تصاعد أوامر الإبعاد عن الأقصى.. بين ضبط النظام ومواصلة الانتهاكات

Uncategorized , Comments Disabled

تشهد ساحات المسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الإجراءات التي تتخذها الشرطة الإسرائيلية بحق المقتحمين اليهود الذين يتجاوزون شروط الزيارة، إذ ارتفعت وتيرة إصدار أوامر الإبعاد لتصبح أحد أبرز أدوات الضبط الأمني في المكان المقدس.

حوادث متكررة وردع من القوات الأمنية

في بداية الأسبوع الحالي، أقدمت الشرطة على احتجاز أحد الزوار اليهود بعد ضبطه يؤدي الصلاة علنًا داخل باحات الأقصى، واضعًا على رأسه أغراضًا طقسية في مشهد استفزازي يخالف القواعد التي تحكم زيارات غير المسلمين للحرم الشريف، ولم يمض وقت طويل حتى أعلنت الشرطة عن إبعاده لمدة أسبوع، على أن تكون مدة الإبعاد قابلة للتمديد حتى ستة أشهر.

الحادثة لم تكن معزولة، إذ سبقها بأيام اعتقال آخر حاول نفخ البوق المعروف بـ”الشوفر” داخل الأقصى، في خطوة استفزازية واضحة، وقد جرى إبعاده هو الآخر، ما يعكس اتساع نطاق هذه الممارسات التي تصر جماعات دينية متطرفة على تكرارها داخل الحرم.

سياسة متصاعدة

وبحسب تقارير ميدانية، فإن أوامر الإبعاد تشهد تزايدًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه السياسة، فبينما تبرر الشرطة قراراتها بضرورة “الحفاظ على النظام العام” داخل المكان الأكثر حساسية في القدس، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس في الوقت ذاته حجم التوترات المتزايدة التي تثيرها محاولات فرض طقوس يهودية في الأقصى، بما يتجاوز الطابع السياحي أو الرمزي المعلن للزيارات.

الأقصى.. بؤرة توتر دائم

المسجد الأقصى، الذي يمثل بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين حول العالم رمزًا دينيًا وتاريخيًا، يظل بؤرة اشتعال في أي لحظة، حيث غالبًا ما تتحول هذه الانتهاكات إلى شرارة تصعيد ميداني واسع. فكل محاولة لفرض أمر واقع جديد داخل ساحاته تُقابل برفض فلسطيني واسع، وتثير ردود فعل عربية وإسلامية غاضبة.

جدل داخلي إسرائيلي

اللافت أن هذه السياسة لا تنفصل عن الجدل الداخلي في إسرائيل نفسها؛ فبينما يرى التيار اليميني أن من حق اليهود أداء الطقوس الدينية في “جبل الهيكل” كما يطلقون عليه، تحاول المؤسسة الأمنية الحفاظ على ما تسميه “الوضع القائم” لتفادي تفاقم الأوضاع الأمنية، ومن هنا، تأتي أوامر الإبعاد كحل وسط يهدف إلى منع الانتهاكات العلنية، ومحاولات منع الاقتحامات.

الإجراءات المتزايدة بإصدار أوامر إبعاد عن الأقصى، وإن بدت في ظاهرها ردعًا للمقتحمين، إلا أنها تكشف عن عمق التوتر القائم داخل المكان المقدس، وتؤكد أن الأقصى سيبقى ساحة مواجهة سياسية ودينية مفتوحة، ما دامت الاقتحامات مستمرة والانتهاكات تتكرر وهو يقابل بمحاولات من الأمن الإسرائيلي للسيطرة عليه ومنع تكراره.


بحث

ADS

تابعنا

ADS