خسائر فادحة على مستوى البنية التحتية والخدمات.
الحريق لم يشعل النيران في المبنى فقط، بل فجّر سيلًا من الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها: أن الحكومة تعمدت إشعال الحريق لتصفية المبنى تمهيدًا لبيعه!
مدبولي يرد بقوة: “كلام غير منطقي”
ردّ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على هذه الاتهامات قائلًا:
“لا تعليق… مافيش منطق بيقول كده، ومن الأسهل إني أنقل الخدمة لمكان تاني وأبيع السنترال، مش أوقع الخدمة وأحرق المكان علشان أبيعه!”
وأكد أن الدولة لا تتعامل بهذه الطريقة، وأن سلامة البنية التحتية للمرافق العامة لا تحتمل مثل هذه التكهنات.
يُعد سنترال رمسيس من أقدم مباني الاتصالات في مصر، ويقع على محور حيوي يربط بين ميدان رمسيس وشارع الجلاء، يحتوي على تجهيزات استراتيجية تربط العاصمة بشبكات الفايبر وأقمار الاتصالات.
خسائر حريق رمسيس
وأدى الحريق، الذي أشارت التحقيقات الأولية إلى اندلاعه بسبب «ماس كهربائي»، إلى وفاة 4 موظفين بالسنترال خلال تأدية عملهم حسب بيان رسمي من «الشركة المصرية للاتصالات». وحسب بيان وزارة «الصحة» بلغ عدد المصابين في الحريق 27 مصاباً تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة.
وتسبب الحريق في تعطيل خدمات الاتصال بالطوارئ مع قطع الحرارة عن التليفونات الأرضية في نطاق عدة أحياء بوسط القاهرة، فيما أعلنت وزارة الصحة أرقاماً بديلة للتواصل مع الإسعاف بالمحافظات مع عدم القدرة على الاتصال بالنجدة والجهات الطارئة.
وأدى تعطل خدمات الإنترنت إلى توقف خدمات المدفوعات الإلكترونية بشكل كامل، وعدم القدرة على الوصول إلى أي معاملات مالية، سواء من خلال تطبيقات البنوك أو تطبيقات المعاملات المالية، فيما واجه المترددون على البنوك (الثلاثاء) مشاكل في عدم القدرة على سحب الأموال من حساباتهم ببعض الفروع.
وقرر البنك المركزي بشكل مؤقت رفع الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من فروع البنوك بالعملة المحلية إلى 500 ألف جنيه للأفراد والشركات بدلاً من 250 ألف جنيه في ضوء الظروف الاستثنائية الناتجة عن انقطاع خدمات الإنترنت.
وقررت البورصة المصرية تعليق التعاملات (الثلاثاء) على خلفية تأثر خدماتها بانقطاع الإنترنت، وأكدت في بيان أن قرار تعليق التعامل جاء لضمان تكافؤ الفرص بين المتعاملين.
وتسبب الحريق في إرباك بحركة التشغيل في مطار القاهرة الدولي على خلفية العطل في شبكات الاتصالات والإنترنت مما أدى لتأخير 33 رحلة جوية كان يفترض أن تقلع خلال الساعات الأولى التي تلت الحريق، حيث جرى إعادة جدولتها مرة أخرى بحسب بيان رسمي لوزارة «الطيران المدني» (الثلاثاء).
واشتكى عدد كبير من المواطنين من نفاد الأموال «الكاش» التي كانت بحوزتهم مع اشتراط أي مكان يرغبون في التعامل معه الحصول على الأموال نقداً، سواء كانت مطاعم أو محطات تزود بالوقود، في وقت توقف فيه السيستم الخاص بشحن عدادات الكهرباء، وتأثر تقديم الخدمات بعدد من الجهات الحكومية المرتبطة بالإنترنت في مصر.
ورغم إعلان الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي عدم تأثرها بالحريق ومشكلة الإنترنت، فإن غالبية القنوات العاملة لم تتمكن من البث المباشر على خلفية الحريق، بالإضافة إلى وجود صعوبات بالاتصالات أثرت على البث التلفزيوني لكن لم تتسبب في انقطاعه.
ويُعد سنترال رمسيس العُقدة المحورية لشبكة الهاتف الثابت في مصر، ويربط بين شبكة القاهرة الكبرى وشبكات الأقاليم المختلفة، ويُمرر ما يقرب من 40 في المائة من حركة الاتصالات المحلية والدولية، سواء عبر الخطوط الأرضية التقليدية أو من خلال البنية التحتية الحديثة لشبكات الألياف الضوئية، ما يجعله عصب الاتصالات في البلاد.
كما يُمثل مركزاً رئيسياً في منظومة التحويلات الرقمية والدوائر الدولية، لاحتوائه على عدد كبير من المقاسم الرقمية التي تُستخدم في تحويل المكالمات وربطها بالشبكات العالمية، حسب بيانات مجلس الوزراء المصري.
استعادة الخدمة وتقديرات التعافي
بدأت فرق الصيانة بالفعل في إعادة توصيل الخدمة تدريجيًا، مع تحويل الضغط إلى السنترالات المجاورة، قد تستغرق العودة الكاملة إلى الحالة الطبيعية ما بين 3 إلى 5 أيام وفقًا لبيانات “المصرية للاتصالات”.
سبب حريق سنترال رمسيس
حتى لحظة إعداد التقرير، لم تُصدر الجهات المعنية تقريرًا نهائيًا حول السبب المباشر للحريق، لكن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال حدوث ماس كهربائي داخل إحدى غرف الكابلات.
حريق سنترال رمسيس لم يكن مجرد حادث عرضي في مبنى حكومي، بل مثّل أزمة خدماتية ومعلوماتية كبرى لآلاف المواطنين والمؤسسات.
ومع نفي رسمي من أعلى مستوى، تبقى الشفافية الكاملة وكشف نتائج التحقيقات هي السبيل الوحيد لكبح الشائعات واستعادة ثقة الشارع.



