شهور طويلة عاشها أهل غزة تحت القصف والدمار، بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء، حتى صار كل يوم يمر أشد قسوة من الذي سبقه. آلاف الشهداء والجرحى، وبيوت مدمرة، وأطفال فقدوا الأمان، وأمهات يبحثن عن فلذات أكبادهن بين الركام. لم يعد في القطاع مكان لمزيد من الألم.
في هذا المشهد المظلم، جاء الاقتراح الأخير للصفقة كفرصة حقيقية لإنهاء المعاناة. هذه الصفقة ليست مجرد بنود على ورق، بل هي بوابة أمل لوقف نزيف الدم وبدء مسار جديد يعيد لأهل غزة حقهم في الحياة. قبولها يعني أن عجلة الإعمار يمكن أن تبدأ، وأن الأطفال يمكن أن يعودوا لمدارسهم بدل أصوات الانفجارات، وأن الناس يمكن أن يستعيدوا بعضًا من كرامتهم الإنسانية المسلوبة.
الكرة الآن في ملعب حماس. القرار بيدها وحدها. وإذا اختارت القبول، فإنها تسجّل موقفًا تاريخيًا يغيّر مستقبل شعبها، وتُثبت أنها وقفت مع أهل غزة في أصعب لحظة، وأنها وضعت مصلحة الناس قبل أي حسابات سياسية. أما إذا رفضت، فإنها تتحمل مسؤولية استمرار الحرب والدمار، وتترك شعبها يواجه الموت والجوع بلا نهاية واضحة.
أهل غزة تعبوا. لم يعد لديهم طاقة لمزيد من الانتظار، ولم يعد فيهم صبر لمزيد من الدمار. الناس يريدون أن يعيشوا بسلام، أن يزرعوا أرضهم، أن يعلّموا أبناءهم، وأن يناموا ليلًا بلا خوف من صواريخ تنهال على بيوتهم.
الصفقة الأخيرة هي الأمل، وهي المخرج الوحيد من النفق المظلم. العالم كله يراقب، والتاريخ يسجّل. إمّا أن تختار حماس أن تكون في صف شعبها، أو أن تُسجَّل كمن ضيّع آخر فرصة لإنقاذ غزة.
التاريخ لن يرحم، والشعب لن ينسى.
