في خضم الصراع المتصاعد في قطاع غزة، تتصاعد الأصوات التي تحذر من كارثة إنسانية وشيكة إذا استمرت قيادة حركة حماس في تعنتها بشأن التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، مع تهديدات إسرائيلية بالاحتلال الكامل للقطاع، يقع على عاتق حماس مسؤولية ثقيلة تجاه مصير سكان غزة، الذين يعانون من حصار خانق ودمار شامل. فهل يدفع تعنت الحركة القطاع نحو هاوية لا عودة منها؟
الوضع الراهن في غزة
يعيش قطاع غزة تحت وطأة أزمة إنسانية غير مسبوقة. تقارير الأمم المتحدة تشير إلى نفاد المساعدات الغذائية، توقف محطات تحلية المياه، ووفاة أطفال بسبب سوء التغذية. الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 زاد من معاناة 2.3 مليون نسمة، حيث باتت مستشفيات القطاع خارج الخدمة بنسبة 70%، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. هذا الواقع المروع يضع حماس أمام مسؤولية تاريخية لاتخاذ قرارات تحمي السكان.
تعنت حماس: الموقف والمبررات
تصر قيادة حماس، على شروط صلبة للتوقيع على الاتفاق، تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية، وإدخال مساعدات دون قيود. في بيان رسمي، اتهمت الحركة إسرائيل بـ”المماطلة” و”وضع العراقيل” أمام المفاوضات، مشيرة إلى أن الاحتلال يسعى لفرض شروط استسلامية. لكن هذا الموقف، رغم تفهم دوافعه، يُنظر إليه على نطاق واسع كتعنت يعرقل فرص إنقاذ القطاع من كارثة محققة.

التهديد الإسرائيلي: احتلال كامل
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها عزم إسرائيل على “القضاء على حماس”، أثارت مخاوف من احتلال كامل للقطاع. رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حذر من أن استمرار الرفض سيؤدي إلى “تدمير البنية التحتية المتبقية في غزة”، مما يهدد حياة الرهائن وسكان القطاع. هذه التهديدات، التي وصفتها حماس بـ”الابتزاز”، تعكس استعداد إسرائيل لتصعيد عسكري قد يغير معالم القطاع.
تداعيات التعنت على غزة
إن استمرار حماس في رفض الاتفاق يضع القطاع في مواجهة سيناريوهات كارثية. الاحتلال الكامل قد يعني نزوح مئات الآلاف، تدمير ما تبقى من بنية تحتية، وانهيار كامل للنظام الصحي والإغاثي. تقرير نشرته “بي بي سي” في يوليو 2025 أشار إلى أن 80% من مباني غزة دُمرت بالفعل، مما يجعل أي تصعيد إضافي كارثيًا. علاوة على ذلك، يؤدي التعنت إلى إضعاف موقف حماس سياسيًا، حيث تتهمها فصائل فلسطينية أخرى، مثل السلطة الوطنية، بـ”المغامرة بمصير الشعب”.
دور الوسطاء وفرص الاتفاق
رغم جهود الوساطة المصرية والقطرية، بدعم أمريكي، إلا أن المفاوضات تواجه عقبات بسبب تبادل الاتهامات. حماس تتهم إسرائيل بالتراجع عن بنود الاتفاق، بينما تتهم إسرائيل الحركة بـ”عرقلة التقدم”. تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أعربت عن أمل في التوصل إلى اتفاق، لكنها حذرت من أن “الوقت ينفد”. هذا يضع حماس أمام خيار صعب: التوقيع على اتفاق قد لا يحقق كل مطالبها، أو مواجهة عواقب التصعيد.

مسؤولية حماس التاريخية
تقع على عاتق قيادة حماس مسؤولية حماية سكان غزة من مصير مظلم. تعنتها في المفاوضات، رغم أنه قد ينبع من مبادئ المقاومة، يخاطر بجر القطاع إلى كارثة إنسانية وسياسية. التوقيع على الاتفاق، حتى مع تنازلات، قد يكون السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من غزة. فهل ستختار حماس المصلحة العامة، أم ستدفع القطاع ثمنًا باهظًا لموقفها؟
