تجار القدس القديمة.. أمل يتجدد في أزقة السوق

Uncategorized , Comments Disabled

بعد شهور طويلة من الركود والقلق، يعود بصيص من الأمل إلى وجوه تجار البلدة القديمة في القدس المحتلة، وسط مؤشرات على تحسن تدريجي في الحركة التجارية والسياحية، التي كانت شبه متوقفة بسبب القيود المفروضة، والأوضاع السياسية والأمنية التي أثّرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي في المدينة.

في الأزقة الضيقة التي تفوح منها رائحة التاريخ، والتي لطالما عجّت بالزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم، بدأ أصحاب المحال يلاحظون تحسنًا نسبيًا في الإقبال، خصوصًا في الأسابيع الأخيرة، مدفوعًا بعدة عوامل من بينها تحسن طفيف في الوضع الأمني، وعودة بعض السياح، إلى جانب جهود مؤسسات محلية تحاول إعادة الحياة إلى شوارع البلدة القديمة.

تجار يتنفسون الصعداء

يقول “أبو محمود”، وهو تاجر مخضرم أمضى أكثر من 40 عامًا في بيع التحف والمنتجات الشرقية في السوق:

> “عانت المنطقة طويلاً من ركود التجارة، لكن مؤخرًا بدأنا نلمس تحسنًا، بفضل جهود جهات مثل الأوقاف الإسلامية، التي تسعى لدعم وجودنا هنا. أتمنى أن يستمر هذا الوضع، لنعيش بكرامة، ونؤمّن مستقبل أولادنا”.

ويضيف بنبرة يغلب عليها الحذر: “لسنا متفائلين كثيرًا، لأننا تعودنا على أن تعود الأمور إلى التراجع فجأة، لكن على الأقل نشعر اليوم بشيء من الأمل، وهو أمر كنا نفتقده منذ شهور”.

عوامل التحسن

شهدت الأسواق المقدسية تراجعًا حادًا في عدد الزوار، خاصة منذ أواخر العام الماضي، بفعل التصعيدات الأمنية وقيود الحركة التي فرضتها سلطات الاحتلال، إضافة إلى تراجع الحركة السياحية العالمية. ومع ذلك، بدأت بعض المؤشرات الإيجابية بالظهور، من خلال تنظيم فعاليات مجتمعية صغيرة، وإعادة فتح بعض المرافق الحيوية، وتحرك مؤسسات مثل الأوقاف لدعم التجار وإبراز معالم البلدة القديمة.

وقد ساهمت هذه الجهود في إنعاش تدريجي للأسواق، لا سيما في فترات المواسم الدينية والأعياد التي عادةً ما تُعيد الحياة مؤقتًا إلى أزقة القدس العتيقة.

دعوات لتعاون أوسع

ويطالب التجار في البلدة القديمة بمزيد من التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المقدسية، سواء الرسمية أو الشعبية، لوضع خطة واضحة لإنعاش الاقتصاد المحلي، وتحقيق استقرار دائم يعزز من صمود السكان في وجه محاولات التهويد وتضييق الخناق الاقتصادي.

“أم فراس”، وهي صاحبة محل لبيع المطرزات والمنتجات اليدوية، تقول: “المشكلة ليست فقط في عدد الزوار، بل في غياب الدعم الحقيقي للتاجر المقدسي. نحن نصمد هنا بأقل الإمكانيات، وفي ظل ظروف صعبة للغاية. أي تحسن نشهده الآن يجب أن يُبنى عليه، لا أن يكون مجرد مرحلة مؤقتة”.

وتتابع: “القدس بحاجة لخطط اقتصادية، سياحية، وبشرية. المدينة لا تحيا فقط بالخطابات، بل بالدعم العملي، بحماية الأسواق، وبضمان استمرار الزوار، وبتسهيل الحركة والوصول”.

الأسواق في قلب الصراع

تعتبر أسواق البلدة القديمة في القدس واحدة من أهم ركائز الاقتصاد المقدسي، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي والتاريخي، بل لأنها تمثل شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا حيًا، يُعبّر عن هوية المدينة وعمقها العربي والإسلامي.

وتواجه هذه الأسواق ضغوطًا متزايدة بفعل السياسات الإسرائيلية، من استهداف التجار بفرض الضرائب الباهظة، إلى التضييق على الحركة، ومحاولات تغيير هوية المكان، ما يجعل استمرار أي نشاط تجاري فيها بمثابة مقاومة يومية.

نظرة إلى المستقبل

ورغم أن التحسن الحالي لا يزال نسبيًا، فإن التجار يعلقون عليه آمالًا كبيرة، خاصة مع اقتراب مواسم دينية وسياحية قد تُعيد بعض الزخم للأسواق. ويرى كثيرون أن الفرصة مواتية اليوم لوضع أساس لمرحلة جديدة من العمل الجماعي من أجل استقرار اقتصادي طويل الأمد.

ويختم أحد التجار حديثه قائلاً: “لسنا بحاجة لمعجزات، فقط نريد أن نُترك نعمل بكرامة، وأن نحظى بالحد الأدنى من الأمن والدعم. إذا استمرت هذه الأجواء، قد نتمكن من إنقاذ ما تبقّى من هذا السوق العريق”.


بحث

ADS

تابعنا

ADS