إعادة إعمار غزة رهينة الجثامين المحتجزة.. فهل تنهي حماس هذه المعضلة؟

Uncategorized , Comments Disabled

في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة واحدة من أصعب المراحل في تاريخهم الحديث، مع دمار واسع واحتياجات إنسانية متفاقمة، يبرز ملف جديد يزيد من تعقيد المشهد: ملف جثامين الجنود والمواطنين الإسرائيليين المحتجزة لدى حركة حماس. فالمجتمع الدولي والإسرائيليون على حد سواء يشترطون حل هذه القضية قبل الشروع في أي عملية لإعادة إعمار القطاع، بينما يرى كثيرون أن هذا الشرط يزيد من معاناة المدنيين ويجعلهم يدفعون ثمنًا سياسيًا لا علاقة لهم به. وبين مطالب تبادل إنساني ومصالح سياسية، تبقى غزة في المنتصف، تنتظر انفراجة لم تأتِ بعد وتلقى باللوم على حماس.

هذا التداخل بين الإنساني والسياسي جعل الملف أكثر حساسية، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإعادة إعمار القطاع، والرفض الإسرائيلي الواضح لأي خطوة في هذا الاتجاه قبل حل قضية عودة الجثامين.

فالقيادة الإسرائيلية ترى في إعادة إعمار غزة دون استعادة الجثامين والرهائن تنازلًا استراتيجيًا كبيرًا، لذلك تم وضع هذا الملف كشرط أساسي لأي تحرك اقتصادي أو إنساني نحو القطاع”. ويضيف: “من غير المنطقي أن تُبنى غزة من جديد بينما لا يزال أبناؤنا تحت الأرض أو محتجزين”.
أما من الجانب الفلسطيني، فيوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور حسام الدويك أن “حماس تستخدم هذه الورقة كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية وإنسانية، خاصة في ظل عزلة الحركة وحاجتها إلى إنجاز ملموس أمام جمهورها”. ويرى أن “ربط الإعمار بملف الجثامين يضر بمليونَي إنسان في غزة، ويدفع نحو مزيد من التصعيد بدل التهدئة”.

إن البنية التحتية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحروب المتتالية، وأن أهالي غزة بحاجة إلى مساعدات عاجلة في مجالات الغذاء والمياه والإسكان.
كما تقدر تكلفة إعادة إعمار القطاع بمليارات الدولارات، بينما تؤكد مصادر دبلوماسية أن المانحين الدوليين لن يضخوا أموالهم دون ضمانات سياسية واضحة، أهمها تسوية ملف المفقودين الإسرائيليين.
هذا الواقع يضع حماس أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، فبينما تسعى إلى الحفاظ على موقفها التفاوضي، تواجه غضب الشارع الغزي الذي يرى أن استمرار الجمود يعني استمرار الحصار والدمار.

وتصر إسرائيل ومعها عدد من الدول الغربية على اعتبار استعادة الجثث والمحتجزين شرطًا لا يمكن تجاوزه، ويرى بعض المحللين أن موقف إسرائيل يجد دعمًا ضمنيًا من بعض الأطراف الدولية التي تريد الضغط على حماس لتقديم تنازلات سياسية. في حين تحذر منظمات إنسانية من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، ويزيد من احتمالات الانفجار الاجتماعي.
يبقى ملف الجثامين عقدة مركزية في المشهد الغزي، ليس فقط لأنه يمس مشاعر طرفين متنازعين، بل لأنه أصبح مفتاحًا لأي حديث عن مستقبل القطاع، فبين المواقف المتصلبة والرغبة الدولية في إعادة الإعمار، يقف المدنيون في غزة عالقين بين الأطراف، يدفعون ثمن السياسة من قوت يومهم وكرامتهم.


بحث

ADS

تابعنا

ADS