في قلب البلدة القديمة، حيث تختلط رائحة التاريخ بأنين الحجارة العتيقة، يواصل المسجد الأقصى المبارك بثّ روحه الهادئة، متحديًا توترات السياسة وأصوات الاقتحامات التي تتكرر مع كل موسم من مواسم الأعياد اليهودية.
ورغم كثافة التقارير التي تتحدث عن دخول مجموعات من الزوار اليهود إلى ساحات الأقصى خلال الأيام الأخيرة، إلا أن مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أكدت استمرار الصلوات بروتينها المعتاد وباحترام كامل لحرمة المكان، في مشهد يعكس توازنًا دقيقًا بين التوتر والهدوء.
يعمل موظفو الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى على مدار الساعة لتنظيم حركة المصلين والزوار، ومتابعة الأوضاع الميدانية لحظة بلحظة، في محاولة دؤوبة للحفاظ على استقرار الأجواء ومنع أي احتكاك قد يشعل الموقف، ولسان حالهم يقول: “نعمل بصمت.. هدفنا أن تظل الصلوات قائمة، والمكان هادئًا، بعيدًا عن أي استفزاز. الناس تريد أن تصلي وتعيش لحظات إيمان في بيت الله، ونحن نحاول أن نوفّر لها هذا الحق مهما كانت الظروف”.
هدوء رغم التوترات
وبحسب مصادر الأوقاف، فإن الصلوات الخمس تؤدى بانتظام، والحشود تتوافد من القدس والضفة الغربية وبعض الداخل الفلسطيني، وأضافت المصادر أن الطواقم الميدانية تتابع العمل في النظافة والصيانة، وتوفر المياه والمستلزمات للمصلين، ما يعزز أجواء الطمأنينة داخل باحات المسجد.
ويرى مراقبون في القدس أن ما يحدث داخل الأقصى هذه الأيام يعكس جهدًا هادئًا ومدروسًا من قبل الأوقاف الإسلامية للحفاظ على التوازن بين واجبها الديني في حماية قدسية المكان، والتعامل بحكمة مع الواقع السياسي والأمني المتوتر.
ويشير المراقبون إلى أن فترات الأعياد اليهودية عادة ما تشهد توترات حادة، غير أن هذا العام بدا مختلفًا نسبيًا بفضل الهدوء النسبي الذي يسود أجواء الحرم.
ورغم ما يحيط بالقدس من توترات سياسية وأمنية، يصرّ المصلون في المسجد الأقصى على جعل المكان منارة للسكينة والروحانية.
وبين السياسة والدين، بين الاقتحامات والصلوات، يظل المسجد الأقصى ساحة تتجلى فيها معاني الثبات والسكينة، ورغم أن التوترات لا تغيب تمامًا، إلا أن هدوء الأيام الأخيرة يقدّم مشهدًا مختلفًا.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري في الأقصى خلال هذه الأيام يعكس جهدًا منسقًا للحفاظ على الطابع الديني للمكان، ومنع أي محاولات لجرّ المنطقة إلى توتر جديد.
